أول منجم نحاس ذاتي التشغيل بالكامل بالذكاء الاصطناعي في أمريكا

أطلقت شركة ماريانا مينيرالز الأمريكية أول منجم نحاس في العالم يعمل بنظام الاستقلالية الكاملة باستخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات، في موقع كوبر وان بولاية يوتا، في خطوة قد تعيد تشكيل مستقبل قطاع التعدين عالميًا.
ويقود المشروع الرئيس التنفيذي تيرنر كالدويل، وهو خبير سابق في تسلا، حيث تعتمد الشركة على منظومة تشغيل متكاملة تشمل حفارات ذاتية القيادة، وشاحنات نقل آلية، ومنصة ذكاء اصطناعي مركزية تُعرف باسم “Mariana OS”، تقوم بإدارة وتحليل العمليات في الوقت الفعلي.
ويستخدم الموقع أيضًا روبوت الكلب الشهير “سبوت” من شركة بوسطن داينامكس، المزود بأجهزة استشعار متقدمة، لتنفيذ دوريات ميدانية داخل مساحة تمتد إلى نحو 10,000 فدان، بهدف مراقبة السلامة والكفاءة التشغيلية.
وتسعى الشركة إلى تحويل تعدين النحاس إلى عملية رقمية بالكامل، عبر تقليل الاعتماد على العمالة البشرية، خاصة في المناطق النائية، حيث تواجه الصناعة نقصًا متزايدًا في العمالة وارتفاعًا في تكاليف التشغيل، وهو ما كان أحد أسباب إغلاق منجم سابق في نفس الموقع خلال عام 2024.
ويعد النحاس عنصرًا حيويًا في الصناعات الحديثة، حيث يُستخدم في الإلكترونيات، البطاريات، شبكات الكهرباء، والبنية التحتية الصناعية، ويُقدر سعر الطن منه بنحو 13 ألف دولار، بينما تستورد الولايات المتحدة جزءًا كبيرًا من احتياجاتها من الخارج.
وتخطط شركة ماريانا مينيرالز، المدعومة برأس مال استثماري يتجاوز 100 مليون دولار من شركات مثل أندريسن هورويتز، إلى إنتاج نحو 50 ألف طن من النحاس المكرر سنويًا بحلول عام 2030، عبر الجمع بين التعدين وإعادة التدوير في مواقع إنتاج متكاملة.
ويعتمد النظام التشغيلي على تقنيات متقدمة تشمل التعلم المعزز والذكاء الاصطناعي التكيفي، وهو ما يسمح للمعدات بالتفاعل ذاتيًا دون تدخل بشري مباشر، مع تنسيق كامل بين الحفارات والشاحنات وأنظمة المعالجة.
ويرى المستثمرون أن هذا النموذج يمثل تحولًا جذريًا في قطاع التعدين، خاصة في ظل تراجع عدد الكوادر الفنية المتخصصة، والحاجة إلى تقنيات تقلل التكاليف وترفع الإنتاجية، ما يجعل الذكاء الاصطناعي عنصرًا حاسمًا في مستقبل المعادن الحيوية.









