أسهم آسيا تتباين.. النفط والفائدة يضغطان وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم التكنولوجيا

تباين أداء أسواق الأسهم الآسيوية اليوم الثلاثاء، مع قيادة الأسهم الكورية الجنوبية للمكاسب وتراجع الأسهم الصينية، في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون تطورات التضخم الأمريكي ومسار أسعار الفائدة، وسط استمرار ارتفاع أسعار النفط وتصاعد حالة عدم اليقين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.
واستقر مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ دون تغيير يذكر، بعدما تحرك بين المكاسب والخسائر، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنحو 0.3%، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.1%.
النفط ومضيق هرمز يضغطان على شهية المخاطرة
تزايدت حالة الحذر في الأسواق الآسيوية مع استمرار الغموض بشأن مستقبل مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لتجارة الطاقة العالمية.
وتراجعت الآمال في التوصل إلى اتفاق سريع يسمح بإعادة فتح المضيق بالكامل، بعد رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطالب إيرانية تتعلق بالتعويضات ضمن أي اتفاق محتمل لإنهاء الحرب.
وتأتي هذه التطورات قبل صدور بيانات التضخم الأمريكية يوم الأربعاء، والتي ستلعب دورًا مهمًا في تحديد توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وتشير التوقعات إلى ارتفاع التضخم الرئيسي بنسبة 0.1% في يوليو، بعد انخفاضه بنسبة 0.4% خلال يونيو، ما يعني أن أي قراءة أعلى من المتوقع قد تعيد المخاوف بشأن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
كوريا الجنوبية تقود مكاسب آسيا
ارتفع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنحو 0.8% إلى حوالي 6348 نقطة، مدعومًا باستمرار تحسن معنويات المستثمرين تجاه قطاع التكنولوجيا وأشباه الموصلات.
وجاء الانتعاش بعد تقرير الوظائف الأمريكي الضعيف الصادر الأسبوع الماضي، والذي ساهم في تقليص المخاوف بشأن احتمال تشديد السياسة النقدية الأمريكية على المدى القريب.
كما استفادت الأسهم الكورية من عودة الطلب على شركات أشباه الموصلات، بعد موجة بيع قوية شهدها القطاع الأسبوع الماضي بسبب إعادة تقييم المستثمرين لتقييمات شركات الرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ، وفي المقابل، ظلت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية.
مبيعات TSMC تقفز 45% وتدعم أسهم التكنولوجيا
حصل قطاع التكنولوجيا الآسيوي على دفعة جديدة من بيانات شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات، التي سجلت قفزة بلغت 45% في مبيعات يوليو.
وتعكس هذه الأرقام استمرار قوة الطلب على الرقائق المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم المخاوف المتعلقة بارتفاع تقييمات شركات التكنولوجيا.
وارتفع سهم الشركة بنحو 0.4%، في إشارة إلى استمرار ثقة المستثمرين في دورة الطلب المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وتعززت هذه الصورة أيضًا مع إعلان شركة إنفيديا شراكة مع ست مؤسسات مالية كبرى لإطلاق منصات تمويل للحوسبة، بهدف جمع أكثر من 500 مليار دولار من رأس المال الخارجي لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
الصين تتحرك عكس موجة التكنولوجيا
كان أداء الأسهم الصينية أكثر هدوءًا، إذ ارتفع مؤشر سي إس آي 300 بنحو 0.1%، بينما تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنحو 0.2%.
كما انخفض مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ بنحو 0.6%، في ظل استمرار حالة الحذر تجاه الاقتصاد الصيني وتقييم المستثمرين لآفاق النمو والسياسة النقدية.
ويعكس التباين بين الأسواق الصينية والكورية اختلاف تركيبة السوقين ومدى استفادتهما من دورة الاستثمار الجديدة في أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.
إندونيسيا تترقب محافظ البنك المركزي الجديد
تحولت الأنظار أيضًا إلى إندونيسيا بعد ترشيح الرئيس برابوو سوبيانتو ديستري دامايانتي مرشحًا وحيدًا لمنصب محافظ بنك إندونيسيا.
ويتوقع محللو سيتي أن يوافق البرلمان على التعيين بعد اجتياز المرشح اختبار الكفاءة، وربما قبل اجتماع السياسة النقدية المقرر في 19 أغسطس، ويرى المحللون أن الترشيح قد يدعم استمرارية السياسة النقدية في إندونيسيا.
لكن مؤشر جاكرتا المركب تراجع بنحو 0.8%، في انعكاس لاستمرار الحذر في الأسواق الإقليمية.
أستراليا أمام اختبار الفائدة
ارتفع مؤشر إس آند بي/إيه إس إكس 200 الأسترالي بنحو 0.3%، ليواصل تحركه بالقرب من أعلى نطاقه الأخير.
ويترقب المستثمرون قرار بنك الاحتياطي الأسترالي بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على سعر الفائدة الأساسي عند 4.35%.
ويرى محللو بنك إيه إن زد أن القرار قد يصدر بالإجماع لصالح تثبيت الفائدة، رغم احتمال مناقشة خيارات رفعها أو إبقائها دون تغيير.
وتستند توقعات التثبيت إلى ارتفاع معدل البطالة بأكثر من المتوقع، وانخفاض التضخم مقارنة بتقديرات البنك السابقة، إلى جانب ضعف بعض مؤشرات النشاط الاقتصادي.
وقال محللو إيه إن زد إن هذه العوامل توفر مبررات كافية لمواصلة الانتظار قبل اتخاذ أي خطوة جديدة بشأن الفائدة.
سنغافورة تتفوق على أسواق آسيا
ارتفع مؤشر فوتسي ستريتس تايمز السنغافوري بنحو 0.9%، متفوقًا على أداء العديد من الأسواق الآسيوية.
كما تحركت العقود الآجلة لمؤشر نيفتي 50 الهندي بشكل محدود، مسجلة ارتفاعًا بنحو 0.05%.
وتكشف تحركات الأسواق الآسيوية عن استمرار حالة الانقسام بين القطاعات والأسواق، إذ يستفيد قطاع التكنولوجيا من قوة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، بينما تواجه الأسواق الأخرى ضغوطًا من أسعار النفط والتضخم وعدم اليقين بشأن مسار الفائدة الأمريكية.
التضخم الأمريكي يحسم اتجاه الأسواق
يظل تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي هو المحرك الأهم للأسواق خلال الساعات المقبلة، إذ ستحدد قراءة التضخم مدى قدرة المستثمرين على الاستمرار في الرهان على خفض الفائدة الأمريكية.
وفي حال جاءت البيانات أعلى من التوقعات، فقد يتعرض قطاع التكنولوجيا والأسهم ذات التقييمات المرتفعة لضغوط جديدة، خصوصًا مع ارتفاع عوائد السندات والدولار.
أما قراءة تضخم أكثر هدوءًا فقد تمنح أسواق الأسهم مساحة جديدة للصعود، وتدعم أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات التي تقود جزءًا كبيرًا من المكاسب الآسيوية الأخيرة.
وبذلك، تدخل أسواق آسيا جلسة جديدة وهي عالقة بين قوة دورة الذكاء الاصطناعي من جهة، وضغوط النفط والتضخم والفائدة من جهة أخرى، مع بقاء تطورات مضيق هرمز عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه المستثمرين خلال الفترة المقبلة.









