النفط بين «هرمز» والحرب الروسية.. لماذا تتراجع الأسعار رغم عودة المخاطر الجيوسياسية؟

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء، مع تنامي مؤشرات على إحراز تقدم في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الأعمال العدائية في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم ممرات تجارة الطاقة عالميًا، في وقت حدّت فيه عودة التوترات بين روسيا وأوكرانيا من خسائر الخام.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 0.9% لتستقر عند 86.47 دولارًا للبرميل، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي، تسليم أكتوبر، بنسبة 0.6% إلى 81.83 دولارًا للبرميل.

«هرمز» يقود موجة الضغط على أسعار النفط

جاءت الضغوط الرئيسية على سوق النفط من مؤشرات على احتمال استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بعد تقارير عن تقدم في جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وتراجعت أسعار النفط بأكثر من 5% يوم الثلاثاء، بعدما أفادت وسائل إعلام روسية بأن واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق جديد لوقف إطلاق النار، يتضمن حرية الملاحة عبر المضيق.

ورغم عدم التحقق المستقل من بعض تفاصيل هذه التقارير، فإن مجرد احتمال عودة حركة الناقلات إلى المضيق كان كافيًا لتقليص علاوة المخاطر التي أضيفت إلى أسعار الخام خلال فترة اضطراب الملاحة.

ممر مؤقت بين إيران وعُمان

في تطور متصل، أفادت تقارير إعلامية بأن إيران وسلطنة عُمان اتفقتا على إنشاء ممر مائي مؤقت عبر مضيق هرمز، عقب محادثات دبلوماسية في طهران.

غير أن الاتفاق لا يعني بالضرورة عودة الملاحة إلى طبيعتها الكاملة؛ إذ يرتبط فتح المضيق بشكل كامل، وفق التصريحات المنقولة، بالتزامات أمريكية تتعلق بالاتفاق الإطاري لوقف إطلاق النار.

وهنا تكمن نقطة مهمة بالنسبة إلى سوق النفط: المستثمرون لا يتعاملون مع احتمال فتح المضيق باعتباره أمرًا محسومًا، وإنما كسيناريو قيد الاختبار.

روسيا وأوكرانيا تعيدان المخاطر إلى سوق الطاقة

في المقابل، تلقى النفط دعمًا مؤقتًا من عودة الحرب الروسية الأوكرانية إلى واجهة الأسواق.

فقد ذكرت وكالة «بلومبرغ» أن روسيا تستعد لتصعيد هجماتها على أوكرانيا، بعدما خلصت، وفق مصادر مطلعة، إلى أن مفاوضات السلام وصلت إلى طريق مسدود.

وأفادت الوكالة بأن موسكو تدرس تكثيف الهجمات الصاروخية على كييف واستهداف البنية التحتية في مدن أخرى.

وتعني عودة التصعيد أن أسواق الطاقة قد تواجه مخاطر جديدة تتعلق بالإمدادات، خصوصًا مع استمرار تعرض منشآت الطاقة والتكرير واللوجستيات في المنطقة للحرب والهجمات المتبادلة.

خمس سفن فقط عبرت «هرمز»

وتكشف حركة الملاحة عن حجم الاضطراب الذي لا يزال يحيط بالمضيق.

فبحسب بيانات أولية من شركة «كيبلر»، نقلتها شبكة «CNBC»، لم تعبر سوى 5 سفن بضائع مضيق هرمز يوم الثلاثاء، مقارنة بمتوسط متحرك لعشرة أيام يبلغ نحو 15 سفينة.

ويمثل ذلك تراجعًا حادًا في حركة العبور، ويؤكد أن أي إعلان عن ممر مؤقت لا يعني تلقائيًا عودة تدفقات النفط والغاز إلى مستوياتها الطبيعية.

ويكتسب المضيق أهمية استثنائية بالنسبة إلى الأسواق، إذ كان يمر عبره في الظروف الطبيعية نحو خُمس إمدادات النفط العالمية والغاز الطبيعي المسال.

علاوة المخاطر لن تختفي سريعًا

يرى محللون أن استئناف الملاحة، حتى بصورة جزئية، قد يواصل الضغط على أسعار النفط، لكن عودة الخام إلى مستويات ما قبل النزاع ليست مضمونة.

ووفق محللين في «فايتال نوليدج»، من المرجح أن يبقى جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية مدمجًا في أسعار النفط، حتى مع حدوث انفراجة دبلوماسية.

كما حذر محللون في بنك «ING» من أن الاتفاق الإيراني العُماني لا يعني بالضرورة عودة تدفقات النفط عبر المضيق إلى طبيعتها، مشيرين إلى ضرورة حدوث تطورات إضافية تتعلق بالموانئ الإيرانية والعقوبات المفروضة على طهران.

النفط أمام معادلة معقدة

يتحرك سوق النفط حاليًا بين قوتين متعاكستين، فمن ناحية، يدفع احتمال عودة الملاحة عبر مضيق هرمز وتراجع المخاطر المرتبطة بالإمدادات نحو خفض أسعار الخام.

ومن ناحية أخرى، يمثل التصعيد المحتمل بين روسيا وأوكرانيا، إلى جانب استمرار عدم اليقين في الشرق الأوسط، عامل دعم للأسعار ويحد من سرعة الهبوط.

وبالتالي، فإن اتجاه النفط خلال الفترة المقبلة لن يتحدد فقط بحجم الإنتاج العالمي والطلب، بل سيعتمد بدرجة كبيرة على مدى استقرار الملاحة عبر مضيق هرمز وقدرة المسار الدبلوماسي على الصمود.

وتظل الأسواق في انتظار مزيد من الإشارات بشأن الاتفاقات المحتملة بين واشنطن وطهران، وكذلك تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، باعتبارهما عاملين رئيسيين في تحديد اتجاه علاوة المخاطر في سوق الطاقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى