«الفائدة لا تقيد الاقتصاد ونحتاج لرفعها ».. شميد يضغط باتجاه تشديد سياسة الفيدرالي

وجّه جيفري شميد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، رسالة تميل إلى التشدد النقدي، مؤكدًا أن مستوى أسعار الفائدة الحالي لا يبدو مقيدًا للنشاط الاقتصادي بالقدر الكافي، في وقت لا يزال فيه التضخم الأمريكي أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
وقال شميد، الخميس، على هامش المؤتمر البحثي السنوي لبنك كانساس سيتي في جاكسون هول بولاية وايومنغ، إن التضخم «لا يزال عنيدًا ولا يزال متماسكًا»، مشددًا على ضرورة مواصلة العمل لإعادة ضغوط الأسعار إلى المستوى المستهدف.
شميد: الفائدة الحالية لا تكبح الاقتصاد
وفي إشارة مباشرة إلى تقييمه لموقف السياسة النقدية، قال شميد: «لا أعرف ما الذي نقيده حاليًا بسياسة الأسعار التي نتبعها اليوم»، في موقف يعكس اعتقاده بأن أسعار الفائدة الحالية لا تؤدي ما يكفي من العمل لتبريد الطلب والحد من التضخم.
وتتسق هذه الرؤية مع تصريحات سابقة لشميد، قال فيها إن موقف السياسة النقدية الحالي «مريح للغاية» وإن إعادة التضخم إلى 2% قد تتطلب سياسة أكثر تشددًا، خصوصًا مع بقاء الطلب والاستثمار قويين.
التضخم يظل العقبة أمام الفيدرالي
يرى شميد أن المشكلة الأساسية لم تنتهِ بعد، رغم وجود بعض التحسن في بيانات التضخم خلال الفترة الأخيرة.
وكان قد أشار في تصريحات حديثة إلى أن بيانات يونيو قدمت بعض الإشارات المشجعة، لكنه حذر من المبالغة في تفسير قراءة واحدة، خاصة مع تقلب أسعار النفط واستمرار التضخم باستثناء الطاقة فوق مستوى 2%.
وهذا يعني أن البنك المركزي يواجه معادلة دقيقة: تباطؤ التضخم من جهة، مقابل استمرار ضغوط الأسعار الأساسية وقوة الطلب من جهة أخرى.
هل يقترب رفع الفائدة؟
رغم لهجته المتشددة، لم يعلن شميد في تصريحاته الأخيرة تأييدًا صريحًا لرفع الفائدة في الاجتماع المقبل، بل أشار إلى أن الفيدرالي يحتاج إلى مزيد من المعلومات قبل اتخاذ قراره.
وهذه النقطة مهمة؛ فتصريحات شميد ترفع من احتمالات التشديد النقدي، لكنها لا تعني أن قرار رفع الفائدة قد حُسم بالفعل.
ويبدو أن المسؤول الفيدرالي يريد أولًا معرفة طبيعة الطلب الذي يقود النمو والتضخم، إلى جانب تقييم مدى انتقال صدمة الطاقة إلى الاقتصاد.
جاكسون هول تحت المجهر
تأتي تصريحات شميد في توقيت بالغ الحساسية للأسواق، بالتزامن مع انعقاد ندوة جاكسون هول التي تستقطب أنظار المستثمرين وصانعي السياسة النقدية حول العالم.
وتتجه الأنظار بصورة خاصة إلى خطاب كيفن وارش، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، المقرر الجمعة، وسط تساؤلات حول اتجاه السياسة النقدية الأمريكية في ظل بقاء التضخم أعلى من مستهدف البنك المركزي.
وتبحث الأسواق عن أي إشارة يمكن أن تحدد ما إذا كان الفيدرالي سيتجه إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، أم أن استمرار التضخم سيدفعه إلى التفكير في تشديد إضافي قبل نهاية العام.
الرسالة الأهم للأسواق
تكمن أهمية تصريحات شميد في أنها تأتي من مسؤول يتمتع بحق التصويت داخل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، ويمثل بنك كانساس سيتي في اللجنة التي تحدد السياسة النقدية الأمريكية.
وبالتالي، فإن قوله إن الفائدة الحالية لا تقيد الاقتصاد بالقدر الكافي يعكس وجود صوت قوي داخل الفيدرالي يرى أن خطر التضخم لم ينتهِ، وأن خفضه إلى 2% قد يتطلب الإبقاء على سياسة أكثر تشددًا أو حتى رفع الفائدة مجددًا.
في المقابل، سيظل القرار النهائي مرتبطًا بتدفق البيانات الجديدة، خصوصًا التضخم والإنفاق الاستهلاكي وسوق العمل.
ومع اقتراب اجتماع الفيدرالي، تبدو المعركة الحقيقية أمام البنك المركزي واضحة: هل يكتفي بمستوى الفائدة الحالي، أم يحتاج إلى مزيد من التشديد لكسر موجة التضخم العنيد؟
وتشير تصريحات شميد إلى أنه يميل بوضوح إلى الخيار الثاني، لكنه لا يزال ينتظر المزيد من الأدلة قبل تحويل هذا الميل إلى موقف رسمي بشأن الرفع المقبل.