محمد الأتربي: تراجع التضخم يفرض خفض الفائدة والشهادات السنوية لا تسحب السيولة

أكد محمد الأتربي، الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري ورئيس اتحاد بنوك مصر، أن الانخفاض الملحوظ في معدلات التضخم خلال الفترة الحالية يفرض بالضرورة تراجع أسعار الفائدة، مشددًا على أن استمرار الفائدة المرتفعة في ظل تضخم منخفض يشكل عبئًا على الاقتصاد ويحد من النمو والاستثمار.

وأوضح الأتربي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج «الحكاية» على قناة MBC مصر، أن الشهادات مرتفعة العائد التي طرحتها البنوك خلال عام 2024 جاءت كإجراء استثنائي لامتصاص السيولة ومواجهة معدلات تضخم تجاوزت 30% في ذلك الوقت، لافتًا إلى أن الظروف الاقتصادية تغيرت بشكل جوهري.

وأشار إلى أن معدلات التضخم انخفضت حاليًا إلى نحو 12%، موضحًا أن عائدًا يتراوح بين 16% و17% يمثل عائدًا حقيقيًا موجبًا للمودعين، بعكس الفترات السابقة التي كانت تشهد تآكلًا فعليًا في قيمة المدخرات بسبب انخفاض الفائدة مقارنة بالتضخم.

وفيما يتعلق بمصير الشهادات السنوية التي تستحق خلال الفترة المقبلة، أكد الأتربي أن الأموال لن تخرج من الجهاز المصرفي، موضحًا أن التجارب السابقة أثبتت أن المدخرين يعيدون توظيف أموالهم داخل البنوك عبر أوعيتهم الادخارية المختلفة، سواء شهادات جديدة أو أوعية يوم بيوم أو شهادات ثلاثية العائد لا تزال مطروحة بعوائد مرتفعة نسبيًا.

ولفت إلى أن البنك الأهلي المصري ما زال يتحمل تكلفة مرتفعة نتيجة الشهادات ثابتة العائد التي جرى إصدارها سابقًا بعوائد وصلت إلى 22% و25%، موضحًا أن هذه الشهادات لا يمكن تعديل عائدها رغم تراجع أسعار الفائدة حاليًا.

وأضاف أن خفض الفائدة يخدم الاقتصاد ككل، عبر تخفيف الأعباء التمويلية على المقترضين، ودعم التوسع في الاستثمار والإنتاج، بما ينعكس إيجابيًا على معدلات النمو وفرص العمل.

وأكد الأتربي تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية، مشيرًا إلى أن الاحتياطي النقدي الأجنبي تجاوز 40 مليار دولار، وارتفعت تحويلات المصريين بالخارج إلى نحو 36.5 مليار دولار، إلى جانب تحسن إيرادات السياحة وزيادة الاستثمارات، وهو ما يعكس استقرار الأوضاع الاقتصادية وسوق الصرف.

وشدد على أن سعر الصرف يتحرك وفق آليات العرض والطلب، وأن وجود عائد حقيقي موجب على الجنيه المصري يعزز جاذبية الادخار بالعملة المحلية مقارنة بالتحوط بالدولار، في ظل استقرار السياسة النقدية واحترافية إدارة البنك المركزي المصري.

واختتم الأتربي تصريحاته بالتأكيد على أن مرحلة الفوائد الاستثنائية انتهت، داعيًا المودعين إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم الادخارية والاستثمارية بما يتناسب مع المرحلة الحالية من الدورة الاقتصادية، مع إمكانية تنويع الأدوات بين الادخار الآمن والاستثمار الأعلى مخاطرة وفق احتياجات كل عميل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى