40 ألف موظف في خطر؟ رئيس بنك ANZ يحذر من موجة تسريح بسبب الذكاء الاصطناعي

حذر نونو ماتوس، الرئيس التنفيذي لشركة ANZ Group Holdings، من المخاطر غير المتوقعة للتوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن هذه التكنولوجيا قد تخلق مخاطر بوتيرة أسرع بكثير مما توقعه مطوروها.

وفتح رئيس البنك الأسترالي الباب أمام احتمال حدوث تخفيضات واسعة في الوظائف داخل البنك مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، رغم تأكيده أنه لا يمكن لأحد تحديد حجم التأثير بدقة.

ويضم بنك ANZ، الذي يتخذ من ملبورن مقرًا له، نحو 40 ألف موظف، ما يجعل تصريحات رئيسه مؤشرًا لافتًا على التحولات التي قد يشهدها القطاع المصرفي مع تسارع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

رئيس ANZ: الذكاء الاصطناعي يخلق مخاطر أسرع من المتوقع

وقال ماتوس، خلال قمة «أستراليان فاينانشيال ريفيو» الآسيوية في سيدني، إن الذكاء الاصطناعي يخلق في المرحلة الحالية مخاطر بوتيرة أسرع بكثير مما كان يفكر فيه البناؤون والمطورون أنفسهم.

وأشار إلى تحذيرات أطلقها مؤخرًا عدد من أبرز قادة صناعة الذكاء الاصطناعي، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس»، وداريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، وسام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي».

وأوضح ماتوس أن هؤلاء القادة باتوا يتحدثون عن مخاطر أعلى بكثير مما كان متوقعًا في السابق، في ظل التطور المتسارع لنماذج الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي بين تحسين الخدمات وتهديد الوظائف

وقال رئيس ANZ إن الذكاء الاصطناعي لطالما ارتبط بحلم تحسين حياة البشر وزيادة قدراتهم وإمكاناتهم، فضلًا عن المساعدة في إيجاد علاجات للعديد من الأمراض.

لكنه حذر في الوقت نفسه من أن غياب الضوابط والقيود الكافية قد يؤدي إلى نتائج خطيرة، مشيرًا إلى احتمال تعرض البنية التحتية لهجمات مرتبطة بهذه التكنولوجيا.

وتتجاوز مخاوف ماتوس الجانب التقني، لتصل إلى التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية المحتملة لتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي في الشركات والمؤسسات المالية.

هل يتسبب الذكاء الاصطناعي في تسريح جماعي بالبنوك؟

ولم يستبعد الرئيس التنفيذي لبنك ANZ حدوث تخفيضات واسعة في أعداد الموظفين نتيجة الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

وقال إن تحديد حجم هذه التخفيضات مسبقًا أمر غير ممكن، مضيفًا أن أي شخص يقدم إجابة مؤكدة بشأن التأثير المستقبلي للتكنولوجيا سيكون غير صادق، لأن أحدًا لا يعرف حجم التغيير الذي ستحدثه.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة بالنسبة للقطاع المصرفي، الذي يعتمد على أعداد كبيرة من الموظفين في خدمة العملاء، والائتمان، والامتثال، ومعالجة البيانات، والعمليات التشغيلية.

بنك منافس يرى الوجه الآخر للذكاء الاصطناعي

وفي المقابل، قدم بنك «ويستباك» الأسترالي رؤية أكثر تفاؤلًا بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على العمالة المصرفية.

وقال أندرو ماكمولان، كبير مسؤولي البيانات والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في البنك، إن استخدام التكنولوجيا يعيد الوقت إلى الموظفين من خلال أتمتة العمليات اليدوية.

وقدّر البنك أن خمسة وكلاء للذكاء الاصطناعي يعملون في مجالي الرهن العقاري والتمويل الاستهلاكي يمكن أن يساهموا في إلغاء نحو 250 ألف عملية يدوية سنويًا، وتوفير حوالي 150 ألف ساعة عمل للموظفين المصرفيين.

وتشمل الوفورات نحو 100 ألف ساعة سنويًا من خلال أتمتة عمليات التحقق من كشوف المرتبات والحسابات المصرفية في قروض الإسكان، إلى جانب نحو 50 ألف ساعة في مجال التمويل الاستهلاكي.

البنوك أمام معادلة جديدة

وتكشف المقارنة بين ANZ و«ويستباك» عن معادلة أكثر تعقيدًا من مجرد استبدال الموظفين بالآلات.

فالذكاء الاصطناعي يستطيع بالفعل تقليص الوقت اللازم لتنفيذ العمليات المتكررة، لكن السؤال المصرفي الأكبر يتمثل في كيفية توزيع المكاسب الناتجة عن هذه الكفاءة: هل تتحول إلى خفض في عدد الموظفين، أم إلى زيادة في الإنتاجية وتحسين الخدمات وتوسيع الأعمال؟

وتزداد أهمية هذا السؤال مع انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب المحدودة إلى الاستخدام الفعلي في عمليات الائتمان وخدمة العملاء وتحليل البيانات والامتثال والعمليات المصرفية.

المخاطر لا تتعلق بالوظائف فقط

ولا يرى ماتوس أن المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تقتصر على سوق العمل.

فقد حذر من تأثيرات أكثر اتساعًا على المجتمع والبنية التحتية، خاصة إذا تطورت قدرات التكنولوجيا بوتيرة تتجاوز قدرة المؤسسات على وضع ضوابط فعالة لاستخدامها.

وهنا تواجه البنوك تحديًا مزدوجًا؛ فهي مطالبة بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي للحفاظ على قدرتها التنافسية، وفي الوقت نفسه مطالبة بإدارة مخاطر الأمن السيبراني والامتثال وحماية البيانات وتأثير التكنولوجيا على الموظفين والعملاء.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل القطاع المصرفي

وتشير تصريحات رئيس ANZ إلى أن معركة البنوك مع الذكاء الاصطناعي لم تعد تدور حول ما إذا كانت التكنولوجيا ستدخل القطاع المصرفي، وإنما حول حجم وسرعة هذا التحول.

وبينما تراهن بعض المؤسسات على الذكاء الاصطناعي لتقليل العمليات اليدوية وتوفير وقت الموظفين، تحذر قيادات مصرفية أخرى من أن مكاسب الكفاءة قد تتحول إلى ضغوط كبيرة على العمالة.

وبالنسبة للبنوك، فإن التحدي الحقيقي سيكون تحقيق التوازن بين خفض التكلفة ورفع الإنتاجية من جهة، والحفاظ على رأس المال البشري وإدارة المخاطر الجديدة من جهة أخرى.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى