وول ستريت تضغط على الفيدرالي.. معركة جديدة لتخفيف الرقابة على البنوك

تكثف بنوك وول ستريت ضغوطها على الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من أجل منح نظام الرقابة المصرفية الجديد دعماً قانونياً أقوى، بما يضمن استمراره لسنوات طويلة ويصعّب على أي إدارة أمريكية مستقبلية التراجع عنه أو إلغاؤه، في خطوة تعكس تصاعد الجدل حول مستقبل الرقابة المصرفية الأمريكية.
وبحسب مصادر مطلعة على المناقشات، تسعى البنوك الكبرى إلى ترسيخ الإطار الرقابي الجديد الذي يجري تطويره حالياً ليحل محل بعض الإجراءات الإشرافية التقليدية، بما يمنح المؤسسات المالية رؤية أكثر استقراراً عند التخطيط لاستثماراتها واستراتيجياتها طويلة الأجل.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع توجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو إعادة صياغة عدد من القواعد التنظيمية التي فُرضت على القطاع المصرفي عقب الأزمة المالية العالمية في عام 2008، وسط مطالب متزايدة من المؤسسات المالية بتخفيف القيود وتقليص الأعباء التنظيمية.
ويركز الجدل الحالي على نظام المراجعات الإشرافية المعروف باسم MRAs، والذي استخدمه مفتشو الاحتياطي الفيدرالي لسنوات طويلة لتوجيه تحذيرات خاصة إلى البنوك بشأن المخاطر والمشكلات التي تتطلب معالجة سريعة قبل اتخاذ إجراءات تنفيذية أو فرض عقوبات محتملة.
وترى البنوك أن النظام الحالي يتسم بالتعقيد والبطء ويؤدي إلى زيادة الأعباء الإدارية، بينما تعتبر الإصلاحات الجديدة فرصة لتعزيز الكفاءة وتقليل التدخل الرقابي المباشر، الأمر الذي قد ينعكس إيجابياً على الإقراض المصرفي ونشاط التمويل داخل الاقتصاد الأمريكي.
وتقود ميشيل بومان، نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي لشؤون الإشراف، جهود إعادة هيكلة المنظومة الرقابية، حيث تؤكد أن الهدف يتمثل في التركيز على إدارة المخاطر الحقيقية بدلاً من التوسع في عمليات التفتيش والإجراءات البيروقراطية التي تستهلك موارد كبيرة من الجهات الرقابية والبنوك على حد سواء.
وفي إطار هذه الإصلاحات، اقترحت الجهات التنظيمية الأمريكية تعديلات على أنظمة تقييم البنوك، كما أعلنت خططاً لخفض عدد العاملين في قطاعات الإشراف والرقابة بنحو 30%، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط المالية والسياسية بشأن تأثيرها على سلامة النظام المصرفي.
في المقابل، يحذر الديمقراطيون وخبراء ماليون من أن تخفيف الرقابة المصرفية قد يؤدي إلى إضعاف الضمانات التي تم بناؤها عقب الأزمة المالية العالمية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الحالية والتقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية.
ويعتقد مراقبون أن المعركة التنظيمية بين الجمهوريين والديمقراطيين مرشحة للتصاعد خلال السنوات المقبلة، خصوصاً مع سعي البنوك الكبرى إلى تحويل الإصلاحات الحالية إلى قواعد قانونية أكثر رسوخاً، بما يمنع تغييرها بسهولة في حال حدوث تحول سياسي داخل البيت الأبيض بعد انتخابات 2028.









