الذهب يقفز 7%.. هيرايوس تكشف 4 محفزات جديدة لصعود المعدن الأصفر

استفادت أسعار الذهب من موجة زخم قوية خلال الأسبوع الماضي، بعدما ارتفع المعدن الأصفر بأكثر من 7%، في أفضل أداء أسبوعي له منذ يناير، متجاوزًا النطاق السعري الذي تحرك داخله منذ منتصف يونيو، لينهي التداولات فوق مستوى 4300 دولار للأونصة، وفقًا لمحللي المعادن الثمينة في شركة هيرايوس.
وتزامن صعود الذهب مع تراجع توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، وانخفاض أسعار النفط، واستمرار الطلب القوي من البنوك المركزية، إلى جانب التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز.
الذهب يتجاوز 4300 دولار للأونصة
قال محللو هيرايوس إن الذهب ارتفع بأكثر من 7% الأسبوع الماضي، في وقت اتجهت فيه أسعار النفط إلى الانخفاض، بالتزامن مع تراجع توقعات أسعار الفائدة الحقيقية.
وسجل الذهب الفوري خلال التعاملات مستوى 4362 دولارًا للأونصة، قبل أن يتراجع لاحقًا مع افتتاح الأسواق الأمريكية، ليسجل في آخر تداولاته 4330.42 دولارًا للأونصة، منخفضًا بنسبة 0.27% خلال الجلسة.
كما سجلت الفضة أداءً قويًا خلال الأسبوع الماضي، إذ ارتفعت بأكثر من 10%، في أفضل أداء أسبوعي لها منذ يناير.
النفط والفائدة يدعمان المعدن الأصفر
أوضحت هيرايوس أن انخفاض أسعار النفط يمثل أحد العوامل المهمة التي تدعم الذهب، إذ تراجع خام برنت إلى أقل من 85 دولارًا للبرميل خلال الأسبوع الماضي، بعدما بلغ نحو 100 دولار في 23 يوليو.
وتزامن هذا التراجع مع انخفاض احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في 19 سبتمبر.
وترى هيرايوس أن استمرار انخفاض أسعار النفط قد يؤدي إلى تراجع ضغوط التضخم، بما يقلل الحاجة إلى مزيد من تشديد السياسة النقدية الأمريكية، خصوصًا إذا استمرت التطورات الإيجابية المتعلقة بحركة الملاحة وإعادة فتح الممرات البحرية.
ويمثل انخفاض توقعات الفائدة عامل دعم مهمًا للذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، إذ تقل تكلفة الفرصة البديلة لحيازته عندما تتراجع العوائد المتوقعة على الأصول ذات الدخل الثابت.
البنوك المركزية ترفع مشترياتها من الذهب
وتلقى الذهب دعمًا إضافيًا من استمرار مشتريات البنوك المركزية، حيث أشارت هيرايوس إلى تسارع وتيرة الشراء خلال يونيو.
وبحسب بيانات الشركة، ارتفعت الاحتياطيات المعلنة من الذهب بنحو 51 طنًا صافيًا خلال يونيو، مقابل 41 طنًا في مايو، وبما يقارب ضعف متوسط المشتريات الشهرية خلال الأشهر الـ12 السابقة، والبالغ نحو 27 طنًا.
وتصدرت بولندا والصين قائمة المشترين بإضافة 19 طنًا و15 طنًا على التوالي، بينما اشترت أوزبكستان 9 أطنان، وأضافت كل من كازاخستان وسنغافورة 7 أطنان.
كما رفعت الأردن وجمهورية التشيك حيازاتهما من الذهب، في حين كانت روسيا وتركيا من البائعين الصافيين خلال الشهر، بمبيعات بلغت 9 أطنان و2 طن على التوالي.
102 طن صافي مشتريات في النصف الأول
وقالت هيرايوس إن صافي مشتريات البنوك المركزية المعلنة بلغ 102 طن خلال النصف الأول من عام 2026، رغم المبيعات المجمعة من تركيا وروسيا والتي بلغت 127 طنًا.
وتعكس هذه البيانات، بحسب الشركة، استمرار أهمية الطلب الرسمي كمصدر دعم لأسعار الذهب، في ظل اتجاه عدد من البنوك المركزية إلى زيادة حيازاتها بهدف تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الأصول التقليدية.
الهند تضغط على الطلب العالمي على الفضة
وفي سوق الفضة، تظهر الصورة بصورة أكثر تعقيدًا، إذ تواجه الأسعار ضغوطًا من تراجع واردات الهند، أحد أكبر أسواق الفضة عالميًا.
وأوضحت هيرايوس أن واردات الهند من الفضة بلغت 1.04 مليون أونصة خلال يوليو، بانخفاض يتجاوز 92% على أساس سنوي مقارنة بـ13.8 مليون أونصة في يوليو 2025.
ولم ترتفع الواردات خلال يوليو مقارنة بيونيو سوى بنحو 3%، عندما سجلت 1.01 مليون أونصة.
ويرتبط هذا التراجع بالإجراءات التي اتخذتها الهند في مايو، والتي شملت رفع الرسوم الجمركية على الفضة وفرض موافقة حكومية مسبقة على عمليات الاستيراد.
وتستهدف الإجراءات تقليص واردات المعادن الثمينة والحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي وتخفيف الضغوط على الروبية.
الهند تستورد أكثر من 80% من احتياجاتها
وتكتسب التطورات في السوق الهندية أهمية كبيرة بالنسبة للفضة، إذ تعتمد البلاد على الاستيراد لتوفير أكثر من 80% من احتياجاتها من المعدن.
وبحسب هيرايوس، بلغت تدفقات الفضة إلى الهند خلال 2025 نحو 210 ملايين أونصة، بما يعادل قرابة 19% من إجمالي الطلب العالمي على الفضة.
وبالتالي، فإن استمرار تراجع الواردات الهندية يمثل ضغطًا واضحًا على أحد مصادر الطلب الرئيسية في سوق الفضة العالمية.
كما أدى انخفاض المعروض المحلي إلى ظهور علاوات سعرية مرتفعة، إذ أشار تجار إلى وصول العلاوة إلى 6.50 دولار للأونصة فوق الأسعار المحلية الرسمية في أوائل يوليو، رغم ضعف الطلب الموسمي.
الفضة تحاول استعادة مستوى 65 دولارًا
ورغم الضغوط المرتبطة بتراجع الطلب الهندي، تحاول أسعار الفضة استعادة مستوى 65 دولارًا للأونصة خلال تعاملات الاثنين.
وسجلت الفضة الفورية في آخر تداولاتها نحو 63.961 دولارًا للأونصة، مرتفعة بنسبة 0.63% على أساس يومي.
وتشير تحركات السوق إلى اختلاف نسبي في العوامل المؤثرة على المعدنين؛ فالذهب يحصل على دعم مباشر من مشتريات البنوك المركزية وتغير توقعات السياسة النقدية، بينما تواجه الفضة تحديات مرتبطة بتراجع الواردات الهندية، رغم استفادتها من موجة الصعود الأخيرة في المعادن الثمينة.
مسار الذهب والفضة مرهون بالسياسة النقدية
وتظل توقعات أسعار الذهب والفضة خلال الفترة المقبلة مرتبطة بعدد من المتغيرات، في مقدمتها مسار أسعار الفائدة الأمريكية، وحركة الدولار، وأسعار النفط، واستمرار مشتريات البنوك المركزية، إلى جانب التطورات الجيوسياسية وحركة الطلب في الأسواق الآسيوية.
وبالنسبة للذهب، فإن استمرار تراجع توقعات الفائدة مع بقاء الطلب الرسمي قويًا قد يوفر دعمًا إضافيًا للأسعار، بينما تظل الفضة أكثر حساسية لتغيرات الطلب الصناعي والاستهلاكي وتطورات الإمدادات والواردات في الأسواق الكبرى.
وتعكس رؤية هيرايوس في النهاية تباينًا مهمًا بين المعدنين؛ إذ يتمتع الذهب حاليًا بخلفية كلية أكثر دعمًا، في حين تحتاج الفضة إلى تحسن الطلب العالمي وتعافي التدفقات إلى الأسواق الرئيسية لاستكمال موجة صعودها.









