النفط يتراجع من أعلى مستوياته.. ومضيق هرمز يهدد بتجاوز برنت 100 دولار

تراجعت أسعار النفط يوم الأربعاء من أعلى مستوياتها في أكثر من شهر، مع موازنة الأسواق بين مخاطر تعطل الإمدادات بسبب التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وبين استمرار وصول كميات من النفط الخام إلى الأسواق عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار العالمي، بنحو 43 سنتًا لتسجل 94.22 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 13:04 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 71 سنتًا، أو 0.79%، إلى 89.51 دولارًا للبرميل.

وكان برنت قد ارتفع في وقت سابق من الجلسة إلى 97.04 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ 24 يوليو، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 92.29 دولارًا.

تدفقات هرمز تحد من صعود النفط

جاء تراجع الأسعار بعدما ساعدت مؤشرات على استمرار تدفق النفط عبر المنطقة في تهدئة المخاوف بشأن نقص الإمدادات.

وقال أولي هانسن، المحلل لدى بنك ساكسو، إن أسعار النفط تراجعت عقب تصريحات وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، الذي أشار إلى مرور أكثر من 17 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز يوم الاثنين.

وتعكس هذه التدفقات أهمية المضيق بالنسبة إلى أسواق الطاقة العالمية، إذ كان يمر عبره قبل اندلاع الصراع نحو خُمس استهلاك العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

ورغم ذلك، فإن استمرار حركة النفط عبر المضيق لا يعني أن مخاطر الإمدادات قد اختفت، إذ تبقى حركة الناقلات معرضة بصورة كبيرة للتعطل مع استمرار العمليات العسكرية وارتفاع المخاطر الأمنية.

التصعيد الأمريكي الإيراني يعيد مخاطر نقص الإمدادات

وعادت الولايات المتحدة وإيران إلى حالة تأهب عسكري مرتفعة يوم الأربعاء، بعد واحدة من أكبر عمليات تبادل إطلاق النار بين الجانبين خلال الأسابيع الأخيرة، وسط تهديدات أمريكية بشن ضربات أكثر تدميرًا.

وحذر الحرس الثوري الإيراني من أن الهجمات الأمريكية ستؤدي إلى مزيد من القيود على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بينما قالت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية إن ناقلتي نفط اصطدمتا بألغام بحرية وتعطلتا أثناء محاولتهما عبور المضيق.

وتزيد هذه التطورات من المخاوف بشأن قدرة ناقلات النفط على استخدام الممر الملاحي بصورة طبيعية، خصوصًا إذا اتسع نطاق العمليات العسكرية أو ارتفعت وتيرة استهداف السفن.

الصين تراهن على حماية الملاحة

وفي المقابل، ظهرت إشارات دبلوماسية تهدف إلى الحد من مخاطر تعطل حركة الملاحة في المنطقة.

وقال هانسن إن الرئيس الصيني شي جين بينغ أكد استعداد بلاده للعمل مع دول الشرق الأوسط لحماية الملاحة عبر الممرات المائية الرئيسية في المنطقة.

وتنظر الأسواق إلى أي تحرك دولي يضمن استمرار الملاحة باعتباره عاملًا مهمًا لاحتواء علاوة المخاطر في أسعار النفط، خاصة أن استمرار تدفق الإمدادات قد يمنع السوق من الانتقال سريعًا إلى سيناريو نقص حاد في المعروض.

النقل من سفينة إلى أخرى يبقي النفط متدفقًا

وأشار حمد حسين، كبير خبراء المناخ والسلع في كابيتال إيكونوميكس، إلى أن عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى خلال الأسابيع الأخيرة ساعدت في استمرار تصدير جزء من الإنتاج عبر مضيق هرمز.

لكن هذه الآلية تظل معرضة بدرجة كبيرة للتعطل في حال استمرار الضربات العسكرية.

وأوضح حسين أن تصاعد الصراع وحدوث اضطراب أكبر في حركة الشحن بمنطقة الشرق الأوسط قد يدفع خام برنت إلى تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل.

وهنا تكمن المعادلة الرئيسية التي تحكم سوق النفط حاليًا: فكلما استمرت الإمدادات في التدفق، تراجعت الضغوط على الأسعار، بينما يمكن لأي تعطل كبير في حركة الناقلات أن يقلب المعادلة سريعًا ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.

هرمز يحدد الاتجاه المقبل لأسعار النفط

وتزداد حساسية السوق تجاه تطورات مضيق هرمز بسبب دوره المحوري في تجارة الطاقة العالمية.

فأي تعطيل طويل الأمد لحركة السفن لن يؤثر فقط على أسعار النفط الخام، بل قد يمتد تأثيره إلى الغاز الطبيعي المسال وتكاليف الشحن والتأمين والطاقة في الاقتصادات المستوردة.

وفي المقابل، فإن استمرار حركة النفط بكميات كبيرة عبر المنطقة قد يحد من تأثير التصعيد العسكري على الأسعار، ويمنح الأسواق وقتًا لتقييم حجم الخطر الفعلي على الإمدادات.

روسيا تضيف ضغطًا جديدًا على أسواق الطاقة

وبالتزامن مع تطورات الشرق الأوسط، تعرضت البنية التحتية للطاقة في منطقة أوديسا جنوب أوكرانيا لهجوم روسي كثيف بالصواريخ والطائرات المسيرة خلال الليل، وفق شركة تشغيل نظام نقل الكهرباء «أوكرينرغو».

وتضيف هذه التطورات عاملًا جيوسياسيًا آخر إلى أسواق الطاقة، التي تواجه بالفعل حالة مرتفعة من عدم اليقين بسبب الصراع الأمريكي الإيراني والمخاطر المرتبطة بالملاحة في منطقة الخليج.

وبذلك، يظل مسار أسعار النفط مرتبطًا خلال الفترة المقبلة بقدرة الأسواق على الإجابة عن سؤال واحد: هل تستطيع الإمدادات الاستمرار في الوصول إلى المستهلكين رغم التصعيد العسكري؟

إذا استمرت التدفقات عبر مضيق هرمز، فقد تظل الأسعار دون مستوى 100 دولار رغم ارتفاع علاوة المخاطر. أما إذا تعرضت حركة الناقلات لتعطل واسع ومستمر، فإن تجاوز برنت حاجز 100 دولار يصبح سيناريو أكثر ترجيحًا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى