الذهب يستعيد 4168 دولارًا.. تراجع الدولار وعوائد السندات يدعمان المعدن

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة، في الوقت الذي هدأت فيه موجة بيع الديون الحكومية التي ضغطت على المعدن النفيس خلال الجلسات السابقة.

وصعد سعر الذهب الفوري بنحو 0.7% إلى 4168.33 دولارًا للأونصة، فيما ارتفعت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة مماثلة إلى 4187.10 دولارًا عند التسوية، مع استفادة المعدن من انخفاض عوائد الخزانة وتراجع الدولار.

عوائد الخزانة تتراجع وتمنح الذهب مساحة للتعافي

جاء صعود الذهب بعد ارتفاعات قوية في عوائد سندات الخزانة الأمريكية دفعت أسعار المعادن النفيسة إلى التراجع، إذ ترفع العوائد المرتفعة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بعدما سجلت في الجلسة السابقة أعلى مستوى لها منذ أكثر من عقدين، في حين شهدت سوق السندات الأمريكية تحسنًا نسبيًا بعد موجة البيع الأخيرة.

كما تراجع الدولار عن أعلى مستوياته الأخيرة، وهو ما عزز قدرة حائزي العملات الأخرى على شراء الذهب المقوم بالعملة الأمريكية، ودعم الطلب على المعدن.

الذهب يواجه اختبار السياسة النقدية

وتترقب الأسواق محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر سبتمبر بحثًا عن إشارات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة، بعدما تراجعت رهانات المستثمرين على رفع الفائدة في أكتوبر عقب صدور بيانات توظيف أمريكية أضعف من المتوقع.

وتشير تسعيرات الأسواق حاليًا إلى احتمال محدود لرفع الفائدة في أكتوبر، مقابل احتمالات أعلى لزيادة في ديسمبر، وهو ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن اتجاه السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.

وقال ديفيد موريسون، كبير محللي السوق في «تريد نيشن»، إن العلاقة السلبية بين الذهب والدولار تظل واضحة في المرحلة الحالية، لكنه أشار إلى أن مؤشرات الزخم الفني لا تزال لا تعطي إشارة قوية على انطلاقة صعودية جديدة للمعدن.

النفط فوق 100 دولار يبقي مخاطر التضخم قائمة

وفي المقابل، حدت أسعار النفط المرتفعة من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب أكبر، مع بقاء خام برنت قرب مستوى 100 دولار للبرميل وسط استمرار المخاوف بشأن إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.

واستقر خام برنت في أحدث تعاملات الثلاثاء عند نحو 100.63 دولار للبرميل، بعد تحركات متقلبة خلال الجلسة، فيما ظلت السوق تراقب تطورات الإمدادات من منطقة الخليج وتداعيات التوترات حول مضيق هرمز.

وفي الوقت نفسه، ساعد تعافي صادرات النفط من بعض دول الخليج، إلى جانب اتفاق مجموعة الدول السبع على الإفراج عن احتياطيات طارئة، في تهدئة جزء من مخاوف نقص الإمدادات، لكن الأسعار ظلت مرتفعة بسبب استمرار المخاطر الجيوسياسية وتراجع هوامش الأمان في سوق الطاقة.

تدفقات الخليج تخفف أزمة الإمدادات

وأظهرت بيانات الشحن أن صادرات النفط من منطقة الخليج تعافت بصورة ملموسة خلال سبتمبر، مع تجاوز التدفقات مستويات ما قبل الحرب في عدد من الأيام، ما ساعد على إبقاء أسعار الخام دون مستويات أعلى بكثير رغم استمرار المخاطر الأمنية في المنطقة.

لكن استمرار الهجمات والاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز يبقي مخاطر الإمدادات قائمة، خصوصًا مع تراجع المخزونات العالمية وتزايد الضغوط على أسواق الديزل والوقود.

الذهب بين دعم الدولار وضغط النفط

ويجد الذهب نفسه حاليًا بين قوتين متعارضتين؛ فمن جهة، يوفر تراجع الدولار وانخفاض عوائد السندات دعمًا مباشرًا للمعدن، بينما تضع أسعار النفط المرتفعة ومخاطر التضخم وعوائد الفائدة المرتفعة سقفًا أمام موجة صعود جديدة.

وتشير حركة السوق إلى أن اتجاه الذهب في المرحلة المقبلة سيظل مرتبطًا بثلاثة عوامل رئيسية: مسار أسعار الفائدة الأمريكية، واتجاه الدولار وعوائد الخزانة، ومدى تصاعد أو انحسار المخاطر الجيوسياسية في أسواق الطاقة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى