ستيف كين: فقاعة الذكاء الاصطناعي قد تنفجر خلال أقل من عام

410 مليارات دولار في مهب الريح؟ سيناريو صادمًا لانهيار فقاعة الذكاء الاصطناعي

حذر الاقتصادي الأسترالي ستيف كين من أن فقاعة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات قد تنتهي خلال أقل من عام، معتبرًا أن ضخ مئات المليارات من الدولارات في البنية التحتية للقطاع لا يتناسب، في رأيه، مع الإيرادات المستدامة التي تحققها الشركات العاملة فيه.

وقال كين،  إنه يتوقع خسائر فادحة مع تراجع قدرة الشركات على تحقيق عوائد تبرر حجم الإنفاق والاقتراض المستخدم لتمويل مراكز البيانات والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ويأتي تحذير كين من أحد أبرز الأصوات الاقتصادية التي حذرت مبكرًا من الأزمة المالية العالمية قبل انهيار 2008، لكنه يؤكد هذه المرة أن السيناريو المتوقع ليس تكرارًا لأزمة القطاع المصرفي.

ستيف كين: ليست أزمة 2008.. الخطر يأتي من القطاع الخاص

أوضح كين أنه لا يتوقع أزمة ديون مماثلة لما حدث في 2007 و2008، مشيرًا إلى أن الطلب على الائتمان أقل نسبيًا من المستويات التي سبقت الأزمة المالية العالمية.

ويرى أن الخطر الحالي لا يأتي بالأساس من البنوك، وإنما من القطاع الإنتاجي والشركات التي تراكمت عليها الديون لتمويل استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وقال إن الأزمة المحتملة قد تظهر عندما تجد الشركات نفسها غير قادرة على تحقيق التدفقات النقدية اللازمة لخدمة ديونها، خاصة إذا احتاجت إلى ضخ استثمارات جديدة لاستبدال المعدات التكنولوجية القديمة.

وبحسب رؤيته، فإن المشكلة الأساسية تتمثل في حدوث فجوة بين حجم الديون والاستثمارات من ناحية، والقدرة الحقيقية على توليد الإيرادات من ناحية أخرى.

410 مليارات دولار لتمويل مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي

وتكتسب تحذيرات كين أهمية في ظل ضخامة الاستثمارات التي تتجه إلى قطاع الذكاء الاصطناعي.

ووفق البيانات المشار إليها في التقرير، اقترضت الشركات أكثر من 410 مليارات دولار خلال العام الجاري لتمويل مراكز البيانات واستثمارات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ويستشهد كين بهذه الأرقام للتحذير من أن تكلفة التمويل قد تتحول إلى عبء كبير إذا لم تحقق هذه المشروعات تدفقات نقدية كافية خلال السنوات المقبلة.

ويشير التقرير إلى أن شركة «كيو تي إس ريالتي» باعت سندات بقيمة 3.9 مليار دولار لتمويل منشأة في ولاية جورجيا مرتبطة بشركة مايكروسوفت، بعائد بلغ نحو 7.23%، وهو مستوى مرتفع مقارنة بتكلفة الاقتراض الحكومي الأمريكي لأجل 10 سنوات.

ويرى كين أن تكلفة الاقتراض الحالية قد تبدو منخفضة مقارنة بالخسائر المحتملة إذا لم تحقق مراكز البيانات العوائد المطلوبة.

وحدات معالجة الرسومات.. نقطة ضعف مراكز البيانات

يركز كين على نقطة يعتبرها مختلفة جذريًا عن فقاعة الإسكان، وهي سرعة تقادم التكنولوجيا المستخدمة في مراكز البيانات.

فالمنزل، بحسب المقارنة التي طرحها، يمكن أن يحتفظ بقيمته الوظيفية لعقود، بينما يمكن أن تفقد وحدات معالجة الرسومات المستخدمة في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي قدرتها التنافسية خلال نحو ثلاث سنوات.

وهذا يعني أن شركات مراكز البيانات قد تواجه دورات متكررة من الإنفاق الرأسمالي لاستبدال المعدات وتحديث البنية التكنولوجية.

ويرى كين أن المشكلة ستظهر عندما يحين موعد التجديد ولا تكون الأرباح الناتجة عن مراكز البيانات كافية لتبرير استثمارات جديدة.

من مراكز البيانات إلى «ملاعب البيكلبول»

وفي تشبيه لافت، قال كين إنه يتوقع أن ينتهي الأمر ببعض مراكز البيانات إلى استخدامات مختلفة، مشبهًا السيناريو المحتمل بما حدث في بعض الفقاعات الاستثمارية التاريخية.

ووصف «ملاعب البيكلبول» بأنها مثال معقول على الاستخدام المحتمل لبعض مراكز البيانات إذا أصبحت بنيتها التكنولوجية غير قادرة على تحقيق العائد المطلوب.

لكن الأسواق حتى الآن لا تبدو متفقة مع هذا السيناريو؛ إذ تشير البيانات الواردة في التقرير إلى استمرار قوة إصدارات السندات ذات التصنيف الاستثماري، مع استمرار الطلب على التمويل.

ويرد كين بأن استمرار الطلب لا يعني بالضرورة غياب الفقاعة، معتبرًا أن المستثمرين عادة ما يستمرون في التمويل طالما بقيت حالة التفاؤل مسيطرة على السوق.

هل ينهار تمويل الذكاء الاصطناعي؟

يرى كين أن نقطة التحول ستكون عندما تبدأ الأسواق في إعادة تقييم قدرة مراكز البيانات وشركات الذكاء الاصطناعي على تحقيق العائد المطلوب على الاستثمارات الضخمة.

وفي حال تراجع الإيرادات أو ارتفعت تكلفة التمويل أو احتاجت الشركات إلى إنفاق رأسمالي إضافي بصورة متكررة، فقد تتعرض نماذج الأعمال لضغوط كبيرة.

وتزداد حساسية هذا السيناريو مع اعتماد جزء من الاستثمارات على الاقتراض وإصدار السندات، ما يجعل أي تراجع في التدفقات النقدية أكثر تأثيرًا على قدرة الشركات على خدمة ديونها.

الذهب ليس ملاذًا مضمونًا في الأزمة

وعلى الرغم من أن كين يرى أن الذهب يستفيد حاليًا من القلق بشأن النظام المالي، فإنه يحذر من التعامل معه باعتباره تحوطًا مضمونًا في جميع مراحل الأزمات.

وأوضح أن المستثمر الذي يتعرض لخسائر كبيرة في أصول أخرى قد يضطر إلى بيع الذهب لتغطية مراكز أو التزامات أخرى، ما قد يؤدي إلى تراجع سعر المعدن حتى في ظل استمرار المخاوف المالية.

وبالتالي، فإن الذهب قد يعمل كأداة للتحوط في بعض مراحل الأزمة، لكنه ليس بالضرورة رهانًا في اتجاه واحد.

ديون القطاع الخاص أهم من الدين الحكومي

يضع كين ديون القطاع الخاص في قلب تحليله للأزمات الاقتصادية، معتبرًا أن التركيز على مستويات الدين الحكومي وحدها لا يقدم الصورة الكاملة.

وأشار إلى أن ديون الأسر الأمريكية بلغت ذروتها عند نحو 98% من الناتج المحلي الإجمالي في 2009، قبل أن تنخفض إلى نحو 68% وفق البيانات المشار إليها في التقرير.

لكن كين يرى أن إجمالي الدين الخاص لا يزال مرتفعًا، ويقدر أنه يبلغ نحو 150% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بذروة تقدر بنحو 170%.

ويرى أن الانخفاض الحاد في الائتمان الخاص يمكن أن يؤدي إلى انكماشات اقتصادية شديدة، لأن تراجع الاقتراض الخاص ينعكس مباشرة على الإنفاق والاستثمار والنشاط الاقتصادي.

البنوك تخلق النقود عبر الإقراض

ويربط كين تحليله أيضًا بآلية خلق النقود داخل الاقتصاد، مؤكدًا أن البنوك لا تعمل فقط كوسيط بين المدخرين والمقترضين، وإنما تسهم في خلق النقود عند منح الائتمان.

وبحسب رؤيته، فإن الزيادة الكبيرة في المعروض النقدي خلال العقود الماضية جاءت بصورة أساسية من الإقراض الخاص، وليس فقط من الإنفاق الحكومي.

ويستخدم كين هذه الرؤية للتأكيد على أن مراقبة نمو الائتمان الخاص تعد عنصرًا أساسيًا لفهم التضخم ودورات الأصول والأزمات المالية.

خلاف مع راي داليو حول مصدر الأزمة المقبلة

وتختلف رؤية كين مع المستثمر الأمريكي راي داليو بشأن مصدر الخطر المالي.

فبينما يحذر داليو من أزمة مرتبطة بالوضع المالي للحكومة الأمريكية ويدعو المستثمرين إلى الاحتفاظ بنسبة من محافظهم في الذهب، يرى كين أن الأزمة المحتملة قد تأتي من القطاع الخاص والائتمان الخاص أكثر من الحكومة.

ومع ذلك، يتفق الاثنان على احتمال حدوث أزمة مالية خلال السنوات المقبلة، وإن اختلفا حول آليتها ومصدرها.

لماذا يشكك كين في اختبارات الضغط المصرفية؟

كما أبدى كين تشككًا في قدرة اختبارات الضغط المصرفية على التقاط جميع المخاطر المحتملة.

وأشار إلى أن اختبارات الضغط التي خضعت لها البنوك الأمريكية الكبرى تضمنت سيناريوهات صعبة، من بينها انخفاض أسعار العقارات التجارية والمساكن وارتفاع البطالة.

لكن كين يرى أن الاختبارات لا تعالج بصورة كافية آلية خلق النقود والائتمان ودورة الدين الخاص، وهي عناصر يعتبرها جوهرية في نشوء الأزمات.

«كل شيء مسعّر على أساس الكمال»

ويختصر كين رؤيته للأسواق في أن أسعار الأصول والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تعكس بالفعل قدرًا كبيرًا من التفاؤل.

وقال إن الأسعار تبدو وكأنها «تُسعّر على أساس الكمال»، مضيفًا أن المشكلة تتمثل في أن الاقتصاد والأسواق لن يحققا الكمال بصورة دائمة.

وبذلك يضع كين فقاعة الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات أمام اختبار حاسم: هل تستطيع الإيرادات المستقبلية تبرير مئات المليارات من الدولارات التي يجري ضخها في البنية التحتية والديون، أم أن السوق يكرر نمط الفقاعات الاستثمارية التاريخية التي تبدأ بتوقعات ضخمة وتنتهي بإعادة تقييم مؤلمة للأصول؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى