« ناصف ساويرس » يغلق مكتب العائلة في لندن بعد تغيير إقامته

أقدم الملياردير المصري ناصف ساويرس على إغلاق فرع مكتب العائلة الخاص به في لندن، بعد تخليه مؤخرًا عن إقامته في المملكة المتحدة، في خطوة تعكس استمرار موجة خروج كبار الأثرياء من بريطانيا وسط تغييرات ضريبية متسارعة أثارت جدلًا واسعًا في قطاع إدارة الثروات الخاصة.
وبحسب سجلات رسمية، قدمت شركة الاستثمار الخاصة به “إن إن إس غروب (NNS Group)” إخطارًا نهائيًا لتصفية كيانها في العاصمة البريطانية بحلول نهاية الشهر الجاري، بعد عام كامل من بدء إجراءات التصفية الطوعية، ما يؤكد الاتجاه النهائي لإنهاء نشاط المكتب في لندن.
وتُظهر الوثائق أن ساويرس، البالغ من العمر 65 عامًا، والمقيم حاليًا بين إيطاليا وأبوظبي، قام بسحب معظم حصصه في الشركة مطلع عام 2025، بعد استقالته من منصب المدير بعدة أشهر، في إطار إعادة هيكلة شاملة لاستثماراته الدولية.
وتُقدر ثروة ساويرس، الشريك المالك لنادي أستون فيلا الإنجليزي، بنحو 9.6 مليار دولار وفق مؤشر بلومبرغ للمليارديرات، ما يجعله أحد أبرز المستثمرين الذين غادروا السوق البريطاني مؤخرًا.
ويمثل هذا القرار جزءًا من موجة أوسع من خروج الأثرياء من المملكة المتحدة، في ظل زيادة الضرائب على المقيمين الأجانب ذوي الثروات الكبيرة، وهي التغييرات التي بدأت في عهد حزب العمال بقيادة كير ستارمر، واستكملت إصلاحات سابقة طُرحت خلال حكم المحافظين. ويمكن متابعة تطورات الأسواق والثروات عبر بوابة المصرف.
وقد دفعت هذه السياسات عددًا من المستثمرين البارزين إلى مغادرة بريطانيا، من بينهم شخصيات في قطاع التكنولوجيا والاستثمار، ما انعكس على قطاع مكاتب العائلات (Family Offices) الذي يُعد من أهم ركائز إدارة الثروات في لندن.
ويُعد قطاع مكاتب العائلات في بريطانيا من القطاعات التي شهدت نموًا كبيرًا خلال العقدين الماضيين، إلا أن الضغوط الضريبية الأخيرة دفعت بعض هذه الكيانات إلى تقليص وجودها أو نقل عملياتها إلى مراكز مالية أخرى أكثر مرونة. ويمكن الاطلاع على تحليلات أوسع عبر تحليلات الاقتصاد العالمي.
ورغم استمرار بعض العائلات الثرية في الشرق الأوسط في توسيع وجودها داخل المملكة المتحدة، إلا أن التوترات الجيوسياسية الإقليمية، بما في ذلك تداعيات الحرب الإيرانية، بدأت تؤثر على قرارات تنويع الثروات والاستثمارات الخارجية.
ويُذكر أن ساويرس، خريج الاقتصاد من جامعة شيكاغو، ينتمي إلى واحدة من أبرز العائلات الاستثمارية في الشرق الأوسط، حيث أسس والده الراحل أنسي ساويرس مجموعة أوراسكوم، والتي تحولت إلى واحدة من أكبر الكيانات الاقتصادية في المنطقة.
كما يدير ساويرس حاليًا شركة OCI NV في أمستردام، وهي شركة أسمدة عالمية انبثقت من قطاع الإنشاءات في المجموعة المصرية، ما يعكس تحولًا استراتيجيًا في طبيعة استثمارات العائلة خلال السنوات الأخيرة.
وكان مكتب العائلة في لندن قد تأسس عام 2016 في منطقة مايفير، وضم نحو 10 موظفين، قبل أن يتحول إلى مركز استثماري نشط في أوروبا، خاصة بعد استحواذ ساويرس على حصة في نادي أستون فيلا بالشراكة مع ويس إيدنز.
ومع انتقاله بين أبوظبي وروما، تتجه استثمارات ساويرس نحو إعادة توزيع جغرافي أوسع، في إطار استراتيجية تتماشى مع بيئات ضريبية وتنظيمية أكثر مرونة، وهو ما يعكس تحولًا أوسع في سلوك الثروات العالمية خلال الفترة الأخيرة.









