«مرصد الذهب»: تراجع الدولار أمام الجنيه وضعف المبيعات يضغطان على الأسعار المحلية

تراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم الاثنين، رغم ارتفاع الأوقية في البورصة العالمية، في محاولة لاستعادة جزء من خسائر موجة الهبوط الحادة التي دفعت المعدن الأصفر إلى أدنى مستوياته منذ أكتوبر 2025 خلال تعاملات الجمعة الماضية.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 40 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات الأسبوع الماضي، ليسجل 6120 جنيهًا.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6994 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5246 جنيهًا، في حين سجل سعر الجنيه الذهب نحو 48960 جنيهًا.
وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت أوقية الذهب بنحو 26 دولارًا لتسجل 3901 دولار، في محاولة لتعويض جانب من خسائرها الأخيرة، بعدما تعرضت لضغوط قوية خلال جلسة الجمعة الماضية، وهبطت بنحو 3.6% دون مستوى 4000 دولار.
الدولار وضعف المبيعات يضغطان على الذهب محليًا
واصلت أسعار الذهب في مصر تراجعها رغم التعافي العالمي، متأثرة بانخفاض سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري إلى نحو 55.44 جنيه، إلى جانب ضعف الطلب وتراجع المبيعات.
ووفقًا للتصريحات الواردة عن الشعبة العامة للذهب، انخفضت المبيعات بنحو 50% خلال الفترة الحالية مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي، ما يعكس استمرار حذر المستهلكين ويحد من استفادة السوق المحلية من ارتفاع الأوقية عالميًا.
وتوضح هذه التحركات أن أسعار الذهب المحلية لا تتأثر بالأسعار العالمية وحدها، وإنما ترتبط أيضًا بسعر صرف الدولار ومستويات الطلب والعرض داخل السوق المصرية.
تراجع النفط يمنح الذهب فرصة للتعافي
عالميًا، تزامن ارتفاع الذهب مع انخفاض أسعار النفط بأكثر من 3% خلال تعاملات الاثنين، وسط استمرار المحادثات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، بمشاركة قطرية، بهدف التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
ويسهم تراجع أسعار الطاقة في تخفيف المخاوف التضخمية، كما قد يقلل الضغوط الداعية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يدعم الذهب نسبيًا باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا.
وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إن تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة لا يزال مستمرًا، مشيرًا إلى وجود نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي في الدوحة لتيسير هذه العملية.
وأشارت إيران إلى أن مقترحها قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين من التوصل إلى اتفاق، بشرط إنهاء واشنطن حصارها البحري وتلبية مطالب طهران.
وفي غضون ذلك، تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، بانخفاض يومي بلغ نحو 3%، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.
موجة بيع الأسهم تزيد الضغوط على المعدن الأصفر
تعرض الذهب لضغوط خلال موجة البيع التي شهدتها أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في جلسة الجمعة الماضية، بعدما لجأ بعض المستثمرين إلى تسييل أصول، من بينها الذهب، لتوفير السيولة وتغطية خسائر استثمارات أخرى.
وعلى الرغم من تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة، لم يستفد الذهب بصورة كاملة من هذه التطورات، مع اضطرار بعض المتداولين إلى البيع لتلبية متطلبات الهامش وتغطية الخسائر في أسواق أخرى.
الدولار والسندات الأمريكية تحت مراقبة المستثمرين
تراجع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، إلى نحو 101.70 نقطة، بانخفاض يومي قدره 0.27%، بعدما لامس في وقت سابق مستوى 101.44 نقطة، وهو الأدنى خلال أسبوع وفقًا للبيانات الواردة.
وفي الوقت نفسه، استقر العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بالقرب من 4.91%، مقارنة بذروة أكتوبر البالغة 5.36%، بحسب الأرقام الواردة في التقرير.
ويأتي ذلك بينما يتداول الذهب بأقل بنحو 30% من أعلى مستوى تاريخي سجله في يناير الماضي، عند قرابة 5600 دولار للأوقية، وفقًا للبيانات المذكورة.
ومنذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير، تحرك الذهب في فترات عديدة بعكس اتجاه أسعار النفط، إذ أدت زيادة تكاليف الطاقة إلى تصاعد المخاوف التضخمية، ودفعت الأسواق إلى توقع استمرار السياسة النقدية المتشددة.
وعلى الرغم من أن التوترات الجيوسياسية وارتفاع التضخم يعززان عادة الإقبال على الذهب، فإن مخاوف استمرار ارتفاع أسعار الفائدة شكلت ضغطًا على المعدن الأصفر، نظرًا إلى أنه لا يدر عائدًا دوريًا.
الانتخابات الأمريكية وقرارات الفيدرالي تحددان اتجاه الذهب
تترقب الأسواق الانتخابات النصفية الأمريكية المقررة يوم الثلاثاء 3 نوفمبر، وما قد تحمله من انعكاسات على السياسات المالية الأمريكية واتجاهات الدولار والأسواق العالمية.
كما تتجه الأنظار إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية خلال الأسبوع، تشمل مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن معهد إدارة التوريدات، وتقرير فرص العمل JOLTS، وبيانات التوظيف الصادرة عن مؤسسة ADP، ومؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات، وصولًا إلى تقرير الوظائف في القطاعات غير الزراعية يوم الجمعة.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد صوت، بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين، خلال اجتماعه في أكتوبر، على تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق 3.75% إلى 4.00%، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.
وأشار التقرير كذلك إلى أن توقعات المتداولين لاحتمال رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر بلغت نحو 72% وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، وهو ما يعكس استمرار القلق بشأن اتجاه السياسة النقدية الأمريكية وتأثيرها على الأصول التي لا تدر عائدًا، وفي مقدمتها الذهب.
وتظل تحركات الدولار وعوائد السندات وتوقعات الفائدة الأمريكية من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه الذهب عالميًا خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع تطورات الأوضاع الجيوسياسية ومستويات الطلب في السوق المحلية.









