موجة صعود جديدة في آسيا.. كوسبي يقفز 23% والرقائق تقود الأسواق

ارتفعت غالبية الأسهم الآسيوية خلال تعاملات اليوم الجمعة، لتتجه المنطقة نحو تسجيل أفضل أداء أسبوعي منذ منتصف يونيو، بعدما أدت بيانات التضخم الأمريكية المعتدلة إلى تقليص توقعات رفع أسعار الفائدة، بالتزامن مع عودة الزخم إلى أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات.

وجاء صعود الأسواق الآسيوية امتدادًا لجلسة قوية في وول ستريت، بعدما أغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» عند مستوى قياسي مرتفع، بينما صعد مؤشر «ناسداك» إلى أعلى مستوياته منذ أواخر يونيو.

التضخم الأمريكي يغيّر حسابات الفائدة

استقرت أسعار المنتجين في الولايات المتحدة خلال يوليو، مقابل توقعات بارتفاعها 0.2%، بينما تباطأ معدل التضخم السنوي لأسعار المنتجين إلى 4.7% مقابل 5.5% في يونيو.

وانعكس ذلك سريعًا على توقعات السياسة النقدية، إذ تشير العقود الآجلة حاليًا إلى احتمال يبلغ نحو 35% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية، مقابل 55% قبل أسبوع.

وتمنح هذه التحولات المستثمرين مساحة أكبر للمراهنة على استمرار تعافي أسهم التكنولوجيا، خصوصًا أن انخفاض احتمالات التشديد النقدي يقلل الضغوط على تقييمات الشركات ذات النمو المرتفع.

مؤشر آسيا يتجه لأسبوع رابع من المكاسب

ارتفع مؤشر «إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ» للأسهم بنحو 0.5%، ليصبح على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية تبلغ نحو 2.7%، في رابع أسبوع متتالٍ من الصعود.

وتصدر مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي المشهد بارتفاع بلغ 1.6%، بينما صعد مؤشر «نيكاي 225» الياباني بنسبة 0.7%، وزاد مؤشر «توبكس» بنسبة 0.8%.

ويكشف أداء كوسبي عن تحول لافت في معنويات المستثمرين؛ إذ ارتفع المؤشر بنحو 23% من أدنى مستوياته في أواخر يوليو، بعدما كان قد دخل مرحلة سوق هابطة إثر تراجعه بنسبة 22% خلال الشهر السابق.

الرقائق تقود عودة الأسهم الكورية

استفادت الأسهم الكورية من موجة الانتعاش في قطاع أشباه الموصلات، مع صعود سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 3.2%، ليتجاوز ارتفاعه الأسبوعي 15%.

كما ارتفع سهم «سامسونج إلكترونيكس» بنسبة 0.9%، مسجلًا مكاسب أسبوعية تتجاوز 15%، فيما صعد سهم «إل جي إنوتيك» بنسبة 4.1%.

وتعكس هذه التحركات عودة اهتمام المستثمرين بالشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والرقائق، بعد فترة من التقلبات الحادة التي ضربت أسهم التكنولوجيا العالمية.

اليابان تلحق بموجة أشباه الموصلات

امتد التحسن إلى قطاع التكنولوجيا الياباني، حيث ارتفع سهم «كيوكسيا القابضة» بنسبة 3.4%، وزاد سهم «لارجان بريسيجن» بنحو 2%.

كما قفز سهم «سوني» بنسبة 5.2%، بينما تراجع سهم «موراتا للتصنيع» بنسبة 0.5%.

وتشير تحركات أسهم الرقائق والمكونات الإلكترونية إلى أن المستثمرين يعيدون بناء مراكزهم في الشركات المستفيدة من الإنفاق العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

الصين تتحرك عكس الاتجاه

لم تستفد الأسهم الصينية بالقدر نفسه من موجة الصعود الإقليمية.

وتراجع مؤشر «سي إس آي 300» بنسبة 0.12%، وانخفض مؤشر «شنغهاي المركب» بنحو 0.2%، بينما هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.9%.

وفي قطاع أشباه الموصلات، ارتفع سهم «شركة تصنيع أشباه الموصلات الدولية» بنسبة 2.2%، بعد أن أظهرت نتائج الربع الثاني قوة الطلب المرتبط بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما صعد سهما «نيت إيز» و«تينسنت» بنسبة 1.8% و0.5% على التوالي.

لكن الصورة كانت أكثر سلبية بالنسبة إلى قطاع التكنولوجيا الصيني الأوسع؛ إذ تراجع سهم «بايدو» بنسبة 1.55%، وهبط «علي بابا» 2.30%، فيما تراجع «ميتوان» بنسبة 5.53%.

وسجل سهم «جي دي دوت كوم» هبوطًا حادًا بلغ 10%، بعدما أظهرت نتائج الشركة انخفاض الإيرادات على أساس سنوي للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، في إشارة إلى استمرار الضغوط على الاستهلاك الصيني.

النفط يضيف عامل ضغط للأسواق

واستقرت أسعار النفط قرب 87 دولارًا للبرميل خلال تعاملات الجمعة، بعدما تراجعت في الجلسة السابقة، لكن خام برنت لا يزال متجهًا لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 4%.

ويأتي ذلك بعد أسبوعين متتاليين من الخسائر، وسط تجدد الضغوط الأمريكية على إيران وتعثر الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع.

ورغم المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بأسواق الطاقة، لم تُظهر أسواق الأسهم الآسيوية حتى الآن استجابة قوية لهذه المخاطر، إذ طغى تأثير بيانات التضخم الأمريكية وتغير توقعات الفائدة على مخاوف الإمدادات النفطية.

آسيا تختبر قوة موجة الصعود

وتقدم الأسواق الآسيوية حاليًا صورة مختلفة بين الدول والقطاعات.

فبينما تقود كوريا واليابان موجة الانتعاش بدعم من الرقائق والتكنولوجيا، تواجه الأسهم الصينية ضغوطًا مرتبطة بالطلب المحلي وأداء شركات التكنولوجيا الكبرى.

وتظل بيانات التضخم الأمريكية العامل الأكثر تأثيرًا في المدى القصير، لكن استمرار ارتفاع النفط أو عودة الضغوط التضخمية قد يعيدان حسابات المستثمرين بشأن مسار الفائدة الأمريكية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى