94 مليون مسن عربي بحلول 2050.. جرمين عامر تطرح فرص «الإعلام الفضي»

استعرضت الكاتبة والإعلامية جرمين عامر فرص تطوير «الإعلام الفضي» وصناعة المحتوى والمؤثرين من كبار السن، باعتبارها أحد المسارات الواعدة لتعزيز التمكين الاقتصادي والاجتماعي والرقمي، وفتح مجالات جديدة للعمل والاستثمار في المنطقة العربية.

جاء ذلك خلال مشاركتها في المناقشات الإقليمية الافتراضية التي عُقدت في بيروت، ضمن فعاليات مراجعة وتقييم خطة مدريد الدولية للشيخوخة، ونظمتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا»، تحت عنوان «تطوير الاقتصاد الفضي في المنطقة العربية».

وأكدت عامر أن الاقتصاد الفضي لم يعد مقتصرًا على خدمات الرعاية التقليدية، بل يمتد إلى الاستثمار في خبرات كبار السن وقدراتهم، وتعزيز مشاركتهم في الاقتصاد الرقمي، وتطوير منتجات وخدمات تستجيب لاحتياجاتهم المتنوعة.

94 مليون مسن في المنطقة العربية بحلول 2050

واستشهدت عامر بتقديرات واردة في دراسة للإسكوا، تشير إلى ارتفاع عدد السكان الذين تجاوزوا سن الستين في المنطقة العربية من نحو 36 مليون شخص عام 2025 إلى حوالي 94 مليونًا بحلول عام 2050.

كما أشارت إلى أن حجم الإنفاق المتوقع لهذه الفئة العمرية في المنطقة العربية قد يتراوح بين 752 و940 مليار دولار بحلول عام 2050، بما يعكس اتساع الفرص الاقتصادية المرتبطة بالاقتصاد الفضي.

فجوة المؤثرين تفتح سوقًا جديدة أمام كبار السن

وسلطت عامر الضوء على محدودية تمثيل كبار السن في صناعة المحتوى والتأثير الرقمي، مشيرة إلى أن نسبة صناع المحتوى والمؤثرين الذين تبلغ أعمارهم 55 عامًا فأكثر لا تتجاوز 10%، وفقًا لتقرير «الثورة الإبداعية» لعام 2024، الذي تناول 20 دولة حول العالم.

وأضافت أن نسبة المؤثرين وصناع المحتوى من الفئة العمرية التي تبلغ 65 عامًا فأكثر تصل إلى نحو 2% فقط، وهو ما يكشف عن فجوة عمرية تتيح فرصًا لتوسيع مشاركة كبار السن في صناعة المحتوى.

وأوضحت أن هذه الفئة تمتلك رصيدًا من الخبرة والمصداقية والمعرفة، يمكن توظيفه في التأثير على اختيارات المستهلكين والقرارات الاقتصادية والاجتماعية، فضلًا عن تعزيز التواصل بين الأجيال.

الذكاء الاصطناعي يطور صناعة الإعلام الفضي

وأكدت عامر أن الإعلام الفضي يمثل منظومة متكاملة لا تقتصر على إنتاج المحتوى، بل تشمل الإعلان والتسويق الموجه، والمنصات الرقمية، وصناعة المؤثرين، وتطوير التطبيقات والخدمات الإعلامية بما يتناسب مع الاحتياجات النفسية والاجتماعية والقدرات الرقمية لكبار السن.

وشددت على أهمية التكامل بين الإعلام والاتصال الجماهيري وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في خلق فرص عمل وتخصصات مهنية جديدة ترتبط باحتياجات هذه الفئة.

ومن بين هذه التخصصات تصميم تجارب المستخدمين من كبار السن، وتطوير حلول الرعاية الذكية، وتسهيل المتابعة الصحية عن بُعد، والتنبيه إلى المخاطر، وتوفير الخدمات اليومية بصورة أكثر سهولة.

كما دعت إلى التوسع في تأهيل مدربي الثقافة الرقمية لمساعدة كبار السن على استخدام الخدمات المصرفية والتطبيقات الإلكترونية بأمان، إلى جانب إعداد متخصصين في الأمن السيبراني لحمايتهم من الاحتيال الإلكتروني وسرقة البيانات وانتحال الهوية والتزييف العميق.

وأشارت كذلك إلى أهمية إعداد محللي بيانات قادرين على فهم أنماط الاستهلاك والاحتياجات والسلوك الرقمي لكبار السن، بما يساعد المؤسسات على تطوير منتجات وخدمات أكثر ملاءمة لهم.

الاقتصاد الفضي استثمار في قيمة الإنسان

واختتمت عامر حديثها بالتأكيد على أن الإعلام الفضي، من خلال صناع المحتوى والمؤثرين وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ووسائل الإعلام التقليدية، يمكن أن يدعم نشأة مسارات جديدة لاقتصاد التأثير.

وأوضحت أن نجاح هذه المنظومة يتطلب فهمًا أعمق لاحتياجات كبار السن وتطلعاتهم، والاستفادة من خبراتهم وقدراتهم، وتعزيز مشاركتهم في الاقتصاد الرقمي، بما يفتح آفاقًا جديدة للعمل والابتكار والتمكين الاقتصادي والاجتماعي.

الإسكوا ودورها في التنمية العربية

وتُعد لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا» إحدى اللجان الإقليمية التابعة للأمم المتحدة، وقد أُنشئت عام 1973، وتعمل على دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية وتعزيز التعاون الإقليمي.

وتشمل مجالات عملها التنمية المستدامة، والاقتصاد الفضي والشيخوخة السكانية، والتمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، والحماية الاجتماعية وفرص العمل، والسياسات السكانية والتنمية الشاملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى