عجز التجارة الأمريكية يقفز إلى 105.6 مليار دولار.. الواردات تتجاهل الرسوم الجمركية

اتسع عجز التجارة الأمريكية بنسبة 13.7% في أغسطس 2026 ليصل إلى 105.6 مليار دولار، متجاوزًا توقعات الاقتصاديين، مع قفزة ملحوظة في الواردات التي ارتفعت 4.3% إلى 420.8 مليار دولار.

وأظهرت بيانات وزارة التجارة الأمريكية أن قوة الطلب المحلي دفعت الشركات والمستهلكين إلى زيادة الاعتماد على السلع المستوردة، في وقت لم تمنع فيه الرسوم الجمركية الأمريكية ارتفاع الواردات، لتواصل التجارة تسجيل أثر سلبي على النمو الاقتصادي الأمريكي.

الواردات تقفز 4.3% إلى 420.8 مليار دولار

ارتفعت الواردات الأمريكية خلال أغسطس بنسبة 4.3% إلى 420.8 مليار دولار، بينما قفزت واردات السلع بنسبة 5.3% إلى 342.2 مليار دولار.

وجاءت الزيادة مدفوعة بصورة رئيسية بتدفق أشباه الموصلات والآلات والمعدات الصناعية إلى الولايات المتحدة، مع استمرار الشركات في تلبية الطلب المحلي على السلع والمعدات.

وتعكس هذه الزيادة استمرار قوة الطلب الأمريكي، خصوصًا مع ارتفاع إنفاق الشركات على المعدات والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

الصادرات ترتفع لكن بوتيرة أبطأ

في المقابل، ارتفعت الصادرات الأمريكية بنسبة 1.4% خلال أغسطس لتصل إلى 315.2 مليار دولار، بينما صعدت صادرات السلع بنسبة 2.2% إلى 205.7 مليار دولار.

وساهم ارتفاع صادرات النفط الخام وزيت الوقود في دعم الصادرات، إلا أن هذه الزيادة تعرضت لضغوط من انخفاض صادرات الطائرات المدنية وبعض المنتجات الدوائية.

ويكشف الفارق بين سرعة نمو الواردات والصادرات عن السبب الرئيسي وراء اتساع العجز التجاري خلال الشهر.

العجز يتجاوز توقعات الأسواق

بلغ العجز التجاري 105.6 مليار دولار في أغسطس، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى نحو 102 مليار دولار، وفق مسح أجرته رويترز.

وسجل العجز بذلك زيادة شهرية قدرها 13.7%، في مؤشر على استمرار الفجوة بين قيمة السلع والخدمات التي تشتريها الولايات المتحدة من الخارج وما تبيعه للأسواق العالمية.

ويأتي هذا الاتساع بعد عجز بلغ 88.6 مليار دولار في يوليو، وهو ما يعني أن فجوة التجارة اتسعت بصورة حادة خلال شهر واحد.

الرسوم الجمركية لم توقف تدفق السلع إلى الداخل

جاءت زيادة الواردات رغم سياسة الرسوم الجمركية الواسعة التي تتبناها إدارة الرئيس دونالد ترامب بهدف تقليص العجز التجاري وتشجيع الإنتاج المحلي.

لكن البيانات الأخيرة تظهر أن الشركات الأمريكية لا تزال تعتمد على الواردات لتلبية الطلب، خصوصًا في بعض السلع الرأسمالية ومكونات التكنولوجيا.

وبذلك يواجه الهدف التجاري للإدارة الأمريكية اختبارًا جديدًا، إذ لم يتحول فرض الرسوم حتى الآن إلى انخفاض شامل في قيمة الواردات، بينما تظل حاجة الاقتصاد إلى السلع والمعدات المستوردة مرتفعة.

التجارة تستنزف من نمو الاقتصاد للربع الثالث على التوالي

أصبح قطاع التجارة عامل ضغط على الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الثالث على التوالي.

ويقدر اقتصاديون أن العجز التجاري قد يخصم ما يصل إلى 2.5 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث، في ظل استمرار قوة الواردات.

ورغم هذا السحب، لا تزال التقديرات تشير إلى إمكانية تجاوز نمو الاقتصاد الأمريكي 3% على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مدعومًا بقوة الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار، مقارنة بنمو بلغ 2.2% في الربع الثاني.

قوة الطلب المحلي تعمق فجوة التجارة

تظهر أرقام التجارة أن اتساع العجز لا يرتبط فقط بضعف الصادرات، بل أيضًا بمتانة الطلب داخل الاقتصاد الأمريكي.

فالشركات تواصل استيراد المعدات لتلبية احتياجات الاستثمار، في حين يحافظ المستهلكون على مستويات إنفاق تدعم الطلب على السلع المستوردة.

ويعني ذلك أن جزءًا من قوة الاقتصاد الأمريكي ينعكس في الوقت نفسه على اتساع العجز التجاري، وهو ما يجعل من الصعب تقليص الفجوة الخارجية بسرعة من خلال إجراءات الرسوم وحدها.

صادرات الطاقة تمنح الصادرات الأمريكية بعض الدعم

ساهمت زيادة صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية في دعم إجمالي الصادرات الأمريكية خلال أغسطس.

لكن تأثير هذه الزيادة كان محدودًا أمام سرعة نمو الواردات، في وقت تراجعت فيه بعض مكونات الصادرات الأخرى، وعلى رأسها الطائرات المدنية وبعض المنتجات الدوائية.

وبالتالي ظلت الصادرات أقل كثيرًا من مستوى الواردات، لتستمر فجوة التجارة في الاتساع.

العجز التجاري يدخل الربع الأخير تحت ضغط الواردات

تكشف بيانات أغسطس أن الولايات المتحدة تدخل الربع الأخير من 2026 مع استمرار الاعتماد القوي على الواردات، في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى خفض العجز التجاري عبر الرسوم الجمركية وإعادة توجيه الطلب نحو المنتج المحلي.

لكن ارتفاع الواردات إلى 420.8 مليار دولار يشير إلى أن الطلب المحلي لا يزال قويًا بما يكفي للحفاظ على تدفقات الواردات عند مستويات مرتفعة.

وفي الوقت نفسه، ستظل التجارة أحد المتغيرات الرئيسية التي تراقبها الأسواق عند تقييم مسار النمو الأمريكي، خصوصًا إذا استمرت الواردات في تجاوز نمو الصادرات خلال الأشهر المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى