هونغ كونغ تخطف عرش الذهب العالمي من سويسرا بعد قفزة ضخمة بواردات الصين

تواصل هونغ كونغ تعزيز مكانتها كمركز عالمي للذهب والثروات العابرة للحدود، بعدما أظهرت بيانات رسمية ارتفاع صافي واردات الصين من الذهب عبر هونغ كونغ بنسبة 81.2% خلال أبريل 2026، في قفزة قوية تعكس تصاعد الطلب الصيني على المعدن النفيس وسط اضطرابات الاقتصاد العالمي والتوترات الجيوسياسية.

وكشفت بيانات إدارة الإحصاء والتعداد في هونغ كونغ أن أكبر مستهلك للذهب في العالم استورد نحو 86.715 طنًا من الذهب خلال أبريل، مقارنة بـ47.866 طنًا فقط في مارس، ما يعكس تسارعًا غير مسبوق في تدفقات السبائك الذهبية إلى السوق الصينية.

وجاءت هذه القفزة بالتزامن مع تحركات واسعة من البنوك الصينية الكبرى لتخفيف القيود على خطط تجميع الذهب، في محاولة لجذب مزيد من المستثمرين الأفراد نحو الاستثمار في المعدن النفيس، خاصة مع تراجع أسعار الذهب العالمية من مستوياتها القياسية الأخيرة.

وأعلن كل من البنك الصناعي والتجاري الصيني ICBC وبنك التعمير الصيني CCB عن تخفيض تصنيفات المخاطر الخاصة بخطط الاستثمار في الذهب، بينما قامت بنوك أخرى مثل بنك تشاينا ميرشانتس وبنك الصناعة بتمديد ساعات التداول الليلي حتى الثانية صباحًا لمواكبة نشاط أسواق الذهب العالمية.

كما أطلقت عدة بنوك صينية خصومات على رسوم شراء الذهب والاستثمار في خطط الادخار المرتبطة بالمعدن النفيس، في خطوة تؤكد تنامي قناعة المؤسسات المالية بأن الذهب أصبح أحد أهم أدوات حفظ الثروة داخل الصين، خصوصًا مع انخفاض أسعار الفائدة وتراجع جاذبية الأصول التقليدية.

وفي تطور لافت، تجاوزت هونغ كونغ سويسرا لأول مرة لتصبح أكبر مركز عالمي للثروات العابرة للحدود، وفق تقرير الثروة العالمية لعام 2026 الصادر عن مجموعة بوسطن الاستشارية BCG.

وأشار التقرير إلى أن حجم الثروات العابرة للحدود في هونغ كونغ ارتفع بنسبة 10.7% خلال 2025 ليصل إلى 2.9 تريليون دولار، بدعم من تدفقات رؤوس الأموال الصينية وقوة أسواق المال والطروحات العامة.

كما ارتفعت الثروة المالية العالمية إلى 333 تريليون دولار خلال 2025، رغم استمرار التوترات التجارية والحروب الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية.

وأكد التقرير أن خريطة الثروة العالمية تشهد تحولًا جذريًا، حيث بدأت آسيا، بقيادة الصين وهونغ كونغ وسنغافورة، في منافسة المراكز التقليدية مثل سويسرا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة على إدارة الثروات العالمية.

وأوضح محللو BCG أن الذهب أصبح عنصرًا محوريًا في استراتيجيات إدارة الثروات داخل آسيا، خاصة مع ارتفاع المخاطر المالية العالمية وتصاعد المخاوف من التضخم والتباطؤ الاقتصادي.

كما توقعت المجموعة أن تضيف الأسواق الناشئة نحو 7 تريليونات دولار إلى ثرواتها المالية بحلول 2030، بقيادة الصين والهند والبرازيل، مع ظهور أكثر من مليون مليونير جديد خلال السنوات المقبلة.

ويرى مراقبون أن تسارع تدفقات الذهب إلى الصين عبر هونغ كونغ يعكس تحولًا استراتيجيًا طويل الأجل في النظام المالي العالمي، مع تزايد اعتماد المستثمرين والبنوك المركزية على الذهب كملاذ آمن في مواجهة التقلبات الاقتصادية والسياسية العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى