جيه بي مورغان يهيمن على ظهور البنوك في إجابات الذكاء الاصطناعي

لم تعد المنافسة بين البنوك الأمريكية تدور فقط حول حجم الأصول والودائع وعدد الفروع، بل انتقلت إلى مساحة جديدة تحددها إجابات منصات الذكاء الاصطناعي، بعدما كشف مؤشر «رؤية الذكاء الاصطناعي المصرفية 2026» أن جيه بي مورغان تشيس يستحوذ على 28.4% من حصة الاستشهادات المصرفية المتعلقة بالخدمات المصرفية للأفراد في الولايات المتحدة، متقدمًا بفارق كبير على منافسيه التقليديين.

وأظهر التقرير الصادر عن شركة «5WPR» أن ثلاثة مواقع فقط، هي «ويكيبيديا» و«بنك ريت» و«إنفستوبيديا»، توفر نحو 68% من جميع الاستشهادات المتعلقة بالبنوك في إجابات الذكاء الاصطناعي، بينما لا تتجاوز حصة النطاقات المملوكة للبنوك نفسها 6.8% من الاستشهادات.

جيه بي مورغان يتفوق على أكبر منافسيه

وتظهر الفجوة بوضوح عند مقارنة جيه بي مورغان بأكبر البنوك الأمريكية الأخرى؛ إذ استحوذ البنك على 28.4% من حصة الاستشهادات في أسئلة الخدمات المصرفية للأفراد.

وجاء بنك أوف أمريكا عند 7.1%، وويلز فارجو عند 5.9%، وسيتي عند 4.8%، وكابيتال وان عند 4.2%.

وبذلك تتجاوز حصة جيه بي مورغان مجتمعة حصص البنوك الأربعة التالية، وفقًا لنتائج المؤشر.

لكن هناك نقطة مهمة: هذه النسب لا تعني أن جيه بي مورغان يستحوذ على 28.4% من العملاء أو الودائع أو الإيرادات المصرفية، وإنما تقيس مدى ظهور العلامة المصرفية داخل إجابات أدوات الذكاء الاصطناعي.

«ويكيبيديا» تتفوق على البنوك نفسها

المفارقة الأكبر في التقرير أن البنوك، رغم امتلاكها مواقع إلكترونية ضخمة ومحتوى رسميًا هائلًا، لا تزال تعتمد بصورة غير مباشرة على مصادر خارجية حتى تظهر في إجابات الذكاء الاصطناعي.

وتصدرت «ويكيبيديا» قائمة المصادر الأكثر استشهادًا في الاستعلامات المصرفية بنسبة 19.3%، تلتها «بنك ريت» بنسبة 17.8%، ثم «إنفستوبيديا» بنسبة 14.2%.

كما ظهر «نيرد والت» بنسبة 9.6%، في حين بلغت حصة النطاقات المصرفية مجتمعة 6.8% فقط.

وهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي لا يعتمد بالضرورة على المعلومات التي ينشرها البنك عن نفسه، وإنما على ما تقوله عنه المصادر التي يعتبرها أكثر قابلية للاسترجاع والاستشهاد.

لماذا تفوز مواقع المقارنة؟

تكمن قوة مواقع مثل «بنك ريت» و«إنفستوبيديا» في أنها لا تكتفي بتقديم معلومات عامة عن البنوك، بل تبني محتوى مباشرًا حول الأسئلة التي يطرحها المستهلك.

فالمستخدم لا يسأل الذكاء الاصطناعي عادة عن تاريخ البنك فقط، وإنما يطرح أسئلة من نوع: ما أفضل بنك؟ أين أجد أعلى عائد؟ ما أفضل حساب توفير؟ ما البنك الأنسب للمشروعات الصغيرة؟

وهنا تتمتع مواقع المقارنة بميزة واضحة؛ لأنها تقدم جداول وتصنيفات ومقارنات ومعلومات منظمة يسهل على أنظمة الذكاء الاصطناعي استرجاعها وربطها بالسؤال المطروح.

البنوك الإقليمية أمام فجوة اكتشاف خطيرة

وتزداد المشكلة حدة لدى البنوك الإقليمية الأمريكية.

فالتقرير يشير إلى أن 22 بنكًا من أكبر 75 بنكًا أمريكيًا سجلت حصة استشهاد تقل عن 0.3%.

وتظهر بين هذه الفئة بنوك كبيرة من حيث الأصول وشبكات الفروع، لكنها لا تحظى بالظهور نفسه داخل إجابات الذكاء الاصطناعي.

والأخطر أن بعض شركات التكنولوجيا المالية أصبحت تتفوق على بنوك إقليمية أكبر منها بكثير من حيث حجم الودائع وقاعدة العملاء، عندما يتعلق الأمر بالظهور في إجابات الذكاء الاصطناعي.

«تشايم» و«سو فاي» تنافسان البنوك التقليدية

وتكشف بيانات التقرير عن صعود واضح للعلامات المصرفية الرقمية وشركات التكنولوجيا المالية.

ففي قائمة الخدمات المصرفية للأفراد، ظهرت «تشايم» بحصة 2.6%، و«سو فاي» عند 2.3%، و«ديسكفر» عند 2.1%، و«ألي» عند 1.9%.

وفي مؤشر منفصل ركز على استفسارات المستهلكين المباشرة، تصدرت «ألي بنك» القائمة بحصة تقديرية بلغت 9.2%، تلاه «جيه بي مورغان تشيس» عند 7.8%، ثم «سو فاي» بنسبة 6.5%.

وهذا يكشف أن ترتيب البنوك يتغير بحسب طبيعة السؤال؛ فالبنك الذي يتصدر في سؤال «أفضل بنك» قد لا يتصدر بالضرورة في سؤال «أفضل حساب توفير» أو «أفضل بطاقة ائتمان».

لماذا يملك جيه بي مورغان أفضلية؟

يرى تقرير 5WPR أن قوة جيه بي مورغان لا ترتبط بعدد فروعه فقط، وإنما بحضوره الرقمي والإعلامي، إلى جانب ارتباط علامته بمنتجات محددة تظهر بكثافة في استفسارات المستهلكين.

ويشير التقرير إلى أن العلامة التجارية لـ«تشيس» تستفيد، على سبيل المثال، من قوة منتجات بطاقات «سافير»، بما يمنحها نقاط ارتكاز واضحة داخل استعلامات الذكاء الاصطناعي.

وهنا يظهر تغير مهم في قواعد المنافسة المصرفية: امتلاك المنتج القوي لم يعد كافيًا؛ يجب أن يكون المنتج قابلًا للاكتشاف والفهم والاستشهاد من جانب الذكاء الاصطناعي.

المشكلة الحقيقية ليست التسويق.. بل طريقة تقديم المعلومات

وتواجه البنوك التقليدية مشكلة أخرى تتمثل في اعتمادها المفرط على اللغة التسويقية.

فعبارات مثل «نقدم أفضل الخدمات» أو «نضع العميل أولًا» لا تقدم للذكاء الاصطناعي معلومات قابلة للقياس والمقارنة.

في المقابل، تكون البيانات المحددة أكثر قابلية للاستخدام؛ مثل الحد الأدنى لفتح الحساب، وسعر العائد، والرسوم، وشروط الحصول على المنتج، وساعات خدمة العملاء، وشبكة الفروع، ومزايا البطاقات.

وهنا يتحول الموقع الإلكتروني للبنك من مجرد واجهة تسويقية إلى قاعدة بيانات معرفية يمكن لمحركات الذكاء الاصطناعي قراءتها والاستناد إليها.

19% من الأمريكيين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في النصائح المالية

وتكتسب هذه المنافسة أهمية أكبر مع زيادة اعتماد المستهلكين على الذكاء الاصطناعي في قراراتهم المالية.

وأظهر استطلاع لبنك ويلز فارجو، بالتعاون مع جمعية المصرفيين الأمريكيين، أن 19% من البالغين في الولايات المتحدة يستخدمون الذكاء الاصطناعي للحصول على نصائح مالية، وترتفع النسبة إلى 38% بين جيل زد.

كما أفاد نحو ثلثي الذين استخدموا توصيات الذكاء الاصطناعي بأنهم طبقوا تلك التوصيات، وقال 90% من هؤلاء إن الأفكار كانت مربحة أو مفيدة.

وتشير هذه الأرقام إلى أن ظهور البنك داخل إجابات الذكاء الاصطناعي قد يتحول تدريجيًا من قضية تسويق رقمي إلى عنصر مؤثر في رحلة العميل المصرفية.

الذكاء الاصطناعي يخلق مفهومًا جديدًا للمنافسة المصرفية

وتكشف هذه التطورات عن انتقال القطاع المصرفي من عصر تحسين الظهور في محركات البحث التقليدية إلى عصر جديد يعتمد على الظهور داخل إجابات الذكاء الاصطناعي.

فالعميل الذي كان يكتب في محرك البحث «أفضل بنك لحساب توفير» ويقارن عشرات النتائج، أصبح قادرًا على طرح السؤال مباشرة على روبوت محادثة والحصول على قائمة مختصرة من الخيارات.

وبالتالي، فإن البنك الذي لا يظهر في هذه القائمة قد يخسر فرصة الوصول إلى العميل قبل أن تبدأ عملية المقارنة أصلًا.

البنوك أمام استثمار جديد في المحتوى والبيانات

ولا يعني ذلك أن البنوك مطالبة بمحاولة التلاعب بأنظمة الذكاء الاصطناعي، بل تحتاج إلى تقديم معلومات دقيقة ومنظمة وقابلة للتحقق.

ويشمل ذلك تطوير صفحات المنتجات، وتحديث البيانات بصورة دورية، وتوضيح الرسوم والأسعار والشروط، وتوفير محتوى تعليمي يجيب مباشرة عن أسئلة العملاء، إلى جانب بناء حضور قوي في المصادر الخارجية الموثوقة.

كما تحتاج البنوك إلى مراقبة ظهورها عبر أكثر من منصة؛ لأن نتائج ChatGPT وGemini وClaude وPerplexity ومحركات البحث المعززة بالذكاء الاصطناعي ليست متطابقة بالضرورة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى