مدبولي: عجز ميزان المدفوعات يتراجع إلى 1.8 مليار دولار خلال 9 أشهر

ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماع المجموعة الوزارية الاقتصادية، الذي بحث عددًا من الملفات الاقتصادية ذات الأولوية، في مقدمتها تطور ميزان المدفوعات خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025-2026، ومستجدات الاستثمار مع الاتحاد الأوروبي، وبرنامج الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، إلى جانب إجراءات الحفاظ على استقرار الأسواق والمخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية.
وشهد الاجتماع استعراض تحسن معاملات الاقتصاد المصري مع العالم الخارجي، إذ تراجع العجز الكلي في ميزان المدفوعات خلال الفترة من يوليو إلى مارس من العام المالي 2025-2026 إلى نحو 1.8 مليار دولار، مقابل نحو 1.9 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق.
الاستثمار الأجنبي والتحويلات يدعمان موارد النقد الأجنبي
وأوضح تقرير ميزان المدفوعات أن تحسن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري جاء مدعومًا بارتفاع عدد من مصادر النقد الأجنبي، وفي مقدمتها تحويلات المصريين العاملين بالخارج وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
وسجلت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ارتفاعًا بنحو الثلث خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025-2026، وهو ما وفر دعمًا رئيسيًا لموارد النقد الأجنبي وساهم في الحد من اتساع عجز ميزان المدفوعات.
ويعكس ذلك أهمية استمرار قدرة الاقتصاد المصري على جذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصًا في ظل حاجة الدولة إلى زيادة موارد النقد الأجنبي وتعزيز الإنتاج والتصدير.
السياحة والصادرات ترفعان قدرة الاقتصاد على توفير الدولار
وشمل التحسن أيضًا ارتفاع إيرادات قطاع السياحة، مدفوعًا بزيادة أعداد السائحين، والتوسع في الطاقة الفندقية، وتحسن متوسط إنفاق السائح.
كما ساهم ارتفاع الصادرات السلعية البترولية وغير البترولية في دعم الحسابات الخارجية لمصر وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل سعي الحكومة إلى تقليل الضغوط على موارد النقد الأجنبي، من خلال زيادة الإيرادات الدولارية من مصادر متنوعة بدلًا من الاعتماد على مصدر واحد.
مدبولي: نمو مستدام يقوده القطاع الخاص
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي خلال الاجتماع مواصلة الحكومة تنفيذ برنامجها الوطني للإصلاح الاقتصادي، مع الحفاظ على التوازن بين استقرار الاقتصاد الكلي وتعزيز الحماية الاجتماعية، بما يسهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين وزيادة قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع التطورات الإقليمية والدولية.
وشدد رئيس الوزراء على استمرار العمل لتحقيق نمو مستدام يقوده القطاع الخاص، تنفيذًا لوثيقة سياسة ملكية الدولة، بالتوازي مع تسريع برنامج الطروحات الحكومية وتحسين بيئة الأعمال.
وتستهدف هذه السياسات زيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية، ورفع معدلات النمو والتشغيل، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.
مصر تعزز شراكتها الاستثمارية مع الاتحاد الأوروبي
وتناول الاجتماع كذلك مستجدات اتفاقات تيسير الاستثمار المستدام مع الاتحاد الأوروبي، إلى جانب تحديث اتفاقات الاستثمار الثنائية مع دول الاتحاد.
ويستهدف إطار تيسير الاستثمار جعل بيئة الأعمال أكثر شفافية وفعالية، من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية وتسريعها، وتحسين إتاحة المعلومات والبيانات أمام المستثمرين، وتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والمؤسسات المعنية بالاستثمار.
كما يتيح الإطار فرصًا أكبر لتبادل الخبرات ونقل المعرفة والحصول على الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية، بما يعزز قدرة مصر على تنفيذ إصلاحات قطاع الاستثمار.
انضمام مصر لاتفاق تيسير الاستثمار يعزز ثقة المستثمرين
وأوضح الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن موافقة مصر على الانضمام إلى اتفاق تيسير الاستثمار في أكتوبر 2025 جاءت بهدف تعزيز ثقة المستثمرين الدوليين في بيئة الاستثمار المصرية.
وأشار إلى أن الاتفاق يقوم على ركائز أساسية تشمل الشفافية وإتاحة المعلومات، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز التعاون المؤسسي.
وأكد أن هذه الخطوة تبعث برسالة إيجابية إلى الأسواق العالمية بشأن تحرك مصر نحو بيئة أعمال أكثر تنافسية وجاذبية، كما تعزز موقفها الإقليمي في جذب الاستثمارات الأجنبية.
وتفتح الاتفاقية كذلك قنوات جديدة للتعاون الدولي وتبادل الخبرات ونقل المعرفة، بما يدعم جهود إصلاح قطاع الاستثمار ويعزز مصداقية هذه الإصلاحات أمام الشركاء الدوليين.
الإصلاح الاقتصادي مستمر بالتعاون مع صندوق النقد الدولي
واستعرض الاجتماع آخر المستجدات المرتبطة ببرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة والبنك المركزي المصري بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.
وأكدت الحكومة استمرار تنفيذ السياسات الرامية إلى تعزيز الاستقرار المالي وتحسين بيئة الاستثمار، مع اتخاذ إجراءات داعمة للنشاط الاقتصادي وتشجيع القطاع الخاص على زيادة الاستثمار والإنتاج.
ويأتي ذلك في إطار مساعي الدولة لتحقيق قدر أكبر من الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع زيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
الحكومة تتحسب لتداعيات التوترات الإقليمية
وفي ضوء تصاعد الأحداث في المنطقة، ناقش الاجتماع التداعيات المحتملة على سلاسل الإمداد وحركة التجارة العالمية.
وأكدت المجموعة الوزارية الاقتصادية استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية للحفاظ على استقرار الأسواق وضمان توافر السلع الأساسية.
وشدد الاجتماع على بقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياته الحالية الآمنة، بما يعزز قدرة الدولة على التعامل مع أي اضطرابات محتملة في حركة التجارة أو سلاسل الإمداد.
القراءة الاقتصادية للاجتماع
وتكشف مؤشرات ميزان المدفوعات عن نقطة مهمة في مسار الاقتصاد المصري؛ فالتراجع المحدود في العجز من 1.9 مليار دولار إلى 1.8 مليار دولار لا يمثل تحولًا جذريًا بمفرده، لكن أهميته تكمن في مصادر التحسن المصاحبة له.
فارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر، ونمو تحويلات المصريين بالخارج، وزيادة إيرادات السياحة والصادرات، تعني أن التحسن جاء من مجموعة من مصادر النقد الأجنبي.
وتظل التحديات قائمة، خصوصًا أن استدامة تحسن الوضع الخارجي تتطلب استمرار نمو الصادرات والإيرادات السياحية، وزيادة الاستثمار الأجنبي المنتج، وتحويل الاستثمارات إلى طاقات إنتاجية وتصديرية قادرة على توفير موارد دولارية مستدامة.
ومن هنا تبرز أهمية استمرار الإصلاحات التي تستهدف تحسين بيئة الاستثمار وتسريع برنامج الطروحات وتعزيز دور القطاع الخاص، بالتوازي مع الحفاظ على استقرار الأسواق وقدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الإقليمية والدولية.









