النفط يصعد لليوم الرابع.. هرمز يشعل مخاوف الإمدادات ويدفع برنت فوق 91 دولارًا

ارتفعت أسعار النفط لليوم الرابع على التوالي في التعاملات الآسيوية الأربعاء، مع استمرار حالة الغموض بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز، وسط تضارب التصريحات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن ما إذا كان الممر الملاحي الحيوي مفتوحًا أمام السفن، في وقت تراجعت فيه آمال التوصل إلى اتفاق ينهي التوتر بين واشنطن وطهران.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت في التعاملات المبكرة، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط، بعد أن أغلق الخامان الثلاثاء عند أعلى مستوياتهما منذ أكثر من ثلاثة أسابيع.

هرمز يرفع علاوة المخاطر في سوق النفط

وتحول مضيق هرمز مجددًا إلى المحرك الرئيسي لتحركات أسعار النفط، بعدما تراجعت حركة السفن عبر الممر إلى مستويات محدودة للغاية، مع إحجام العديد من مالكي الناقلات عن العبور في ظل عدم وضوح الموقف الأمني والسياسي.

وتكمن أهمية المضيق في كونه أحد أهم ممرات نقل الطاقة عالميًا، ولذلك فإن استمرار القيود على حركة الناقلات يرفع مخاوف المستثمرين بشأن الإمدادات، حتى مع وجود محاولات لاستخدام مسارات بديلة.

ترامب ينفي وجود مفاوضات مع إيران

وزادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعدما قال الثلاثاء إنه لا توجد محادثات جارية أو مقررة مع إيران، في الوقت الذي أكد فيه أن مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة.

وتتعارض الرواية الأمريكية مع الموقف الإيراني، إذ تؤكد طهران أن المضيق لا يزال مغلقًا أمام الملاحة إلى حين تلبية الولايات المتحدة شروطًا مرتبطة بالاتفاق المؤقت الذي جرى التوصل إليه في يونيو.

وانتهى اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الاثنين، فيما قال مسؤول إيراني كبير لرويترز إن بلاده تتجه إلى موقف عسكري «هجومي بالكامل» في ظل تعثر المسار الدبلوماسي.

حركة الناقلات تكشف حجم الأزمة

ورغم تأكيد واشنطن أن المضيق مفتوح، فإن بيانات حركة الشحن تشير إلى استمرار انخفاض عدد السفن العابرة، وهو ما يبقي المخاوف بشأن تدفقات النفط قائمة.

وقال جون جوه، كبير محللي سوق النفط في «سبارتا كوموديتيز»، إن مخاطر الشحن ما زالت تقدم دعمًا لأسعار النفط على المدى القريب، مع استمرار المخاطر في مضيقي هرمز وباب المندب.

وفي المقابل، يحاول منتجو الخليج إيجاد مسارات بديلة لتصدير النفط إلى خليج عمان، وهي خطوة يمكن أن تساعد في استعادة جزء من الإنتاج المتوقف إذا استمرت هذه المسارات في العمل بكفاءة.

العراق يبحث عن طريق بديل لتصدير النفط

وفي محاولة لتقليل تعرض صادراته لمخاطر مضيق هرمز، وافق مجلس الوزراء العراقي على آليات جديدة لتصدير النفط الخام من خلال شركات دولية ومحلية متخصصة وعبر منافذ تصدير متعددة.

ومن المقرر أن تستمر العقود الخاصة بهذه الآلية الجديدة لمدة ثلاثة أشهر بدءًا من أول سبتمبر المقبل.

وتعكس الخطوة اتجاه الدول المنتجة في المنطقة إلى البحث عن بدائل لوجستية تحسبًا لاستمرار اضطرابات الملاحة في هرمز لفترة أطول.

شركات الشحن الصينية تتجنب هرمز وباب المندب

وامتدت تداعيات الأزمة إلى شركات النقل البحري، إذ أوقفت شركتا شحن صينيتان كبيرتان إرسال ناقلات النفط عبر مضيقي هرمز وباب المندب، واتجهتا بدلًا من ذلك إلى تجميع شحنات النفط خارج منطقة الخليج.

وتشير هذه التحركات إلى أن المخاطر الأمنية بدأت تؤثر بصورة مباشرة في قرارات شركات النقل، وليس فقط في توقعات المتعاملين بأسواق النفط.

كما أن استمرار تجنب الممرات الرئيسية يرفع تكاليف النقل والتأمين ويزيد الضغوط على سلاسل إمدادات الطاقة العالمية.

مخزونات أمريكا تحت أنظار السوق

وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات أولية أن مخزونات النفط الخام والمشتقات تراجعت خلال الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت مخزونات البنزين.

وتترقب الأسواق البيانات الرسمية الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، وسط توقعات بانخفاض مخزونات الخام بنحو 600 ألف برميل خلال الأسبوع المنتهي في 14 أغسطس.

وقد تمنح بيانات المخزونات دفعة إضافية للأسعار إذا أظهرت تراجعًا أكبر من المتوقع في مخزونات الخام، خصوصًا مع استمرار المخاطر الجيوسياسية التي تحد من تدفقات النفط العالمية.

هل يقترب النفط من 100 دولار؟

وتشير تحركات السوق الحالية إلى أن النفط أصبح أكثر ارتباطًا بتطورات أزمة هرمز من البيانات التقليدية المتعلقة بالطلب والمخزونات.

فاستمرار تعطّل الملاحة أو تصاعد التوتر العسكري يمكن أن يضيف علاوة مخاطر جديدة إلى الأسعار، بينما قد يؤدي أي اتفاق واضح بشأن إعادة فتح المضيق وعودة حركة الناقلات إلى تخفيف الضغوط سريعًا.

وتشير قراءة السوق الحالية إلى أن أسعار النفط حول 90 دولارًا للبرميل لم تعد مجرد استجابة مؤقتة لعناوين جيوسياسية، إذ بدأ المستثمرون يتعاملون مع احتمال استمرار اضطرابات هرمز لفترة أطول.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى