رئيس الفيدرالي: سنحقق هدف التضخم ولن نتراجع عن استقرار الأسعار

أكد كيفن وارش، رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، أن البنك المركزي سيواصل التزامه الكامل بإعادة التضخم إلى مستهدف 2%، مشددًا على أن قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لا يمثل نهاية دورة التشديد النقدي، وإنما يعكس نهجًا قائمًا على تقييم البيانات الاقتصادية والصدمات العالمية قبل اتخاذ أي خطوات جديدة.

وجاءت تصريحات وارش خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب قرار اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق 3.50% – 3.75% للمرة الخامسة على التوالي، في اجتماع شهد انقسامًا واضحًا داخل اللجنة بعد تصويت ثلاثة أعضاء لصالح رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.

الفيدرالي يفتح “فصلًا جديدًا” في السياسة النقدية

قال وارش إن الاحتياطي الفيدرالي بدأ مرحلة جديدة في إدارة السياسة النقدية، داعيًا الأسواق والمستثمرين إلى التحلي بالصبر.

وأوضح أن التضخم الذي ظل أعلى من المستهدف لأكثر من خمس سنوات لا يمكن القضاء عليه خلال فترة قصيرة أو نتيجة تراجع محدود في الأسعار خلال شهر واحد.

وأضاف: “لن يتراجع هذا الاحتياطي الفيدرالي، ومصداقيتنا تعتمد على الوفاء بمهمتنا الأساسية وهي تحقيق استقرار الأسعار.”

ارتفاع العوائد واستثمارات الذكاء الاصطناعي

أشار رئيس الفيدرالي إلى أن أحد أبرز التطورات منذ الاجتماع السابق تمثل في ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، سواء الاسمية أو الحقيقية، مؤكدًا أن الأسواق أصبحت تعتمد بصورة أكبر على البيانات الاقتصادية الفعلية بدلاً من انتظار توجيهات البنك المركزي.

كما لفت إلى النمو القوي في الإنفاق الرأسمالي المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن استثمارات الشركات الأمريكية في المعدات والبرمجيات المتقدمة تنمو بمعدلات تقارب 20% على أساس ربع سنوي، وهو ما يدعم النمو الاقتصادي والإنتاج الصناعي على المدى الطويل.

وأكد في الوقت نفسه أن هذه الطفرة الاستثمارية لا تجعل مهمة السياسة النقدية أكثر سهولة، لأن آثارها على الإنتاجية والتضخم لا تزال تحتاج إلى وقت للتقييم.

أربعة محاور قادت نقاشات اللجنة

كشف وارش أن مناقشات أعضاء اللجنة الفيدرالية تركزت حول أربعة ملفات رئيسية:

تأثير استمرار التضخم فوق المستهدف لعدة سنوات.

الصدمات الاقتصادية التي تعرض لها الاقتصاد الأمريكي.

انعكاسات تلك الصدمات على مستويات الأسعار.

أدوات السياسة النقدية المناسبة لتحقيق استقرار الأسعار.

وأكد أن اللجنة تتعامل بجدية مع الصدمات الاقتصادية، سواء الناتجة عن الرسوم الجمركية أو التوترات الجيوسياسية أو تداعيات جائحة كورونا، مضيفًا أن تلك التطورات تجعل مهمة البنك المركزي أكثر تعقيدًا.

خلاف داخل اللجنة.. لكن الهدف واحد

وعلّق وارش على تصويت ثلاثة أعضاء لصالح رفع أسعار الفائدة، موضحًا أن وجود معارضة لا يعني انقسامًا حول الأهداف الأساسية.

وقال إن النقاشات داخل اللجنة كانت “عميقة ومثمرة”، وإن الأغلبية الكبيرة أيدت قرار تثبيت الفائدة، مضيفًا أن الاختلاف يدور حول توقيت التحرك وليس حول الالتزام بمحاربة التضخم.

الفيدرالي لن يوجه الأسواق

شدد وارش على أن الاحتياطي الفيدرالي لم يعد يعتمد على التوجيهات المستقبلية كما كان في السابق، مؤكدًا أن البنك المركزي يريد أن تعكس الأسواق الواقع الاقتصادي الحقيقي بدلاً من الاستجابة لتصريحات المسؤولين.

وأضاف أن التخلي عن سياسة التوجيهات المستقبلية يتطلب فترة انتقالية، لكنه يرى أن هذه الخطوة ستؤدي إلى قرارات أكثر دقة وكفاءة في المستقبل.

وأوضح أن الاحتياطي الفيدرالي لن يربط قراراته بتحركات الأسواق، قائلاً: “لن نتقيد بأسعار السوق ولن نتبعها حرفيًا.”

جاكسون هول والسياسة المقبلة

وعن خطابه المرتقب في ندوة جاكسون هول خلال أغسطس المقبل، أوضح وارش أنه لم يحسم بعد المحاور التي سيتناولها، مؤكدًا أنه سيواصل العمل مع فرق الاحتياطي الفيدرالي قبل تحديد الرسائل الرئيسية للخطاب.

وأشار إلى أن المؤتمرات الصحفية عقب اجتماعات اللجنة ستستمر حتى نهاية العام، مع إمكانية إعادة تقييم هذا النهج مستقبلًا إذا رأت اللجنة أن بعض الاجتماعات لا تستدعي مؤتمرات صحفية.

وأكد أن المرحلة المقبلة ستظل معتمدة على البيانات الاقتصادية، وأن الاحتياطي الفيدرالي سيواصل اتخاذ قراراته وفق تطورات التضخم وسوق العمل والنمو الاقتصادي، بعيدًا عن توقعات الأسواق أو الضغوط الخارجية.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى