4430 دولارًا للذهب.. الين يدعم المعدن والنفط يضع سقفًا للصعود

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف خلال تعاملات الثلاثاء، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي تحت ضغط الصعود القوي للين الياباني، إلا أن المكاسب ظلت محدودة بفعل استمرار مخاطر التضخم المرتبطة بارتفاع أسعار النفط والتوترات حول مضيق هرمز، بينما تترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية بحثًا عن إشارات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة.

وبحلول الساعة 22:08 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.5% إلى 4430.40 دولارًا للأوقية، فيما استقرت العقود الآجلة عند 4475.61 دولارًا.

وفي سوق المعادن النفيسة، ارتفعت الفضة بنسبة 0.9% إلى 66.79 دولارًا للأوقية، بينما صعد البلاتين بنسبة 0.8% إلى 1838.48 دولارًا.

وفي المقابل، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.2% إلى 98.76.

الين الياباني يمنح الذهب دفعة جديدة

استعاد الذهب جزءًا من خسائر الجلسة السابقة، بعدما واصل الين الياباني صعوده القوي أمام الدولار، مقتربًا من أعلى مستوياته خلال العام.

ويترقب المستثمرون احتمالات اتجاه بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة، وهو ما عزز الطلب على الين وضغط في الوقت نفسه على الدولار الأمريكي.

وتحظى حركة الدولار بأهمية خاصة بالنسبة للذهب، باعتبار أن المعدن النفيس مسعر بالعملة الأمريكية.

وعندما يتراجع الدولار، يصبح شراء الذهب أقل تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما يوفر دعمًا إضافيًا للأسعار.

الذهب يتحرك داخل نطاق 4400 دولار

ورغم الارتفاع الأخير، لا تزال حركة الذهب محدودة نسبيًا، إذ يتحرك المعدن منذ ارتداده من مستويات قرب 4000 دولار للأوقية في يوليو داخل نطاق سعري يدور حول 4400 دولار.

ويعكس هذا الأداء حالة من الترقب في الأسواق، بعدما شهد الذهب تراجعًا حادًا خلال الأسبوع السابق، قبل أن يستقر نسبيًا في نطاق ضيق.

ويحتاج المعدن النفيس إلى محفز قوي لاستعادة زخم الصعود، خصوصًا مع ارتفاع حساسية المستثمرين لتحركات عوائد السندات والدولار وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.

النفط يهدد مكاسب الذهب

في المقابل، تمثل أسعار النفط عامل ضغط على الذهب، بعدما اقترب خام برنت من 100 دولار للبرميل مع تجدد الاشتباكات بين الولايات المتحدة وإيران وتصاعد المخاوف بشأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويعني ارتفاع النفط زيادة مخاطر التضخم، وهو ما قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة الأمريكية.

وهنا تظهر المفارقة في حركة الذهب؛ فضعف الدولار يدعم المعدن النفيس، لكن ارتفاع النفط قد يعزز مخاوف التضخم ويدفع العوائد على سندات الخزانة إلى الارتفاع، وهو ما يحد من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا.

التضخم الأمريكي يحسم اتجاه الأسواق

وتتجه الأنظار خلال الأيام المقبلة إلى بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، باعتبارها أحد أهم المؤشرات التي ستحدد مدى استمرار الرهانات على رفع أسعار الفائدة.

وتشير تقديرات السوق إلى احتمال يقارب 60% لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، مدفوعة بصورة أساسية بقوة تقرير الوظائف غير الزراعية الذي صدر الأسبوع الماضي.

وإذا أكدت بيانات التضخم استمرار الضغوط السعرية، فقد تزداد رهانات رفع الفائدة، وهو سيناريو يمثل ضغطًا على الذهب.

أما ظهور علامات واضحة على تباطؤ التضخم، فقد يعيد الأسواق إلى تسعير مسار نقدي أقل تشددًا، بما يمنح الذهب مساحة أكبر للتعافي.

عوائد السندات تراقب حركة الذهب

وقال توني سيكامور، كبير محللي السوق في شركة «آي جي»، إن الذهب هبط خلال الجلسة السابقة إلى نحو 4406 دولارات للأوقية متأثرًا بقوة بيانات الوظائف وارتفاع أسعار الطاقة.

ويرى سيكامور أن استمرار قوة سوق العمل وارتفاع أسعار الطاقة قد يدفعان عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى الارتفاع عند إعادة فتح الأسواق.

وارتفاع العوائد يمثل تحديًا للذهب، لأنه يزيد جاذبية الأصول التي تقدم عائدًا ثابتًا مقارنة بالمعدن النفيس.

الصين توفر دعمًا لأسعار الذهب

وعلى الجانب الآخر، لا تزال مشتريات البنك المركزي الصيني توفر عامل دعم مهمًا للسوق.

وسرّع بنك الشعب الصيني عمليات شراء الذهب خلال أغسطس، لتصل إلى أعلى مستوى شهري منذ عام 2023، رغم ارتفاع أسعار المعدن.

وتكتسب هذه المشتريات أهمية لأنها توفر طلبًا مؤسسيًا مستمرًا يمكن أن يساعد في الحد من الضغوط الناتجة عن عمليات البيع قصيرة الأجل.

كما تعكس استمرار اهتمام البنوك المركزية بتنويع احتياطياتها، وهو اتجاه كان من أبرز العوامل الداعمة للذهب خلال السنوات الأخيرة.

الذهب أمام معادلة متناقضة

ويواجه الذهب حاليًا معادلة أكثر تعقيدًا من مجرد تحرك الدولار.

فصعود الين وضعف الدولار يوفران دعمًا للمعدن، بينما تواصل مشتريات البنك المركزي الصيني توفير أرضية للأسعار.

لكن في المقابل، يمثل ارتفاع النفط خطرًا على الذهب من خلال إعادة إشعال التضخم، بينما قد تؤدي بيانات اقتصادية قوية إلى زيادة احتمالات رفع الفائدة وارتفاع عوائد السندات.

وبالتالي، فإن اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة سيتحدد بدرجة كبيرة من خلال نتيجة الصراع بين هذه العوامل.

فإذا تراجع الدولار وهدأت مخاوف التضخم، فقد يحصل الذهب على دفعة جديدة لاختراق نطاق 4400 دولار.

أما إذا استمرت أسعار النفط في الصعود، وجاءت بيانات التضخم أقوى من المتوقع، فقد يجد المعدن النفيس صعوبة في مواصلة التعافي.

وتبقى منطقة 4400 دولار للأوقية نقطة محورية في حركة الذهب الحالية، إذ إن استمرار التداول فوقها قد يعزز فرص استعادة الزخم، بينما قد يؤدي فقدانها إلى زيادة ضغوط البيع وإعادة اختبار مستويات أدنى.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى