الفيدرالي الأمريكي يثبت أسعار الفائدة للمرة الخامسة ويؤكد التزامه بكبح التضخم

أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الخامسة على التوالي، عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، في قرار جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق، وسط استمرار مراقبة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على التضخم الأمريكي وأسواق الطاقة، مع تأكيد البنك المركزي التزامه الكامل بإعادة التضخم إلى مستهدف 2%.

وجاء قرار اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بعد تصويت أيد فيه 9 أعضاء تثبيت أسعار الفائدة، مقابل 3 أعضاء طالبوا برفعها بمقدار ربع نقطة مئوية، وهم لوري لوغان، وبيث هاماك، ونيل كاشكاري، في أكبر انقسام داخل اللجنة منذ عدة اجتماعات.

الفيدرالي: الاقتصاد الأمريكي يواصل النمو والتضخم لا يزال مرتفعًا

أكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن الاقتصاد الأمريكي يواصل التوسع بوتيرة قوية، مع استمرار قوة الاستثمار الرأسمالي ونمو الإنتاجية، مشيرًا إلى أن سوق العمل لا تزال مستقرة، حيث تتماشى مكاسب الوظائف مع نمو القوى العاملة، بينما ظل معدل البطالة دون تغير يُذكر.

وفي المقابل، شدد البنك المركزي على أن التضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف، نتيجة استمرار تأثير صدمات العرض، خاصة في قطاع الطاقة، مؤكدًا التزامه الكامل بتحقيق استقرار الأسعار.

كيفن وارش: هدف التضخم 2% ولن نتهاون

خلال المؤتمر الصحفي عقب القرار، أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أن البنك المركزي لن يتراجع عن هدفه الأساسي المتمثل في إعادة التضخم إلى 2%.

وقال وارش إن بعض الأسر والشركات أصبحت تعتقد خطأً أن الاحتياطي الفيدرالي يقبل بمعدل تضخم أعلى، مضيفًا: “ليس لدينا مستهدف مرن للتضخم، ولن يكون لدينا سوى هدف واحد وهو 2%”.

وأوضح أن قرار تثبيت الفائدة لا يعني انتهاء دورة التشديد النقدي، بل يمثل مرحلة لتقييم التطورات الاقتصادية قبل اتخاذ أي قرارات جديدة، مشيرًا إلى أن استمرار ارتفاع التضخم قد يستدعي رفع أسعار الفائدة مجددًا.

الذكاء الاصطناعي والإنفاق الرأسمالي

تناول وارش تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد الأمريكي، موضحًا أن الارتفاع الكبير في الإنفاق الرأسمالي على التكنولوجيا يمثل استثمارًا طويل الأجل يدعم النمو المستقبلي، لكنه أشار إلى أن توقيت انعكاس هذه الاستثمارات على الإنتاجية والتضخم لا يزال غير واضح.

كما أوضح أن أعضاء اللجنة رغم اختلافهم حول قرار الفائدة، فإنهم يتفقون على تقييم الوضع الاقتصادي العام، معتبرًا أن الاختلاف اقتصر على توقيت التحرك وليس على الأهداف الأساسية للسياسة النقدية.

الأسواق تتفاعل مع قرار الفيدرالي

استجابت الأسواق المالية سريعًا لقرار الاحتياطي الفيدرالي، حيث تراجع مؤشر الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى له خلال أسبوع، بينما ارتفع سعر الذهب الفوري بأكثر من 1%.

كما واصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية انخفاضها، في حين قلص مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خسائره إلى 0.3%، وانخفض ناسداك 100 بنسبة 0.2%.

انقسام بين المحللين حول الخطوة المقبلة

يرى محللون أن قرار التثبيت يعكس استمرار نهج الترقب والانتظار، خاصة في ظل الضبابية المرتبطة بأسعار الطاقة والأوضاع الجيوسياسية.

وقال ديرك ستيفن، كبير استراتيجيي الاستثمار العالمي في دويتشه بنك، إن الاحتياطي الفيدرالي يفضل مراقبة التطورات قبل اتخاذ قرار جديد، مرجحًا أن تشهد السياسة النقدية مزيدًا من التشديد إذا استمرت الضغوط التضخمية.

في المقابل، أشار ستيف سوسنيك، كبير الاستراتيجيين في إنتراكتيف بروكرز، إلى أن تزايد الأصوات المطالبة برفع الفائدة داخل اللجنة قد يعكس انقسامًا أكبر خلال الاجتماعات المقبلة.

أما بارت ملك، رئيس قسم السلع في TD Securities، فاعتبر أن ارتفاع أسعار النفط قد يعيد الضغوط التضخمية، ويدفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها بشأن مسار أسعار الفائدة.

التضخم وسوق العمل تحت المجهر

جاء قرار الفيدرالي بعد بيانات أظهرت تراجع معدل التضخم في يونيو لأول مرة منذ ست سنوات، حيث انخفض مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4% على أساس شهري، بينما بلغ 3.5% على أساس سنوي.

وفي المقابل، أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكي تباطؤًا ملحوظًا، مع إضافة 57 ألف وظيفة فقط خلال يونيو، في حين انخفض معدل البطالة إلى 4.2% نتيجة تراجع معدل المشاركة في سوق العمل.

ويرى مراقبون أن الاحتياطي الفيدرالي سيواصل مراقبة تطورات التضخم وأسعار النفط وبيانات التوظيف خلال الأشهر المقبلة قبل حسم قراره بشأن أي تعديل جديد في أسعار الفائدة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى