محمد فريد: خفض الجمارك وحده لا يكفي.. مواءمة التشريعات تفتح أسواق أفريقيا

أكد محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن خفض التعريفات الجمركية يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التجارة داخل أفريقيا، لكنه لا يكفي وحده لتحقيق التكامل الاقتصادي، مشددًا على ضرورة مواءمة الأطر التشريعية والتنظيمية وتنسيق إجراءات تسجيل واعتماد المنتجات لتسهيل دخول السلع إلى أسواق القارة.

وجاءت تصريحات الوزير خلال مشاركته في جلسة وزارية رفيعة المستوى بعنوان «الدبلوماسية الاقتصادية: تحويل العلاقات إلى تجارة واستثمارات»، ضمن فعاليات منتدى العلمين أفريقيا، بحضور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، وعدد من الوزراء والمسؤولين الأفارقة.

وتتمثل الرسالة الرئيسية في أن الانتقال من الاتفاقات التجارية إلى زيادة فعلية في حركة السلع والاستثمارات يتطلب إزالة العوائق التنظيمية التي تواجه الشركات عند دخولها أسواقًا أفريقية جديدة.

خفض الرسوم خطوة.. لكن القواعد الموحّدة هي التحدي

أوضح فريد أن خفض التعريفات الجمركية يمكن أن يدعم حركة التجارة، إلا أن استفادة الدول الأفريقية من اتفاقات التكامل ستظل محدودة ما لم تتقارب القواعد التشريعية والتنظيمية بينها.

وأشار إلى أهمية تنسيق الإجراءات المتعلقة بتسجيل واعتماد المنتجات، بما يقلل الفوارق بين الأسواق ويحد من الوقت والتكلفة اللازمين لطرح المنتجات في دول القارة.

ويأتي هذا الطرح في وقت تتجه فيه جهود التكامل الأفريقي إلى تجاوز الحواجز الجمركية نحو معالجة العوائق التي تظهر بعد دخول السلع في الإجراءات التنظيمية والفنية لكل سوق.

قواعد المنشأ تتحول إلى قاعدة للتكامل الصناعي

وأكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أهمية البناء على ما تحقق في ملف قواعد المنشأ، وربط هذا المسار بتعزيز التكامل الصناعي والاستثماري بين الدول الأفريقية.

ويستهدف ذلك زيادة الترابط بين القدرات الإنتاجية داخل القارة، بما يسمح للشركات بالاستفادة من سلاسل توريد إقليمية بدلًا من اقتصار التجارة على تبادل المنتجات النهائية.

كما شدد فريد على أهمية تيسير حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال، باعتبارها عناصر مترابطة في بناء سوق أفريقية أكثر تكاملًا.

الاعتماد وتكرار الاختبارات.. تكلفة غير مرئية أمام التجارة

ركز الوزير على مشكلة تكرار إجراءات الاختبار والاعتماد وتسجيل المنتجات عند انتقالها بين الأسواق الأفريقية، معتبرًا أن معالجة هذه العقبات يمكن أن تفتح مساحة أكبر أمام التجارة البينية والاستثمار.

وأوضح أن التعاون العملي بين الدول يجب أن يستهدف تقليل تكرار الاختبارات والإجراءات، وتسهيل الاعتراف بالمنتجات التي اجتازت متطلبات الجودة والاعتماد، بما يساعد على تقليص زمن دخولها إلى الأسواق.

وتشكل هذه الإجراءات جزءًا من التكلفة التجارية التي قد لا تظهر في التعريفات الجمركية، لكنها تؤثر مباشرة في قدرة الشركات على التوسع عبر الحدود.

مصر تدفع نحو الانتقال من الاتفاقات إلى التنفيذ

دعا فريد إلى الانتقال من الأطر والاتفاقات العامة إلى آليات عملية للتعاون بين الدول الأفريقية، بحيث تتحول التفاهمات التجارية إلى إجراءات قابلة للتنفيذ بالنسبة للشركات.

ويرى الطرح المصري أن الربط بين الإصلاحات التشريعية وقواعد المنشأ والتعاون التنظيمي يمكن أن يخلق بيئة أكثر ملاءمة للتوسع الإنتاجي والاستثماري داخل القارة.

كما يتيح تقليل العقبات الإجرائية أمام المنتجات الأفريقية فرصًا أوسع أمام القطاع الخاص للوصول إلى أسواق جديدة، بدلًا من تحمل تكلفة إعادة الإجراءات نفسها في كل دولة.

الدبلوماسية الاقتصادية في خدمة التجارة والاستثمار

جاءت الجلسة تحت عنوان «الدبلوماسية الاقتصادية: تحويل العلاقات إلى تجارة واستثمارات»، وهو ما يعكس تركيز المنتدى على استخدام العلاقات بين الدول في فتح الأسواق وجذب الاستثمارات وتعزيز التكامل الاقتصادي.

ويأتي ذلك بالتوازي مع تحركات مصرية لزيادة الاستفادة من منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، إلى جانب تعزيز التعاون مع الدول الأفريقية في قطاعات صناعية واستثمارية مختلفة.

الرسالة الأبرز: السوق الأفريقية تحتاج إلى قواعد أسهل

تكشف تصريحات محمد فريد عن تحول في النقاش بشأن التكامل الأفريقي من التركيز على خفض الرسوم الجمركية إلى معالجة الحواجز التنظيمية التي تحد من حركة السلع والاستثمارات.

ويضع هذا المسار مواءمة التشريعات، وتسريع تسجيل واعتماد المنتجات، وتقليل تكرار الاختبارات، وتحسين التعاون بين الجهات المختصة في صدارة الأدوات المطلوبة لتوسيع التجارة البينية.

وبذلك يصبح نجاح التكامل الاقتصادي الأفريقي مرتبطًا ليس فقط بوجود الاتفاقات التجارية، وإنما بقدرتها على خفض التكلفة والوقت والإجراءات التي تواجهها الشركات عند الانتقال من سوق أفريقية إلى أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى