البنك المركزي: تحويلات المصريين تقفز 36%.. واحتياطيات النقد الأجنبي تواصل الصعود

خلال الربع الأول من 2026

أكد البنك المركزي المصري أن القطاع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر قدرة على مواجهة تداعيات الصراع في المنطقة خلال الربع الأول من عام 2026، مشيرًا إلى أن تدفقات الحساب المالي والرأسمالي كانت كافية لتمويل عجز الحساب الجاري، ما أسهم في تحقيق فائض طفيف بميزان المدفوعات.

وأوضح البنك المركزي أن فائض ميزان المدفوعات ساهم في الحد من الضغوط الخارجية على سعر الصرف، وانعكس ذلك في ارتفاع قيمة الجنيه المصري على أساس سنوي خلال الربع الأول من 2026 مقارنة بالربع المناظر من 2025.

5.1 مليار دولار عجز الحساب الجاري

وتضاعف عجز الحساب الجاري خلال الربع الأول من 2026 على أساس سنوي، ليسجل نحو 5.1 مليار دولار، بما يعادل 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 0.6% خلال الربع المناظر من العام السابق.

وجاء ارتفاع العجز بشكل رئيسي نتيجة زيادة عجز الميزان التجاري غير البترولي والبترولي، إلى جانب ارتفاع عجز صافي دخل الاستثمار.

وفي المقابل، حد من اتساع العجز ارتفاع تحويلات العاملين بالخارج، إلى جانب نمو فائض صافي ميزان الخدمات، مدفوعًا بارتفاع إيرادات السياحة وقناة السويس.

11.9 مليار دولار عجز التجارة غير البترولية

ارتفع عجز الميزان التجاري غير البترولي بنحو 65% على أساس سنوي خلال الربع الأول من 2026، ليصل إلى 11.9 مليار دولار.

وأرجع البنك المركزي ذلك إلى تسارع نمو الواردات غير البترولية بالتزامن مع التراجع المحدود في الصادرات غير البترولية.

وانخفضت نسبة الصادرات غير البترولية إلى الواردات غير البترولية إلى 43% خلال الربع الأول من 2026، لكنها ظلت أعلى من متوسطها التاريخي البالغ نحو 35%.

وأشار البنك المركزي إلى أن الزيادة في الواردات تركزت بشكل أساسي في السلع الوسيطة اللازمة لعمليات الإنتاج، بما يتسق مع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 5% خلال الربع الأول من العام.

4.1 مليار دولار عجز الميزان البترولي

واتسع عجز الميزان التجاري البترولي بنحو 13% على أساس سنوي، ليسجل 4.1 مليار دولار خلال الربع الأول من 2026.

وجاء ذلك نتيجة ارتفاع قيمة الواردات البترولية بوتيرة تجاوزت نمو الصادرات، حيث تركزت الزيادة في الواردات بشكل رئيسي في خام البترول والغاز الطبيعي.

وأوضح المركزي أن ذلك جاء لتلبية الطلب المحلي، بالتزامن مع استمرار التراجع السنوي في إنتاج الغاز الطبيعي المحلي وارتفاع الأسعار العالمية عقب اندلاع الصراع في المنطقة.

5.8 مليار دولار عجز دخل الاستثمار

ارتفع عجز صافي دخل الاستثمار بنحو 37% على أساس سنوي خلال الربع الأول من 2026، ليصل إلى 5.8 مليار دولار.

وجاء ذلك نتيجة نمو المدفوعات بوتيرة أسرع من الإيرادات، في ظل ارتفاع مدفوعات الفوائد بنحو 21% على أساس سنوي.

ورغم ذلك، استقرت نسبة مدفوعات الفوائد إلى إيرادات الحساب الجاري عند 7% خلال الربع الأول من 2026، وهي النسبة نفسها المسجلة خلال الفترة المناظرة من 2025.

تحويلات المصريين بالخارج تسجل 12.8 مليار دولار

واصلت تحويلات العاملين بالخارج تسجيل مستويات قياسية خلال الربع الأول من 2026، بعدما ارتفعت بنحو 36% على أساس سنوي لتصل إلى 12.8 مليار دولار.

وأشار البنك المركزي إلى استمرار قوة التحويلات منذ توحيد سعر الصرف في الربع الأول من 2024، فضلًا عن مرونتها في مواجهة تداعيات الصراع الإقليمي.

كما ساهم استمرار خدمات الدفع الرقمية في تسهيل المدفوعات العابرة للحدود، بما دعم تدفقات تحويلات المصريين العاملين بالخارج.

4 مليارات دولار فائض ميزان الخدمات

ارتفع فائض صافي ميزان الخدمات بنحو 16% مقارنة بالربع الأول من 2025، ليسجل نحو 4 مليارات دولار.

وجاء النمو مدفوعًا بارتفاع إيرادات الخدمات الأخرى، التي تشمل الاتصالات وخدمات الحاسوب والمعلومات، بنحو 19%.

كما ارتفعت إيرادات قناة السويس والسياحة بنحو 29% و99% على الترتيب، بما ساهم في الحد من اتساع عجز الحساب الجاري.

3.4 مليار دولار صافي تدفقات للحساب المالي والرأسمالي

سجل الحساب المالي والرأسمالي صافي تدفقات للداخل بقيمة 3.4 مليار دولار خلال الربع الأول من 2026، مقابل صافي تدفقات للخارج بقيمة 1.2 مليار دولار خلال الربع المناظر من 2025.

وجاء الفائض مدعومًا بانخفاض الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية بنحو 6.7 مليار دولار، إلى جانب تسجيل تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو 3.8 مليار دولار.

كما سجلت صافي التدفقات من القروض متوسطة وطويلة الأجل نحو 4.6 مليار دولار، تضمنت 2.3 مليار دولار من صندوق النقد الدولي عقب استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة في إطار برنامج تسهيل الائتمان الممدد.

وشملت التدفقات أيضًا نحو مليار يورو ضمن برنامج المساعدات المالية الكلية المقدم من الاتحاد الأوروبي.

وساعدت هذه التدفقات في تعويض خروج استثمارات من محافظ الأوراق المالية بقيمة 9.5 مليار دولار عقب اندلاع الصراع في المنطقة أواخر فبراير 2026.

الاحتياطيات الدولية ترتفع إلى 55.1 مليار دولار

ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 52.8 مليار دولار بنهاية مارس 2026، مقابل 51.5 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2025.

ويكفي هذا المستوى لتغطية نحو 6.22 أشهر من الواردات السلعية، متجاوزًا المعيار الدولي البالغ ثلاثة أشهر.

وواصل صافي الاحتياطيات الدولية ارتفاعه خلال الربع الثاني من 2026، ليسجل نحو 55.123 مليار دولار بنهاية يونيو، بما يعكس قدرة الاحتياطيات الخارجية على امتصاص الصدمات.

الجنيه يتعافى أمام الدولار

وانعكست التطورات الإيجابية في المركز الخارجي على سعر صرف الجنيه خلال الربع الثاني من 2026، إذ تراجع سعر الدولار أمام الجنيه بنحو 10%، من 54.6 جنيه بنهاية مارس إلى 49.2 جنيه بنهاية يونيو.

وجاء ذلك بالتزامن مع التعافي الجزئي في صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي خلال أبريل ومايو، بعد التراجع الملحوظ خلال فبراير ومارس نتيجة تداعيات الصراع الإقليمي وعزوف المستثمرين عن تحمل المخاطر تجاه الأسواق الناشئة.

وارتفع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي بنحو 1.6 مليار دولار خلال أبريل، قبل أن يستقر عند 22.9 مليار دولار في مايو، مقابل 29.6 مليار دولار بنهاية يناير 2026.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى