الفيدرالي: ارتفاع أسعار برمجيات الذكاء الاصطناعي يدفع التضخم الأمريكي

أظهرت محاضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لشهر أبريل أن بعض صناع السياسة النقدية أبدوا قلقهم من ارتفاع التضخم الأساسي الأمريكي نتيجة الزيادات الكبيرة في أسعار البرمجيات وقطاع تكنولوجيا المعلومات، خاصة مع تصاعد الطلب العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح محضر الاجتماع أن ارتفاع أسعار فئة “برامج الكمبيوتر وملحقاتها” ساهم بشكل ملحوظ في زيادة مؤشرات التضخم الأساسية خلال الأشهر الأخيرة، إلا أن عددًا من مسؤولي الفيدرالي أشاروا إلى أن هذه الزيادات قد لا تعكس الاتجاه الحقيقي للتضخم المستقبلي في الاقتصاد الأمريكي.
وأشار المحضر إلى أن الارتفاع الأخير في أسعار البرمجيات قد يكون مرتبطًا بعوامل مؤقتة تخص قطاع التكنولوجيا، وليس نتيجة ضغوط استهلاكية واسعة النطاق، وهو ما قد يمنح البنك الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لإعادة تقييم مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، أكد محللون في بنك سيتي وجود فجوة واضحة بين بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي CPI ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي PCE، وهو المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم.
وارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي خلال أبريل بنسبة 2.8% على أساس سنوي، بينما سجل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي ارتفاعًا عند 3.2%، مقارنة بهدف التضخم الرسمي للفيدرالي البالغ 2%.
وأوضح محللو سيتي أن السبب الرئيسي وراء هذا الاختلاف يعود إلى الارتفاع الحاد في أسعار الذاكرة والبرمجيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع مؤشر “برامج الكمبيوتر وملحقاتها” بنسبة 13.9% على أساس سنوي، رغم أنه ظل يتراجع في معظم السنوات الخمس والعشرين الماضية.
ويشهد قطاع التكنولوجيا العالمي أزمة إمدادات في رقائق الذاكرة مع الزيادة الضخمة في الطلب الناتج عن التوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي منذ نهاية عام 2022، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية لدى شركات التكنولوجيا الكبرى.
ورغم الضغوط التضخمية، ساهمت طفرة الذكاء الاصطناعي في دعم صعود الأسهم الأمريكية إلى مستويات قياسية خلال العام الحالي، حيث سجل مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات سلسلة مكاسب تاريخية استمرت 18 جلسة متتالية بين مارس وأبريل.
كما ساعدت أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في تعويض تأثير التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط العالمية، وسط استمرار المخاوف من تشديد السياسة النقدية وارتفاع أسعار الفائدة عالميًا.
وأشار محللو سيتي إلى أن ارتفاع تقييمات أسهم الذكاء الاصطناعي يؤثر أيضًا بشكل مباشر على مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي عبر رسوم إدارة المحافظ الاستثمارية، ما يضيف ضغوطًا تضخمية إضافية داخل الاقتصاد الأمريكي.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس بالنسبة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش، الذي تولى منصبه بدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط ضغوط سياسية متزايدة لخفض أسعار الفائدة رغم استمرار المخاطر التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والتوترات العالمية.
ويرى محللون أن الفيدرالي قد يتعامل مع ارتفاع أسعار منتجات الذكاء الاصطناعي باعتباره تغيرًا نسبيًا في أسعار قطاع محدد، وليس موجة تضخم استهلاكي شاملة، وهو ما قد يقلل من احتمالات تشديد السياسة النقدية بشكل إضافي خلال الأشهر المقبلة.









