مرصد الذهب يقترح ترخيص شركات إعادة الشراء وتحديد نسبة الأحجار عند 5%

دعا «مرصد الذهب» إلى وضع إطار قانوني ينظم إعادة شراء المشغولات الذهبية المرصعة بالأحجار في السوق المصرية، من خلال دراسة ترخيص الشركات التي تعتمد هذه الآلية، ووضع ضوابط واضحة لحماية حقوق العملاء، إلى جانب بحث تحديد نسبة الأحجار في المشغولات الجديدة عند 5% من الوزن الإجمالي.

وأكد المرصد أن المقترحات تستهدف تنظيم الممارسات التجارية وتعزيز الشفافية، مع معالجة الالتزامات الناشئة عن المشغولات التي سبق بيعها، ووضع قواعد جديدة للمنتجات المطروحة مستقبلًا، بما يحقق التوازن بين حقوق المستهلكين ومصالح التجار والشركات.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب، إن تنظيم سوق الذهب ينبغي ألا يقتصر على فحص العيار وسلامته، بل يجب أن يمتد إلى السياسات التجارية التي تنشئ التزامات تجاه المواطنين، خصوصًا عندما تمثل إمكانية إعادة البيع أحد العوامل المؤثرة في قرار الشراء.

وشدد فاروق على ضرورة وضع قواعد واضحة لهذه التعاملات، قائلًا: «مافيش حاجة اسمها علاقة تجارية بالوعد»، متسائلًا عن الضمانات المتاحة للمشترين إذا تعثرت الشركة أو توقفت عن تنفيذ سياسة إعادة الشراء أو خرجت من السوق.

وأوضح أن المشكلة تظهر عندما يشتري العميل مشغولة مرصعة بالأحجار اعتمادًا على سياسة معلنة لإعادة الشراء، ثم يفاجأ عند الرغبة في البيع بتوقف الشركة عن استلام منتجاتها أو تغيير شروط التعامل، ما قد يضعه أمام صعوبات في استرداد حقوقه وفقًا للتوقعات التي بنى عليها قرار الشراء.

وأضاف أن هذه الممارسات قد تضع التاجر الذي تعامل مباشرة مع العميل طرفًا في نزاع، في ظل غياب ضمانات واضحة تحدد المسؤوليات والالتزامات، مؤكدًا أن الاعتماد على استمرار الشركة في تنفيذ تعهداتها دون ضوابط مناسبة يثير تساؤلات بشأن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها عند تغير ظروف السوق.

وأشار إلى أن بعض الشركات اعتمدت على بيع المشغولات المرصعة بالأحجار واحتساب قيمتها بسعر الذهب، مع استخدام الأموال المحصلة في التشغيل والتوسع، استنادًا إلى افتراض احتفاظ العملاء بمشغولاتهم لفترات طويلة وعدم اتجاههم إلى إعادة البيع بصورة سريعة.

وأوضح أن هذا النموذج يثير تساؤلات بشأن قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها عندما ترتفع الأسعار أو تتزايد طلبات إعادة الشراء خلال فترة قصيرة، خصوصًا إذا لم تحتفظ بمخزون كافٍ من الذهب أو توفر ضمانات مالية مناسبة لتغطية التزاماتها.

معالجة المشغولات القديمة قبل تنظيم الطروحات الجديدة

وطرح مدير مرصد الذهب ضرورة الفصل بين مسارين متكاملين، الأول يتعلق بتنظيم المشغولات التي ستطرح مستقبلًا، والثاني يستهدف معالجة أوضاع المشغولات التي سبق بيعها وفق سياسات إعادة الشراء القائمة.

وأوضح أن وضع قواعد جديدة للإفصاح عن وزن الأحجار وشروط إعادة الشراء لا يكفي وحده لحسم موقف العملاء الذين اشتروا مشغولات سابقة اعتمادًا على تعهدات الشركات.

واقترح منح الشركات مهلة لتوفيق أوضاع المشغولات التي سبق بيعها، بما يتيح للعملاء معرفة حقوقهم والجهة المسؤولة عن تنفيذها، بدلًا من الاعتماد على الوعود الشفهية أو الإعلانات الترويجية وحدها.

وأكد أهمية توثيق الالتزامات السابقة، بما يشمل طبيعة التعهد، وشروط إعادة الشراء، وطريقة احتساب القيمة المستحقة، والإجراءات المتاحة للعميل حال الإخلال بالاتفاق.

كما دعا إلى تعزيز آليات الشكوى والتسوية القانونية للنزاعات الناشئة عن هذه الممارسات، ودراسة الوسائل التي تتيح حماية المتضررين في حالات توقف النشاط أو تعثر الشركة أو خروجها من السوق.

وشدد فاروق على أن توقف النشاط التجاري لا ينبغي أن يؤدي تلقائيًا إلى إسقاط الالتزامات السابقة، مؤكدًا أهمية تحديد المسؤوليات والحقوق ووسائل المطالبة بها منذ بداية التعامل.

ترخيص خاص لشركات إعادة شراء المشغولات الذهبية

وفيما يتعلق بالمشغولات التي ستطرح مستقبلًا، طرح فاروق مسارين للنقاش التشريعي، أولهما دراسة إنشاء نظام ترخيص خاص للشركات التي تعتمد سياسة إعادة شراء المشغولات المرصعة بالأحجار، وثانيهما دراسة وضع حد قانوني لنسبة الأحجار في المشغولات الجديدة.

ويستهدف مقترح الترخيص إخضاع الشركات الراغبة في الاستمرار بهذه الآلية لضوابط تتناسب مع حجم أعمالها والتزاماتها تجاه العملاء، مع وضع قواعد واضحة للإفصاح عن شروط البيع وإعادة الشراء وتوثيق الالتزامات، ودراسة توفير ضمانات مناسبة للوفاء بالحقوق المستحقة.

كما يتطلب المقترح تحديد الجهة المختصة بالترخيص والرقابة، وآليات متابعة الالتزامات، والإجراءات المتاحة عند الإخلال بها، بالتنسيق مع الجهات المعنية، ومنها وزارة التموين والتجارة الداخلية وجهاز حماية المستهلك.

وأكد فاروق أن الهدف من الترخيص المقترح هو الانتقال من الاعتماد على سمعة الشركة أو تعهداتها التسويقية إلى قواعد واضحة يمكن التحقق منها والرجوع إليها عند نشوء نزاع.

مقترح بتحديد نسبة الأحجار في المشغولات الذهبية عند 5%

وطرح فاروق دراسة وضع حد قانوني لنسبة الأحجار في المشغولات الذهبية الجديدة، مقترحًا ألا تتجاوز 5% من الوزن الإجمالي للمشغولة، بهدف الحد من الممارسات التي يتحمل فيها العميل قيمة أحجار مرتفعة الوزن على أساس سعر الذهب.

وأكد أن تطبيق المقترح يحتاج إلى دراسة فنية وتشريعية تحدد المنتجات التي سيشملها، وطريقة احتساب نسبة الأحجار، وآليات قياسها والتحقق منها، مع مراعاة اختلاف تصميمات المشغولات الذهبية وطبيعة المنتجات المطروحة في السوق.

وأوضح أن تحديد نسبة للأحجار لا ينبغي أن يكون بديلًا عن معالجة أصل المشكلة، المتمثل في وضوح التسعير وشروط إعادة الشراء، مشيرًا إلى أن وجود الأحجار في المشغولة لا يمثل في حد ذاته دليلًا على وجود مخالفة.

وأضاف أن الهدف من التنظيم المقترح هو منع الخلط بين قيمة الذهب وقيمة الأحجار، وضمان معرفة المستهلك بما يدفعه مقابل كل منهما، بما يساعده على اتخاذ قرار شراء قائم على معلومات واضحة.

الإفصاح عن وزن الذهب والأحجار أساس حماية المستهلك

وبالتوازي مع تنظيم سياسات إعادة الشراء، أكد فاروق أهمية إلزام الشركات بتوضيح مكونات المشغولة، ووزن الذهب، ووزن الأحجار، وطريقة احتساب السعر، وشروط إعادة الشراء بصورة مفهومة قبل إتمام عملية البيع.

وأوضح أن الفصل الواضح بين وزن الذهب ووزن الأحجار يساعد المستهلك على المقارنة بين المنتجات واتخاذ قرار الشراء بناءً على معلومات دقيقة، كما يحد من الخلط بين المشغولات التي تعتمد على تعهد بإعادة الشراء وتلك التي يُخصم وزن الأحجار منها عند احتساب قيمة الذهب.

وأشار إلى أن المبادرات التجارية التي تتيح مشغولات معلومة الوزن أو تستبعد وزن الأحجار من حساب قيمة الذهب يمكن أن تمثل خطوة إيجابية نحو زيادة الشفافية، لكنها لا تغني عن وجود قواعد تنظم الالتزامات الناشئة عن سياسات إعادة الشراء، خصوصًا بالنسبة إلى المنتجات التي سبق بيعها.

وأكد أن معالجة هذه المسألة لا تستهدف توجيه اتهام عام إلى الشركات العاملة في سوق الذهب، وإنما وضع قواعد تحقق التوازن بين حقوق المواطنين ومصالح التجار والشركات، وتحد من النزاعات الناتجة عن اختلاف فهم شروط التعامل أو عدم وضوح الالتزامات.

ويرى «مرصد الذهب» أن تنظيم إعادة شراء المشغولات الذهبية المرصعة بالأحجار يتطلب معالجة الالتزامات السابقة، ووضع قواعد واضحة للمنتجات الجديدة، تشمل توثيق شروط إعادة الشراء، ودراسة ترخيص الشركات، وبحث وضع ضوابط قانونية لنسبة الأحجار.

ويستهدف المقترح حماية حقوق العملاء وتعزيز الشفافية والثقة في سوق الذهب المصرية، بما يحقق التوازن بين مصالح المستهلكين والتجار والشركات العاملة في القطاع.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى