4150 دولارًا للذهب قبل محضر الفيدرالي.. الأسواق تحسم رهان ديسمبر عند 85%

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء مع ترقب المستثمرين صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لشهر سبتمبر، بحثًا عن إشارات تكشف مدى استعداد صانعي السياسة النقدية لمواصلة رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وانخفض الذهب الفوري 0.3% إلى 4150.23 دولارًا للأونصة، بينما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية 0.2% إلى 4177.60 دولارًا، في وقت تحول فيه اهتمام السوق من احتمال رفع الفائدة في أكتوبر إلى مدى قوة موقف الفيدرالي تجاه زيادة أخرى قبل نهاية العام.

محضر سبتمبر.. الوثيقة التي يراقبها الذهب

من المقرر صدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة اليوم، في وقت يبحث فيه المستثمرون عن تفاصيل النقاش الذي سبق قرار رفع الفائدة في سبتمبر.

ويكتسب المحضر أهمية خاصة بعدما تباينت الإشارات الصادرة عن مسؤولي الفيدرالي في الأيام الأخيرة، بين من يرى حاجة إلى مزيد من التشديد لمواجهة التضخم، ومن يفضل التريث لمراقبة تأثير السياسة النقدية والبيانات الاقتصادية.

وتتركز الأنظار على ما إذا كان النقاش داخل اللجنة قد حمل ميلًا أكثر تشددًا مما ظهر في البيان الرسمي، أو كشف عن اتساع الخلاف بشأن توقيت الزيادة التالية.

رهانات أكتوبر تتراجع.. وديسمبر يظل الاحتمال الأقوى

أدت البيانات الاقتصادية الأمريكية الأضعف نسبيًا خلال الفترة الأخيرة إلى تراجع توقعات رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر.

لكن السوق لم يتخلَّ عن سيناريو التشديد قبل نهاية 2026، إذ تشير الأسعار الحالية إلى احتمال يقارب 85% لرفع الفائدة في ديسمبر، ما يعني أن المتعاملين ما زالوا يرون زيادة إضافية خلال العام مرجحة رغم انخفاض احتمال التحرك في الاجتماع المقبل.

ويجعل ذلك محضر سبتمبر مهمًا في تحديد ما إذا كان سيناريو ديسمبر لا يزال يحظى بدعم واسع داخل الفيدرالي، أم أن المسؤولين يميلون بصورة أكبر إلى الانتظار.

تصريحات مسؤولي الفيدرالي تُبقي التضخم في الواجهة

قالت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، إن الحاجة إلى زيادات إضافية في أسعار الفائدة ستعتمد بصورة كبيرة على تطور العوامل التي تدفع التضخم إلى الارتفاع، وما إذا كانت ستتلاشى أم تستمر.

في المقابل، أشار جيف شميد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، إلى أن أسعار الفائدة لا تزال بحاجة إلى الارتفاع أكثر من أجل خفض التضخم.

وتعكس التصريحات استمرار التركيز داخل الفيدرالي على التضخم، رغم أن البيانات الأخيرة قللت من احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر.

ارتفاع الفائدة يبقي الذهب تحت الضغط

يمثل ارتفاع أسعار الفائدة تحديًا مباشرًا للذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا، إذ تصبح السندات والأصول المدرة للفائدة أكثر جاذبية عندما ترتفع تكلفة الاقتراض والعوائد.

كما يراقب الذهب تحركات عوائد سندات الخزانة الأمريكية والدولار، وهما عاملان قادران على تضخيم أي رد فعل للسوق بعد صدور محضر الفيدرالي.

وقال فرانك والباوم، محلل الأسواق في Naga.com، إن الذهب قد يظل مستقرًا نسبيًا مع ميل محدود نحو الهبوط، مشيرًا إلى أن المحضر يمكن أن يعيد تشكيل توقعات رفع الفائدة، في حين قد تضيف تحركات العوائد والدولار وأسعار النفط مزيدًا من التقلبات.

الذهب فقد أكثر من 6% في سبتمبر

يدخل المعدن اختبار محضر الفيدرالي بعد شهر صعب، إذ انخفض الذهب الفوري بأكثر من 6% خلال سبتمبر تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار وتغير توقعات السياسة النقدية.

ورغم التراجع، لا يزال الذهب أعلى كثيرًا من المستويات التي بدأ منها العام، بينما تحول اهتمام المتعاملين حاليًا إلى قدرة المعدن على استعادة الزخم إذا تراجعت توقعات الفائدة والعوائد.

وفي المقابل، فإن أي لهجة أكثر تشددًا من المتوقع في محضر سبتمبر قد تعيد الضغط على الذهب، خصوصًا إذا دفعت الأسواق إلى رفع تسعير الفائدة خلال الاجتماعين المقبلين.

توقعات السوق تضع 5013 دولارًا هدفًا خلال عام

بعيدًا عن التحركات قصيرة الأجل، حمل المؤتمر السنوي لجمعية سوق لندن للسبائك في إيطاليا توقعات صعودية للذهب، إذ توقع المشاركون أن يصل سعر المعدن إلى 5013 دولارًا للأونصة خلال الأشهر الـ12 المقبلة.

وتشير هذه التوقعات إلى أن بعض المشاركين في صناعة المعادن لا يرون أن التراجع الأخير ألغى الاتجاه الصاعد طويل الأجل، حتى مع استمرار مخاطر الفائدة والعوائد.

لكن الوصول إلى هذه المستويات يظل مرتبطًا بمسار السياسة النقدية الأمريكية، واتجاه الدولار، وتطور الطلب الاستثماري والرسمي على المعدن.

التوترات في الشرق الأوسط تضيف عاملًا آخر

لا يقتصر تأثير الأسواق على السياسة النقدية، إذ تظل التطورات الجيوسياسية عاملًا مؤثرًا في الذهب.

وفي أحدث تطور، قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن إيران تحتاج إلى خفض ملموس في قدرتها على تخصيب اليورانيوم لتلبية المطالب الأمريكية وإنهاء الحرب المستمرة في المنطقة، وهو ما يبقي مسار المفاوضات والتوترات الجيوسياسية حاضرًا في حسابات المستثمرين.

وتعني أي تطورات جديدة في هذا الملف إمكانية تحرك الذهب بعيدًا عن العوامل النقدية التقليدية، خصوصًا عبر تنشيط الطلب على الملاذات الآمنة.

محضر الفيدرالي يرسم المسار التالي للذهب

يقف الذهب الآن أمام اختبار مزدوج: 4150 دولارًا على شاشة الأسعار، ومحضر الفيدرالي على طاولة المستثمرين.

فإذا كشف المحضر عن استمرار ميل قوي نحو التشديد، فقد يجد المعدن نفسه تحت ضغط إضافي من ارتفاع العوائد والدولار. أما إذا أظهر نقاشًا أكثر انقسامًا بشأن الزيادات المقبلة، فقد يمنح ذلك الذهب مساحة لاستعادة جزء من خسائره.

وتبقى المعادلة الأكثر أهمية للمتعاملين هي مدى قدرة الفيدرالي على مواصلة رفع الفائدة في وقت بدأت فيه بعض البيانات الاقتصادية تهدأ، بينما لا تزال ضغوط الأسعار أعلى من المستوى المستهدف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى