مفارقة سوق المعادن.. ثلث البريطانيين يندمون على تفويت قفزة الذهب وخوف جامد يعطل ادخارهم

كشفت دراسة حديثة أعدتها دار سك العملة الملكية البريطانية عن مفارقة استثمارية حادة داخل الشارع البريطاني؛ حيث أبدى ثلث البالغين ندمهم الصريح على عدم استثمار أموالهم في الذهب خلال السنوات الخمس الماضية، وهي الفترة التي حقق فيها المعدن الأصفر قفزة بنسبة 128%.

مكاسب الذهب والفضة تتفوق على ندم البيتكوين

وأظهرت الدراسة أن مشاعر الندم على تفويت مكاسب المعادن النفيسة طالت الفضة أيضاً بنسبة 30% عقب تسجيلها صعوداً بنحو 126%، لتتجاوز مستويات الحسرة على الأصول الرقمية، حيث اقتصرت نسبة النادمين على عدم شراء البيتكوين خلال نفس الفترة على 20% فقط.

وتأتي هذه التحولات النفسية في وقت يسيطر فيه القلق المالي على 73% من المواطنين نتيجة المخاطر الجيوسياسية وحالة عدم الاستقرار الاقتصادي، بينما أقر 53% بعجزهم عن تحديد الوعاء الاستثماري الأنسب لحماية القيمة الشرائية لمدخراتهم.

التمسك بالحسابات الجارية وتجاهل الملاذات الآمنة

ورغم هذه المكاسب الملموسة، كشفت البيانات عن شلل في القرارات المستقبلية؛ إذ أبدى 25% فقط استعدادهم للتوجّه نحو الذهب أو الفضة خلال السنوات الخمس المقبلة، مقابل تمسّك 60% بالاحتفاظ بأموالهم داخل حسابات جارية تقليدية لا تقدم حماية من التآكل التضخمي.

تُبرز هذه الأرقام خطورة تفضيل السيولة النقدية الشديدة عبر الحسابات الجارية التي تقدم عوائد صفرية أو دون مستويات التضخم. هذا السلوك يؤدي عملياً إلى تآكل رؤوس الأموال بدلاً من التحوط بالأصول العينية كالذهب الذي يستمد قوته طويلة الأجل من طلب البنوك المركزية والتحوط ضد المخاطر السيادية.

وأوضحت دار سك العملة الملكية أن نسبة الاستثمار الفعلي في الذهب لم تتجاوز 8% بين البالغين خلال السنوات الخمس الماضية، وهبطت إلى 3% فقط في الفضة، مقابل الاعتماد الأعمى لنحو 63% من السكان على الحسابات الجارية كملاذ رئيسي للادخار.

الفجوة المعرفية تعيق بناء الاستراتيجيات الاستثمارية

 أكد ستيوارت أورايلي، مستشار الثروات الخاصة بدار سك العملة الملكية، أن الاستثمار التراكمي لا ينبغي أن يبنى على مطاردة الأداء التاريخي، مشدداً على أن الفجوة المعرفية تقف حائلاً أمام بناء استراتيجيات متنوعة طويلة الأجل.

وأشارت النتائج إلى أزمة ثقة وتدني في مستوى الثقافة المالية لدى 41% من البريطانيين ممن يفتقرون للحد الأدنى من المعرفة الاقتصادية للتأثير إيجابياً على وضعهم المالي، بينهم 11% يصفون أنفسهم بالجهل التام بالمفاهيم الاستثمارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى