مصر والصين تضعان التصنيع في قلب الحزام والطريق.. شراكة أوسع داخل أفريقيا

بحث مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، بالتعاون مع أكاديمية شنغهاي للعلوم الاجتماعية، توسيع مسارات الشراكة الصينية الأفريقية ضمن مبادرة الحزام والطريق، مع تركيز متزايد على التصنيع، وسلاسل القيمة، ونقل المعرفة، وبناء القدرات بدلًا من الاكتفاء بتنفيذ مشروعات البنية التحتية.

وجاء ذلك خلال منتدى نظمته القاهرة تحت عنوان «الارتقاء بالشراكة الصينية الأفريقية في إطار مبادرة الحزام والطريق في ضوء المستجدات الدولية والإقليمية»، بمشاركة خبراء وأكاديميين من مصر والصين، لمناقشة تأثير التحولات الدولية على فرص التعاون الاقتصادي والتنموي بين الجانبين.

التصنيع يتقدم إلى واجهة الشراكة الصينية الأفريقية

قال الدكتور أسامة الجوهري، مساعد رئيس الوزراء ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، إن التحولات الجارية في النظام الدولي، بما تشمل التجارة والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد والتمويل والبنية التحتية، تعيد تشكيل طبيعة الشراكات بين دول الجنوب العالمي.

وأضاف أن نجاح التعاون الصيني الأفريقي لا ينبغي أن يقاس فقط بحجم التمويل أو عدد المشروعات، وإنما بقدرة هذه المشروعات على خلق قيمة اقتصادية محلية، وتعزيز القدرات الوطنية، ودعم التصنيع والتكامل الأفريقي.

وأشار إلى مجالات يمكن أن توسع نطاق التعاون، من بينها التصنيع المشترك، والطاقة المتجددة، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، والزراعة والأمن الغذائي، والبحث العلمي والتعليم الفني وتنمية المهارات.

وتعكس هذه الأولويات مسارًا قائمًا بالفعل في العلاقات المصرية الصينية؛ إذ نص البيان المشترك الصادر عقب زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر في سبتمبر 2026 على تعزيز التعاون في التصنيع المحلي، والطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الرقمي، وسلاسل إمداد المعادن الحرجة، إلى جانب بناء القدرات البشرية.

أفريقيا تسعى إلى دور أكبر في تحديد أولوياتها

ركز المنتدى أيضًا على تغير موقع الدول الأفريقية داخل النظام الاقتصادي الدولي، مع طرح تصور يرى أن القارة تتجه إلى التعامل مع الشركاء الخارجيين من موقع أكثر قدرة على تحديد احتياجاتها والمفاضلة بين البدائل.

وفي هذا السياق، ربط الجوهري نجاح الشراكة بمدى توافق المشروعات مع الأولويات التنموية الفعلية للدول الأفريقية، وما تنتجه من فرص عمل وقدرات صناعية وقيمة مضافة داخل الاقتصادات المحلية.

ويأتي هذا الطرح في وقت تعمل فيه مصر والصين على تعميق التعاون في قضايا ترتبط مباشرة بالتجارة والاستثمار والصناعة، ضمن مسار أوسع لتطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

مصر تبرز موقعها في الربط بين الصناعة والأسواق

أشار عدد من المشاركين المصريين إلى أن الموقع الجغرافي لمصر وقدراتها اللوجستية يمنحانها مساحة للمساهمة في ربط التعاون الصيني بالأسواق الأفريقية.

وقال السفير علي الحفني، سفير مصر الأسبق لدى الصين، إن ارتباط المشروعات بالاحتياجات الحقيقية للدول الأفريقية يمثل عنصرًا مهمًا في نجاحها.

بدوره، أشار الدكتور أحمد قنديل، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إلى أهمية موقع مصر الجغرافي في دعم التعاون الصيني مع أفريقيا، مع التأكيد على أن المشروعات المشتركة ينبغي أن ترتبط بالأولويات التنموية للدول وتحقق فوائد ملموسة للسكان.

سلاسل القيمة والموانئ والمصانع تدخل حسابات التعاون

دعا السفير عمر أبو عيش، مساعد وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية السابق، إلى جعل التصنيع وتطوير سلاسل القيمة المشتركة ضمن أولويات المرحلة المقبلة، مع تعزيز الربط بين الموانئ والمصانع والأسواق داخل القارة.

كما طرح أهمية الاستفادة من الخبرات الصينية في مجالات تخزين الطاقة ونقلها، بما قد يدعم توسع المشروعات الصناعية والطاقة في الأسواق الأفريقية.

وأشارت الدكتورة أماني الطويل، مديرة البرنامج الأفريقي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إلى ضرورة إعطاء التصنيع موقعًا متقدمًا في مسار التعاون المقبل، معتبرة أن التحولات الدولية تعيد رسم خرائط النفوذ في القارة.

الذكاء الاصطناعي والطاقة والزراعة تتوسع في أجندة التعاون

لم تتوقف المناقشات عند التصنيع التقليدي، إذ شملت مجالات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والطاقة المتجددة والزراعة والأمن الغذائي والبحث العلمي.

وأكد المشاركون أن التطورات في التكنولوجيا وأنماط الإنتاج تعيد تشكيل متطلبات التعاون الاقتصادي، ما يفرض توسيع نطاق الشراكة الصينية الأفريقية لتشمل القطاعات التي ترتفع فيها القيمة المضافة ونقل التكنولوجيا والمهارات.

وتتوافق هذه المجالات مع الأولويات التي حددها البيان المصري الصيني الأخير، والذي شمل التعاون في الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وأشباه الموصلات ومراكز البيانات والأمن السيبراني والتصنيع المحلي.

بناء القدرات يتجاوز تنفيذ المشروعات

خصص المنتدى جلسة لبحث بناء القدرات والتواصل بين الشعوب، في إشارة إلى توجه المشاركين لتوسيع مفهوم الشراكة بعيدًا عن المشروعات المادية.

واستعرض الدكتور يانغ جيان تجربة مدينة شنتشن في التحول الاقتصادي من خلال الابتكار والاستثمار في المواهب، بينما شدد الدكتور حسن رجب، المدير التنفيذي لمعهد كونفوشيوس بجامعة قناة السويس، على أهمية ربط المبادرة بالأولويات الوطنية والانتقال من تنفيذ المشروعات إلى تطوير المهارات.

كما أكد الدكتور وو تشوانهوا أهمية احترام خصوصية الدول واحتياجاتها وأولوياتها، وتعزيز التواصل بين الشعوب باعتباره أحد العوامل التي تدعم استدامة العلاقات.

مذكرة تفاهم جديدة بين مركز المعلومات والأكاديمية الصينية

وعلى المستوى المؤسسي، قال الدكتور شن قويلونغ، مدير وأستاذ بمعهد دراسات الصين والعالم بأكاديمية شنغهاي للعلوم الاجتماعية، إن التعاون بين الأكاديمية ومركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار يمتد لسنوات، وإن الجانبين يعملان حاليًا على إعداد مذكرة تفاهم لتعزيز تبادل الخبرات والمعرفة.

ويعكس ذلك رغبة الجانبين في تحويل التعاون البحثي والحوار المؤسسي إلى قناة أكثر انتظامًا لتبادل الخبرات في القضايا الاقتصادية والتنموية.

الحزام والطريق أمام اختبار القيمة المضافة في أفريقيا

تكشف مناقشات المنتدى عن تحول في الأسئلة المطروحة بشأن الشراكة الصينية الأفريقية؛ فلم يعد النقاش يقتصر على حجم الاستثمارات أو عدد مشروعات البنية التحتية، وإنما يمتد إلى ما تضيفه هذه المشروعات إلى الاقتصاد المحلي، وقدرتها على نقل التكنولوجيا، وتطوير المهارات، وربط الإنتاج بالأسواق.

ويأتي هذا النقاش بالتزامن مع تحركات مصرية صينية أوسع لتعميق التعاون في الصناعة والطاقة والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد، ما يجعل التصنيع وبناء القدرات من أبرز المجالات المطروحة لتطوير الشراكة خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى