عبدالله مبارك آل خليفة.. كيف قاد QNB إلى 395 مليار دولار من الأصول؟

من موظف التحق بمجموعة بنك قطر الوطني QNB عام 1996، إلى الرئيس التنفيذي الذي يقود واحدة من أكبر المؤسسات المصرفية في المنطقة، تمتد رحلة عبدالله مبارك آل خليفة لنحو 30 عامًا داخل المجموعة، تزامنت مع تحول استثنائي في حجم البنك وانتشاره الدولي.

وفي 2026، احتل آل خليفة المركز الثامن في قائمة «فوربس الشرق الأوسط» لأقوى 100 رئيس تنفيذي في المنطقة، بينما وصلت أصول مجموعة QNB إلى نحو 395 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مع صافي ربح بلغ 2.4 مليار دولار خلال النصف الأول من العام.

وتكشف الأرقام عن حجم التحول الذي شهدته المجموعة؛ إذ بلغت أصول QNB نحو 197.7 مليار دولار في نهاية 2016، قبل أن ترتفع إلى نحو 382 مليار دولار بنهاية 2025، ثم تصل إلى 395 مليار دولار في يونيو 2026.

30 عامًا داخل QNB

بدأ عبدالله مبارك آل خليفة مسيرته داخل QNB عام 1996، وتدرج في عدد من المناصب المصرفية، قبل أن يتولى منصب المدير العام للخدمات المصرفية للشركات عام 2007.

وفي السنوات التالية، انتقل إلى مواقع تنفيذية أكثر اتساعًا، إلى أن تولى في نوفمبر 2018 منصب الرئيس التنفيذي للمجموعة، بعد أن كان يشغل منصب المدير العام التنفيذي ورئيس قطاع الأعمال بالمجموعة. وتؤكد وثائق الحوكمة الرسمية لـQNB أنه انضم إلى البنك عام 1996، ويحمل درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة شرق واشنطن بالولايات المتحدة.

ومنذ توليه قيادة المجموعة، ارتبط اسم آل خليفة بمرحلة توسع في الميزانية، وتعزيز الحضور الدولي، وزيادة الاهتمام بالتكنولوجيا والخدمات المصرفية الرقمية والتمويل المستدام.

الأرقام تكشف حجم التحول

لعل أفضل طريقة لقياس تجربة عبدالله مبارك آل خليفة هي العودة إلى الأرقام.

ففي نهاية 2016، كانت أصول QNB تبلغ نحو 720 مليار ريال قطري، بما يعادل 198 مليار دولار، بينما سجل صافي الربح 12.4 مليار ريال، أو نحو 3.4 مليار دولار. كما بلغت القروض والتسليفات 520 مليار ريال، وودائع العملاء 507 مليارات ريال.

وبنهاية 2025، ارتفعت أصول المجموعة إلى نحو 1.39 تريليون ريال قطري، أي قرابة 382 مليار دولار، بينما بلغ صافي الربح نحو 17 مليار ريال، بما يعادل 4.8 مليار دولار.

وهكذا اقتربت أصول المجموعة من مضاعفة حجمها خلال أقل من عقد، بينما واصلت الأرباح الارتفاع رغم اختلاف الظروف الاقتصادية والأسواق التي تعمل فيها المجموعة.

395 مليار دولار.. QNB يواصل الصعود

وبحلول نهاية يونيو 2026، وصلت أصول QNB إلى 1.438 تريليون ريال قطري، بما يعادل 395 مليار دولار، بزيادة 6% على أساس سنوي.

كما ارتفع صافي الربح خلال النصف الأول من العام إلى 8.7 مليار ريال، أو 2.4 مليار دولار، بزيادة 3% على أساس سنوي، بينما صعد الدخل التشغيلي 11% إلى 24.1 مليار ريال، أو 6.6 مليار دولار.

وعلى مستوى النشاط الائتماني، بلغت القروض والتسليفات نحو 1.042 تريليون ريال، بما يعادل 286 مليار دولار، بزيادة 8%، فيما ارتفعت ودائع العملاء إلى نحو 973 مليار ريال، أو 267 مليار دولار.

وهنا تظهر الصورة الأوسع: نمو QNB لم يكن مجرد تضخم في حجم الميزانية، وإنما صاحبه نمو في القروض والودائع والدخل التشغيلي، بما يعكس اتساع قاعدة أعمال المجموعة.

من بنك قطري إلى شبكة مصرفية عابرة للقارات

لم يتوقف التحول عند الأرقام المالية.

فبحسب «فوربس الشرق الأوسط»، تعمل مجموعة QNB حاليًا في أكثر من 28 دولة، من خلال أكثر من 900 موقع، ويعمل لديها أكثر من 31 ألف موظف.

ويعكس هذا الانتشار استراتيجية المجموعة في بناء مؤسسة مصرفية ذات حضور دولي، بدلًا من الاعتماد على السوق المحلية وحدها.

وتُظهر رحلة آل خليفة داخل المجموعة أنه لم يصل إلى منصب الرئيس التنفيذي من خارج المؤسسة، بل صعد عبر قطاعات الأعمال المصرفية المختلفة، بدءًا من الخدمات المصرفية للشركات، مرورًا بالمناصب التنفيذية، وصولًا إلى قيادة المجموعة.

التوسع الدولي كان جزءًا من المعادلة

شهدت سنوات ما قبل تولي آل خليفة منصب الرئيس التنفيذي واحدة من أهم محطات التوسع الخارجي لـQNB، مع الاستحواذ على حصة مسيطرة في «فيناانس بنك» التركي عام 2016، والذي أصبح لاحقًا QNB Finansbank.

لكن السنوات التي تلت توليه القيادة شهدت استمرار التركيز على تعزيز النشاط الدولي وتنويع مصادر الإيرادات والأسواق.

وفي 2025، أتمت المجموعة تسهيل قرض مجمع غير مضمون بقيمة ملياري دولار، استهدف مستثمرين آسيويين، في خطوة تعكس استمرار تنويع قاعدة المستثمرين والتمويل الدولي للمجموعة. وأشارت «فوربس» إلى هذه الصفقة ضمن أبرز إنجازات آل خليفة.

التكنولوجيا والتمويل المستدام

لم يعد نمو البنوك الكبرى يقاس بحجم الأصول والفروع فقط، وهو ما يظهر بوضوح في استراتيجية QNB.

فالمجموعة واصلت الاستثمار في الخدمات المصرفية الرقمية والتكنولوجيا، بالتوازي مع توسيع نشاطها في التمويل المستدام.

وفي أبريل 2026، شارك QNB مصر في تمويل مشروع لإنتاج وقود الطيران المستدام في مصر، في إطار توجه المجموعة لدعم مشروعات البنية التحتية المرتبطة بالاستدامة والحلول القائمة على التكنولوجيا.

كما أن حضور آل خليفة في مجال الاستدامة سبق ذلك بسنوات؛ فقد صنفته «فوربس الشرق الأوسط» ضمن قادة الاستدامة في المنطقة، مع امتلاك المجموعة محفظة كبيرة من التمويلات الخضراء والاجتماعية والمرتبطة بالاستدامة.

المركز الثامن في قائمة فوربس

في أغسطس 2026، منحت «فوربس الشرق الأوسط» عبدالله مبارك آل خليفة المركز الثامن في قائمة أقوى 100 رئيس تنفيذي بالمنطقة.

واعتمدت القائمة على مجموعة من المعايير، من بينها تأثير الرئيس التنفيذي في المنطقة والأسواق التي تعمل بها شركته، وخبرته ومدة بقائه في منصبه، وحجم الشركة من حيث الإيرادات والأصول والقيمة السوقية، إلى جانب الإنجازات والأداء والابتكار خلال العام السابق.

وتكتسب المرتبة أهمية خاصة لأن قطاع البنوك والخدمات المالية كان الأكثر تمثيلًا في قائمة 2026، بـ30 قيادة تنفيذية من إجمالي القائمة.

QNB.. المركز 11 بين الشركات الأعلى قيمة

امتد صعود المجموعة إلى سوق المال أيضًا.

ففي قائمة «فوربس الشرق الأوسط» لأكبر 100 شركة عامة من حيث القيمة السوقية في الشرق الأوسط لعام 2026، جاءت QNB في المركز الحادي عشر، بقيمة سوقية بلغت نحو 50.2 مليار دولار.

ويعني ذلك أن التحول في حجم المجموعة لم ينعكس فقط على الميزانية والأرباح، وإنما امتد إلى القيمة التي يمنحها المستثمرون للمؤسسة في السوق.

ماذا تقول رحلة آل خليفة؟

القصة الأهم في تجربة عبدالله مبارك آل خليفة ليست فقط أنه أمضى ثلاثة عقود داخل QNB، وإنما أن مسيرته المهنية تزامنت مع تحول البنك من مؤسسة إقليمية كبيرة إلى مجموعة مصرفية ذات حضور واسع عبر آسيا وأفريقيا وأوروبا.

وفي المقابل، يجب الحذر من اختزال كل نمو QNB في شخص الرئيس التنفيذي وحده؛ فجزء من هذا التوسع بدأ قبل توليه المنصب، كما أن نمو الميزانية نتج عن الاستحواذات والتوسع الطبيعي وتغيرات أسعار الصرف والظروف الاقتصادية والأسواق المختلفة.

لكن المؤشر الأكثر وضوحًا هو أن السنوات السبع تقريبًا منذ تولي آل خليفة منصب الرئيس التنفيذي شهدت انتقال أصول المجموعة من نحو 198 مليار دولار في 2016 إلى نحو 382 مليار دولار في نهاية 2025، ثم إلى 395 مليار دولار في يونيو 2026.

وبذلك، فإن عبدالله مبارك آل خليفة يدخل مرحلة جديدة من قيادته لـQNB من موقع مختلف تمامًا عن عام 2018: مجموعة تقترب من حاجز 400 مليار دولار من الأصول، وشبكة تتجاوز 28 دولة، وقاعدة موظفين تتجاوز 31 ألفًا، وطموح مصرفي يتجاوز حدود السوق القطرية.

وهذه هي النقطة التي تجعل تجربة آل خليفة جديرة بالمتابعة: فالتحدي المقبل لـQNB لن يكون مجرد زيادة الأصول، وإنما الحفاظ على جودة النمو، وتحسين العائد على رأس المال، وإدارة المخاطر عبر أسواق متعددة، وتحويل الاستثمار في التكنولوجيا والاستدامة إلى مصادر مستدامة للنمو والربحية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى