وفاة الأمير حمد بن خليفة آل ثاني.. مهندس النهضة الاقتصادية في قطر يرحل عن 74 عامًا
صانع الصناديق التاريخية.. تركة مالية تتجاوز نصف تريليون دولار بجهاز قطر للاستثمار.

أعلن الديوان الأميري القطري، اليوم الأحد، وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن عمر ناهز 74 عامًا، بعد مسيرة سياسية واقتصادية تركت بصمة بارزة في تاريخ دولة قطر الحديث.
وقال الديوان الأميري، في بيان رسمي، إن الأمير الوالد توفي صباح اليوم الأحد 12 يوليو 2026، الموافق 27 محرم 1448 هـ، داعيًا الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته.
قائد التحول الاقتصادي الأكبر في تاريخ قطر
يُعد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أحد أبرز القادة الذين قادوا التحول الاقتصادي الحديث في قطر، بعدما تولى الحكم خلال الفترة من عام 1995 وحتى عام 2013.
وخلال تلك السنوات، نجحت قطر في تحقيق طفرة اقتصادية غير مسبوقة، مستفيدة من الاحتياطيات الضخمة للغاز الطبيعي، لتصبح واحدة من أغنى دول العالم من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.
ووفق بيانات الديوان الأميري، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للدولة أكثر من 24 مرة خلال فترة حكمه، فيما قفزت القيمة المضافة لقطاع الهيدروكربونات من نحو 11 مليار ريال قطري إلى أكثر من 403 مليارات ريال.
الغاز الطبيعي المسال.. نقطة التحول الكبرى
شهد عهد الأمير الوالد بداية تصدير الغاز الطبيعي المسال عام 1996، وهو القرار الذي غيّر مستقبل الاقتصاد القطري بالكامل.
وبحلول عام 2006، أصبحت قطر أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، قبل أن ترتفع الطاقة الإنتاجية إلى 77 مليون طن سنويًا في عام 2010، لترسخ مكانتها كأحد أهم اللاعبين في أسواق الطاقة العالمية.
إنجازات اقتصادية ومؤسسات صنعت نفوذ قطر
ارتبط اسم الشيخ حمد بن خليفة بإطلاق عدد من المؤسسات والمشروعات التي عززت مكانة قطر إقليميًا ودوليًا.
ومن أبرز هذه الإنجازات:
تأسيس مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع.
إطلاق شبكة الجزيرة الإعلامية.
توسيع دور جهاز قطر للاستثمار، الذي تحول إلى أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم بأصول تتجاوز 526 مليار دولار.
كما ساهمت هذه المؤسسات في تعزيز الحضور الاقتصادي والاستثماري لقطر على المستوى العالمي.
إصلاحات سياسية عززت مسيرة الدولة
لم تقتصر إنجازات الأمير الوالد على الجانب الاقتصادي، بل شهدت قطر خلال فترة حكمه تطورات سياسية مهمة.
ومن أبرزها:إقرار الدستور الدائم لدولة قطر ،إجراء أول انتخابات للمجلس البلدي المركزي، منح المرأة حق الترشح والتصويت في الانتخابات.
وأسهمت هذه الخطوات في تعزيز مسيرة التطوير المؤسسي داخل الدولة.
صاحب قرار استضافة كأس العالم 2022
شهد عهد الشيخ حمد بن خليفة أيضًا نجاح قطر في الفوز بحق استضافة بطولة كأس العالم 2022، لتصبح أول دولة عربية تستضيف الحدث الرياضي الأكبر عالميًا.
ودفعت الدولة استثمارات تجاوزت 200 مليار دولار لتطوير البنية التحتية استعدادًا للبطولة، وهو ما عزز مكانة قطر الاقتصادية والسياحية عالميًا.
تسليم السلطة في خطوة تاريخية
في يونيو 2013، أعلن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تسليم الحكم إلى نجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في خطوة اعتُبرت من أبرز عمليات الانتقال السلمي للسلطة في المنطقة.
وشكل هذا القرار محطة تاريخية في الحياة السياسية القطرية، وحظي بإشادة واسعة على المستويين الإقليمي والدولي.
إرث اقتصادي سيظل حاضرًا
يُنظر إلى الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني باعتباره مهندس النهضة الاقتصادية الحديثة في قطر، بعدما قاد عملية تحول الدولة من اقتصاد يعتمد بصورة رئيسية على النفط إلى قوة عالمية في صناعة الغاز الطبيعي المسال والاستثمارات الدولية.
ويظل إرثه الاقتصادي والسياسي أحد أبرز المحطات في تاريخ قطر الحديث، بعدما أسهم في ترسيخ مكانة الدولة بين أكبر الاقتصادات وأكثرها تأثيرًا في المنطقة والعالم.









