البنك المركزي المصري يوظف الذكاء الاصطناعي لتطوير التقييم الائتماني وتعزيز الشمول المالي

وأكد أحمد منير، رئيس المختبر التنظيمي بالبنك المركزي المصري، أن توظيف البيانات البديلة والتحليل السلوكي يمثل أحد المسارات المهمة لتطوير منظومة التقييم الائتماني، بما يدعم تبني التقنيات المالية الحديثة، وعلى رأسها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الشمول المالي.
وأوضح أن نموذج التقييم السلوكي (Behavioral Scoring) يعتمد على تحليل أنماط تعاملات العملاء والتزاماتهم المالية، بما يوفر صورة أكثر شمولاً عن سلوكهم المالي، ويساعد المؤسسات المصرفية على تقييم مدى انتظامهم واستعدادهم للوفاء بالتزاماتهم.
وأشار إلى أن هذا النموذج يكتسب أهمية خاصة بالنسبة للعملاء الذين لا يمتلكون تاريخاً ائتمانياً سابقاً، إذ قد يحول غياب البيانات التقليدية دون حصولهم على التمويل، رغم امتلاكهم القدرة الفعلية على السداد.
كيف يحدد السلوك المالي فرص الحصول على التمويل؟
وأوضح منير أن التقييم الائتماني يعتمد على عنصرين أساسيين، الأول قدرة العميل على السداد (Ability to Pay)، والثاني مدى رغبته واستعداده للوفاء بالتزاماته (Willingness to Pay).
وأضاف أن النماذج التقليدية تركز بصورة أكبر على قياس القدرة المالية للعميل، بينما يتيح التقييم السلوكي دراسة مدى التزامه من خلال بيانات بديلة، تشمل انتظام سداد فواتير الخدمات والمحمول، والالتزام بمواعيد المدفوعات، وأنماط الإنفاق والفواتير.
وأكد أن الجمع بين البيانات البديلة وأدوات التقييم التقليدية يمكن أن يحسن جودة القرارات الائتمانية، ويمنح البنوك مؤشرات إضافية تساعدها على تقييم العملاء بصورة أكثر دقة، بدلاً من الاعتماد على السجل الائتماني وحده.
ولفت إلى أن استخدام هذه البيانات يتيح كذلك الوصول إلى شرائح جديدة من العملاء، لم تكن مؤهلة سابقاً للحصول على التمويل بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن تعاملاتها المالية.
5 بنوك تشارك في تجربة البنك المركزي
وفيما يتعلق بتجربة اختبار النموذج، أوضح رئيس المختبر التنظيمي أن البنك المركزي اتبع منهجية تدريجية ومتحفظة، بدأت في 15 فبراير بمشاركة بنك واحد هو بنك قطر الوطني الأهلي QNB، مع التركيز على شرائح محددة من العملاء.
وشملت المرحلة الأولى العملاء الذين يحصلون على رواتبهم من خلال البنوك (Payroll Customers)، إلى جانب الفئات التي تتمتع بضمانات أو تاريخ تعاملات أكثر استقراراً.
وأضاف أنه مع تقدم الاختبارات وظهور مؤشرات إيجابية بشأن أداء النموذج، تقرر توسيع نطاق التجربة لتشمل شرائح أخرى، من بينها العملاء غير الحاصلين على ضمانات ائتمانية (Unsecured Customers)، للتحقق من كفاءة النموذج وقدرته على التعامل مع أنماط مختلفة من العملاء.
وأشار إلى انضمام بنوك جديدة إلى التجربة على مراحل، من بينها بنك المشرق، ثم البنك التجاري الدولي CIB والبنك الأهلي المصري، ليصل إجمالي المؤسسات المصرفية المشاركة حالياً إلى 5 بنوك.
الاختبارات تتجاوز المستهدف 5 أضعاف
وكشف منير أن العدد المستهدف في البداية داخل بيئة الاختبار التنظيمية بلغ 1500 عميل، إلا أن العدد الفعلي تجاوز هذا المستهدف بنحو 4 إلى 5 أضعاف، بما يعكس اتساع نطاق التجربة.
وأكد أن نجاح النموذج لا يرتبط بعدد العملاء الذين خضعوا للاختبار بقدر ارتباطه بجودة المنتج الائتماني الناتج عن تطبيقه، ومدى قدرته على تحسين قرارات منح التمويل دون زيادة المخاطر.
وأوضح أن البنك المركزي وضع مجموعة من المؤشرات والمعايير لقياس كفاءة النموذج، تشمل متابعة المسار الائتماني للعملاء، وتحليل سلوكهم في السداد، ورصد معاملاتهم خلال فترة زمنية كافية.
كما تتضمن المعايير قياس معدلات التعثر (Default Rate) قبل تطبيق النموذج وبعده، للتحقق من مدى مساهمته في خفض التعثر أو الحفاظ على مستوياته مع توسيع قاعدة المستفيدين من التمويل.
المختبر التنظيمي ودعم الابتكار المالي
وأشار رئيس المختبر التنظيمي إلى أن دور المختبر لا يقتصر على توفير بيئة تجريبية لاختبار الحلول والتطبيقات المالية الجديدة، وإنما يمتد إلى تقييمها ودراسة المخاطر المرتبطة بها، وقياس مدى ملاءمتها للتطبيق داخل السوق المصرفية المصرية.
وشدد على أهمية التعاون بين الجهات المعنية وتوفير القدرات الفنية والتنظيمية اللازمة لتطوير نماذج التقييم السلوكي، مع مراعاة متطلبات الأمن والمرونة وإدارة المخاطر.
وأكد ضرورة اختبار النماذج على شرائح متنوعة من العملاء، وعدم تعميم نتائج نجاحها مع فئة معينة على بقية الفئات، نظراً لاختلاف الخصائص والسلوكيات المالية، بما يضمن دقة وعدالة القرارات الائتمانية.









