مرصد الذهب: الذهب يتحرك عكس البورصة العالمية.. عيار 21 يرتفع إلى 6240 جنيهًا

كشف مرصد الذهب عن تحرك أسعار الذهب في السوق المصرية عكس اتجاه البورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مدفوعة بارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، بالتزامن مع ترقب الأسواق قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 10 جنيهات مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل 6240 جنيهًا.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7132 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5349 جنيهًا، في حين سجل سعر الجنيه الذهب نحو 49920 جنيهًا.
الذهب العالمي يتراجع 37 دولارًا
وعلى الصعيد العالمي، تراجعت أوقية الذهب بنحو 37 دولارًا لتسجل 4275 دولارًا، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي حتى وقت إعداد التقرير.
وأوضح فاروق أن ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه امتص جانبًا من تراجع الأوقية عالميًا، وحدّ من انتقال الهبوط إلى أسعار الذهب في السوق المصرية.
وتشير بيانات سوق الصرف إلى ارتفاع الدولار إلى نحو 52.13 جنيه خلال تعاملات اليوم، مقابل نحو 51.87 جنيه أمس، بزيادة تقارب 0.5%، بينما دارت أسعار البيع الرسمية المعلنة في عدد من البنوك حول مستوى 51.90 جنيه.
وأضاف أن تسعير الذهب في السوق المحلية يتأثر بثلاثة عوامل رئيسية، هي سعر الأوقية عالميًا، وسعر صرف الدولار، وحركة العرض والطلب داخل السوق المصرية.
وعوّض ارتفاع الدولار جزءًا من أثر الهبوط العالمي؛ إذ تراجعت الأوقية بنحو 0.97%، في الوقت الذي ارتفع فيه الدولار أمام الجنيه بنحو 0.5%، وهو ما حدّ من التأثير النزولي لتحركات الذهب العالمية على السعر المحلي.
عيار 21 يتداول بخصم سعري 40 جنيهًا
وأشار فاروق إلى أن سعر جرام الذهب عيار 21 يتداول حاليًا بخصم سعري يقترب من 40 جنيهًا مقارنة بالسعر الاسترشادي المحسوب وفقًا لسعر الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار.
ويعني هذا الخصم أن السعر المحلي للذهب يأتي أقل من المستوى النظري المحسوب وفق المتغيرات العالمية وسعر الصرف.
وقد يرتبط ذلك بزيادة المعروض في السوق، أو ضعف الطلب، أو ارتفاع عمليات إعادة البيع، إلى جانب احتياجات السيولة لدى بعض المتعاملين.
ويعكس استمرار هذا الخصم اختلافًا بين السعر الاسترشادي والسعر الفعلي الذي تتحدد عنده التعاملات داخل السوق المحلية وفقًا لموازين العرض والطلب.
الدولار وعوائد السندات يضغطان على الذهب
وعالميًا، تعرض الذهب لضغوط مع صعود الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، وسط تزايد توقعات الأسواق بشأن اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة خلال اجتماعه المنعقد اليوم ويُختتم غدًا الأربعاء.
وارتفعت احتمالات رفع الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس إلى نحو 92%، مقابل 89% خلال تعاملات أمس، وفقًا لأداة CME FedWatch، بما يعكس ارتفاع درجة تسعير الأسواق لاحتمال زيادة الفائدة.
كما ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياته منذ عام 2007، بالتزامن مع صعود الدولار، وهو ما يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
النفط يضيف ضغوطًا جديدة على الأوقية
وتعرض المعدن الأصفر لضغوط إضافية مع ارتفاع أسعار النفط بنحو 2%، عقب الهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة السعودية واستمرار تعطل خط أنابيب «شرق–غرب»، وهو ما عزز المخاوف بشأن اتساع الضغوط التضخمية.
وأوضح فاروق أن ارتفاع أسعار النفط يضع الذهب أمام تأثيرين متعارضين.
فمن ناحية، يمكن أن يدعم ارتفاع النفط الطلب على الذهب باعتباره أداة للتحوط من التضخم والمخاطر الجيوسياسية، بينما يؤدي من ناحية أخرى إلى تعزيز توقعات رفع الفائدة، ودعم الدولار وعوائد السندات.
وأشار إلى أن التأثير الثاني يهيمن حاليًا على حركة الذهب، في ظل حساسية الأسواق تجاه مسار السياسة النقدية الأمريكية.
الذهب المحلي خسر 45 جنيهًا أمس
ووفقًا لبيانات مرصد الذهب، تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 45 جنيهًا خلال تعاملات أمس الإثنين.
وبدأ عيار 21 تعاملات أمس عند مستوى 6265 جنيهًا، قبل أن يختتم الجلسة عند 6220 جنيهًا.
وفي الوقت نفسه، تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 37 دولارًا، بعدما افتتحت تعاملات أمس عند 4349 دولارًا، قبل أن تغلق عند مستوى 4312 دولارًا.
وجاء هذا التراجع بالتزامن مع انخفاض الأوقية عالميًا وتصاعد توقعات الأسواق بشأن تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
قرار الفيدرالي يرسم خريطة الذهب
وتترقب الأسواق قرار الفيدرالي الأمريكي وتصريحات رئيسه بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، باعتبارها أحد أهم المحركات التي تحدد اتجاه الذهب عالميًا.
وفي حال رفع الفائدة مع صدور إشارات متشددة بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية، فقد يواصل الذهب تعرضه لضغوط، خاصة مع قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات.
في المقابل، قد يمنح تثبيت الفائدة أو صدور إشارات أقل تشددًا بشأن الخطوات المقبلة، الأوقية فرصة لتعويض جانب من خسائرها الأخيرة.
وعلى المستوى المحلي، تظل حركة الدولار أمام الجنيه، إلى جانب تطور الخصم السعري ومستويات العرض والطلب، عوامل حاسمة في تحديد مدى انتقال تحركات الذهب العالمية إلى السوق المصرية خلال الجلسات المقبلة.
وبذلك، يواجه الذهب المصري معادلة مزدوجة؛ إذ تضغط الأوقية العالمية على الأسعار المحلية، بينما يعمل ارتفاع الدولار على امتصاص جزء من هذا الضغط، لتظل حركة السوق المحلية مرتبطة بتفاعل المتغيرين معًا.









