صادرات مصر تقفز 37.4%.. لماذا اتسع العجز التجاري إلى 7.5 مليار دولار؟

ارتفع عجز الميزان التجاري المصري بنسبة 58.5% على أساس سنوي خلال يونيو 2026، ليسجل نحو 7.5 مليار دولار، مقابل 4.7 مليار دولار في يونيو 2025، رغم تحقيق الصادرات المصرية قفزة قوية بلغت 37.4%، لتصل إلى نحو 5 مليارات دولار.

وتكشف بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن المشكلة لم تكن في ضعف الصادرات، وإنما في أن فاتورة الواردات ارتفعت بوتيرة أسرع، إذ صعدت بنسبة 49.4% إلى نحو 12.4 مليار دولار.

الصادرات المصرية تحقق قفزة قوية

ارتفعت قيمة الصادرات المصرية بنحو 1.4 مليار دولار خلال يونيو الماضي، مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، لتصل إلى نحو 5 مليارات دولار مقابل 3.6 مليار دولار.

وجاءت الزيادة مدفوعة بعدد من القطاعات والسلع الرئيسية، وفي مقدمتها المنتجات البترولية التي قفزت صادراتها بنسبة 128%.

كما ارتفعت صادرات الفواكه الطازجة بنسبة 77.1%، والملابس الجاهزة بنسبة 47.7%، والعجائن والمحضرات الغذائية المتنوعة بنسبة 36.5%.

وتعكس هذه الزيادة تحسنًا ملحوظًا في قدرة بعض القطاعات التصديرية على تحقيق إيرادات بالعملة الأجنبية، لكنها لم تكن كافية لمواجهة الارتفاع الأكبر في قيمة الواردات.

تراجع صادرات سلع رئيسية

في المقابل، سجلت صادرات عدد من السلع تراجعًا خلال يونيو، ما حدّ من مكاسب الصادرات الإجمالية.

وتراجعت صادرات البقول الجافة بنسبة 42.6%، والأدوية والمحضرات الصيدلانية بنسبة 13.2%، والأسمدة بنسبة 12%، فيما انخفضت صادرات البصل الطازج بنسبة 0.4%.

وتبرز هذه البيانات أهمية تنويع قاعدة الصادرات المصرية، وعدم الاعتماد على عدد محدود من السلع أو القطاعات في تعزيز الإيرادات الدولارية.

الواردات تقفز إلى 12.4 مليار دولار

في الجانب الآخر، ارتفعت الواردات المصرية بنسبة 49.4% على أساس سنوي خلال يونيو، لتسجل نحو 12.4 مليار دولار مقابل 8.3 مليار دولار في يونيو 2025.

وبذلك أضافت فاتورة الواردات نحو 4.1 مليار دولار خلال عام، مقابل زيادة قدرها نحو 1.4 مليار دولار فقط في قيمة الصادرات.

وكانت هذه الفجوة هي العامل الرئيسي وراء اتساع العجز التجاري بنحو 2.8 مليار دولار على أساس سنوي.

البترول الخام يقود زيادة الواردات

وجاءت الزيادة في الواردات مدفوعة بصورة رئيسية بقفزة واردات البترول الخام بنسبة 141%.

كما ارتفعت واردات اللدائن بأشكالها الأولية بنسبة 41.6%، وسيارات الركوب بنسبة 10.9%، والمواد الأولية من الحديد أو الصلب بنسبة 3.6%.

وفي المقابل، تراجعت واردات السكر الخام بنسبة 37%، ومنتجات البترول بنسبة 29.2%، والقمح بنسبة 9.7%.

كما انخفضت واردات الأبواب والدعامات والمنشآت المصنوعة من الحديد أو الصلب بنسبة 5.3%.

لماذا اتسع العجز رغم نمو الصادرات؟

المعادلة التجارية في يونيو تكشف بوضوح أن نمو الصادرات وحده لا يكفي لخفض العجز.

فالصادرات زادت بنسبة 37.4%، وهي نسبة قوية، لكن الواردات نمت بنسبة 49.4%، مدفوعة بصورة خاصة بارتفاع واردات البترول الخام.

وبلغة الأرقام، ارتفعت الواردات بنحو 4.1 مليار دولار، بينما زادت الصادرات بنحو 1.4 مليار دولار فقط.

وهذا يعني أن كل تحسن في حصيلة الصادرات خلال الشهر واجهته زيادة أكبر في الطلب على السلع والخامات المستوردة.

دلالة الأرقام على الاقتصاد المصري

ويأتي اتساع العجز التجاري في وقت يواصل فيه الاقتصاد المصري التعافي، مع تحسن معدلات النمو وارتفاع تدفقات تحويلات العاملين والسياحة والاستثمارات.

وبحسب أحدث مراجعة لصندوق النقد الدولي، الصادرة في يوليو 2026، بلغ نمو الاقتصاد المصري 5.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2025/2026، فيما يُتوقع أن يبلغ النمو نحو 4.6% خلال السنة المالية نفسها.

كما أشار الصندوق إلى أن عجز الحساب الجاري يُقدّر بنحو 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2025/2026، مع مساهمة تحويلات العاملين وإيرادات السياحة والتعافي التدريجي لإيرادات قناة السويس في احتواء الضغوط الخارجية.

وتراجع التضخم السنوي إلى 14.3% في يونيو 2026، وفق أحدث بيانات صندوق النقد، مع استمرار الضغوط التضخمية الأساسية.

التحدي الحقيقي: زيادة الصادرات وليس فقط خفض الواردات

وتشير أرقام يونيو إلى أن معالجة العجز التجاري لا ينبغي أن تعتمد فقط على تقليص الواردات، خصوصًا أن جزءًا مهمًا منها يرتبط بالمواد الخام ومستلزمات الإنتاج والطاقة.

والأولوية الأكثر استدامة تتمثل في زيادة الصادرات ذات القيمة المضافة، وتعميق التصنيع المحلي، ورفع نسبة المكون المحلي في المنتجات الموجهة للأسواق الخارجية.

كما أن توسيع قاعدة المصدرين وزيادة صادرات الصناعات الغذائية والدوائية والهندسية والملابس الجاهزة يمكن أن يرفع قدرة الاقتصاد على توليد العملات الأجنبية بصورة أكثر استدامة.

وتكشف بيانات يونيو 2026 عن مفارقة مهمة في التجارة الخارجية المصرية: الصادرات تنمو بقوة، لكن الواردات تنمو بوتيرة أسرع.

وبينما أضافت الصادرات نحو 1.4 مليار دولار إلى حصيلة التجارة خلال عام، ارتفعت الواردات بنحو 4.1 مليار دولار، لتدفع العجز التجاري إلى 7.5 مليار دولار.

ومن ثم، فإن التحدي أمام الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة لا يتمثل فقط في زيادة الصادرات، وإنما في تحويل نمو الصادرات إلى نمو أسرع وأكثر استدامة من فاتورة الواردات، خصوصًا عبر زيادة القيمة المضافة المحلية وتقليل الاعتماد على استيراد المدخلات التي يمكن إنتاجها محليًا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى