الذهب يدفع ثمن «جاكسون هول».. 150 دولارًا تتبخر في جلسة واحدة

بدأ الذهب الأسبوع بقوة لافتة، قبل أن ينتهي بضربة قوية أعادت حسابات المستثمرين إلى نقطة الصفر تقريبًا، بعدما تسبب خطاب متشدد لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في هبوط العقود الآجلة للمعدن الأصفر بأكثر من 3% في جلسة واحدة.
وهبطت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر 150.70 دولارًا، بما يعادل 3.24%، لتغلق عند 4504.10 دولارًا يوم الجمعة، لتتبخر مكاسب أسبوع كامل بعد سبع جلسات متتالية من الصعود.
وكان الذهب قد تجاوز خلال الأسبوع مستوى تصحيح فيبوناتشي 38.2% عند 4692 دولارًا، واقترب من مستوى 50% عند 4900 دولار، ما عزز الرهانات على استمرار الاتجاه الصعودي قبل أن تقلب تصريحات وارش المشهد.
سبع جلسات صعود انتهت بانقلاب حاد
بدأت رحلة الذهب الصعودية يوم الاثنين بارتفاع بلغ نحو 48 دولارًا في سوق العقود الآجلة، مع اختراق مستوى 4692 دولارًا، بعد أن نجح المعدن في تجاوز مستوى فيبوناتشي 23.6% ومتوسطي الحركة لـ100 و200 يوم.
وفي اليوم التالي، سجل الذهب أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر، محققًا سابع قمة متتالية على الرسم البياني اليومي، قبل أن يستقر بالقرب من شمعة «دوجي»، وهي إشارة فنية عكست حالة التردد بين المشترين والبائعين.
وكانت تلك الإشارة مهمة، خصوصًا مع اقتراب خطاب جاكسون هول، الذي كان ينتظر منه المستثمرون مؤشرات أكثر وضوحًا بشأن اتجاه السياسة النقدية الأمريكية.
التضخم يمهد الطريق قبل خطاب الفيدرالي
ظهرت أولى إشارات الضعف يوم الأربعاء، بعدما جاءت بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي لشهر يوليو أعلى من توقعات السوق.
وارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة 0.2% خلال الشهر، مقابل توقعات بزيادة 0.1%، بينما بلغ معدل التضخم السنوي 3.7%.
وأدى ذلك إلى دعم الدولار وزيادة الضغوط على الذهب، بالتزامن مع ظهور ملامح نمط فني يعرف باسم «نجمة المساء»، وهو من الإشارات التي يراقبها المتعاملون بحثًا عن تغير محتمل في اتجاه الأسعار.
ومع ذلك، ظل الذهب فوق المتوسط المتحرك لـ200 يوم، وهو مستوى فني اعتُبر طوال الأسبوع منطقة دعم رئيسية.
جاكسون هول يقلب المعادلة
جاءت الضربة الأكبر يوم الجمعة مع خطاب كيفن وارش في ندوة جاكسون هول، بعدما أبدى موقفًا أكثر تشددًا تجاه التضخم والسياسة النقدية مما كانت الأسواق تتوقع.
وكان الذهب قد افتتح الجلسة عند نحو 4656 دولارًا، وارتفع مؤقتًا إلى 4688 دولارًا، لكنه لم يتمكن من استعادة منطقة 4692 دولارًا، قبل أن يبدأ هبوطًا حادًا انتهى بإغلاقه عند 4504.10 دولارًا.
وبذلك، لم يفقد الذهب مكاسب الأسبوع فحسب، بل أنهى الجلسة بخسارة أكبر من كامل المكاسب التي جمعها خلال الجلسات السابقة.
200 يوم تتحول من دعم إلى مقاومة
الهبوط الأخير غيّر الصورة الفنية قصيرة الأجل بصورة واضحة، بعدما أغلق الذهب أسفل المتوسط المتحرك لـ200 يوم.
ويقع هذا المتوسط حاليًا قرب 4641.20 دولارًا، ما يعني أن المستوى الذي كان يمثل دعمًا مهمًا أصبح الآن منطقة مقاومة ينبغي على المشترين استعادتها لإعادة الزخم الصعودي إلى السوق.
وفي المقابل، أصبح نطاق سحابة إيشيموكو محور المعركة التالية، إذ يقع المستوى الرائد «A» عند نحو 4485.50 دولارًا، بينما يوجد المستوى الرائد «B» عند 4385.30 دولارًا.
ويعني ذلك أن تحرك الذهب خلال الأيام المقبلة داخل السحابة أو فوقها سيكون مهمًا لتحديد ما إذا كان التراجع الحالي مجرد تصحيح، أم بداية موجة هبوط أوسع.
4435 دولارًا.. مستوى التحذير التالي
تتجه الأنظار أيضًا إلى مستوى فيبوناتشي 23.6% عند 4435 دولارًا.
ويُعد الإغلاق أسفل هذا المستوى إشارة فنية أكثر سلبية؛ لأنه قد يفتح الباب أمام إعادة اختبار مستويات سعرية أدنى، ويضع الاتجاه الصعودي الذي دعم الذهب خلال الفترة الماضية تحت ضغط أكبر.
وفي الوقت نفسه، لا يزال مؤشر MACD في المنطقة الإيجابية، رغم تراجع الرسم البياني بصورة ملحوظة، وهو ما يجعل المؤشر بحاجة إلى مراقبة خلال الجلسات المقبلة.
هل انتهت قصة صعود الذهب؟
رغم قوة الهبوط، فإن التخلص من السيناريو الصعودي بالكامل قد يكون مبكرًا.
فالذهب لا يتحرك فقط بفعل السياسة النقدية الأمريكية، وإنما يستند أيضًا إلى مجموعة من العوامل الأساسية، من بينها المخاوف المتعلقة بالدين الأمريكي، والتضخم، ومسار أسعار الفائدة، إلى جانب الطلب على المعدن كأصل للتحوط والتنويع.
لذلك، فإن جلسة واحدة عنيفة لا تكفي وحدها لإلغاء الاتجاه الأكبر، لكنها تغيّر شروط اللعبة على المدى القصير.
وأصبح استعادة مستوى 4692 دولارًا العامل الأهم لعودة المشترين إلى موقع أكثر قوة، بينما يبقى مستوى 4900 دولار هدفًا صعوديًا على المدى المتوسط إذا نجح الذهب في تجاوز مقاوماته القريبة.
وفي المقابل، فإن فقدان منطقة 4435 دولارًا سيزيد المخاوف من تحول التصحيح إلى موجة هبوط أوسع.
الذهب أمام اختبار سبتمبر
يدخل الذهب المرحلة المقبلة في مواجهة اختبار فني حاسم. فالمعدن الذي اقترب من 4900 دولار خلال الأسبوع أصبح مطالبًا أولًا بإثبات قدرته على الدفاع عن منطقة 4485-4385 دولارًا، ثم استعادة 4692 دولارًا.
وبالتالي، لن يكون السؤال خلال الأيام المقبلة هو هل يستطيع الذهب الوصول إلى 4900 دولار؟ بقدر ما سيكون: هل يستطيع أولًا استعادة السيطرة فوق 4692 دولارًا؟
أما الفضة، التي لم تواكب حركة الذهب بالقدر نفسه، فتظل من الأصول التي تستحق المتابعة، خصوصًا إذا عادت شهية المخاطرة إلى المعادن النفيسة.









