الحوثيون يدرسون فرض رسوم على السفن في البحر الأحمر.. مخاطر جديدة تهدد التجارة العالمية وتمويل البنوك

تدرس جماعة الحوثيين فرض رسوم على السفن التجارية العابرة لممرات الملاحة في جنوب البحر الأحمر، في خطوة قد تزيد الضغوط على التجارة العالمية وترفع تكاليف الشحن والتأمين البحري، بما ينعكس مباشرة على تمويل التجارة والقطاع المصرفي، وفق تقارير إقليمية.

وبحسب التقارير، فإن المقترح يتضمن فرض رسوم عبور أو ما تصفه الجماعة بـ”المساهمات الأمنية” على ناقلات النفط وسفن الحاويات والسفن التجارية التي تمر عبر الممرات البحرية القريبة من السواحل الجنوبية لليمن، بهدف توفير موارد مالية لتمويل ما تسميه احتياجات “الأمن البحري”.

ورغم عدم صدور إعلان رسمي من الحوثيين يحدد قيمة الرسوم أو آليات تحصيلها، فإن الخطوة أثارت مخاوف لدى شركات الملاحة والدول المعنية بأمن الممرات البحرية، وسط متابعة من المؤسسات الدولية والهيئات المختصة بحركة النقل البحري.

البحر الأحمر تحت ضغط جديد

يمثل باب المندب وجنوب البحر الأحمر أحد أهم الممرات البحرية العالمية، حيث يربطان بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس، وتعبرهما نسبة كبيرة من تجارة السلع والطاقة العالمية.

ويرى خبراء النقل البحري أن فرض أي رسوم إضافية على السفن قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التشغيل، سواء عبر الرسوم المباشرة أو من خلال زيادة أقساط التأمين البحري، وهو ما قد يدفع بعض شركات الشحن إلى إعادة توجيه سفنها عبر رأس الرجاء الصالح، بما يزيد زمن الرحلات وتكاليفها.

كما قد يؤدي ذلك إلى ضغوط إضافية على سلاسل الإمداد العالمية، خاصة بالنسبة للبضائع الحساسة للوقت والمواد الخام والسلع الاستراتيجية.

انعكاسات مباشرة على البنوك وتمويل التجارة

يحمل السيناريو المحتمل تداعيات مباشرة على القطاع المصرفي، خاصة البنوك العاملة في تمويل التجارة الخارجية، إذ قد تواجه المؤسسات المالية ارتفاعًا في مخاطر الائتمان نتيجة تأخر الشحنات وارتفاع تكاليف النقل.

ومن المتوقع أيضًا أن تعيد البنوك تقييم سياسات الاعتمادات المستندية (Letters of Credit) وحدود التمويل الممنوحة للمستوردين والمصدرين، مع مراجعة الضمانات وشروط السداد بما يتناسب مع المخاطر الجديدة.

كما قد ترتفع تكاليف التأمين البحري والتغطيات الخاصة بالمخاطر السياسية، وهو ما ينعكس على تكلفة الاستيراد والتصدير ويضغط على السيولة لدى الشركات العاملة في التجارة الخارجية.

تأثير محتمل على التضخم وأسعار السلع

ويرى محللون أن أي زيادة في تكلفة الشحن عبر البحر الأحمر قد تنعكس على أسعار السلع والطاقة عالميًا، بما يزيد الضغوط التضخمية، خاصة إذا لجأت شركات النقل إلى استخدام مسارات بحرية أطول وأكثر تكلفة.

وقد يؤثر ذلك على القطاعات الصناعية والتجارية المعتمدة على الواردات، ويزيد من التحديات أمام الشركات التي تعتمد على سلاسل توريد مستقرة وسريعة.

توصيات للمؤسسات المالية

في ضوء هذه التطورات، يتوقع خبراء أن تتجه البنوك إلى:

تحديث نماذج تقييم المخاطر الخاصة بتمويل التجارة الخارجية.

مراجعة شروط الاعتمادات المستندية والضمانات المصرفية.

تعزيز التواصل مع عملاء الاستيراد والتصدير لتقديم حلول تمويلية مرنة.

التنسيق مع شركات التأمين لتخفيف أثر ارتفاع أقساط الشحن.

متابعة التطورات الجيوسياسية بصورة مستمرة لتقييم انعكاساتها على الأسواق.

ويؤكد مراقبون أن استمرار حالة عدم اليقين في البحر الأحمر سيبقي أسواق الشحن والقطاع المصرفي في حالة ترقب، مع احتمالات بارتفاع تكاليف التجارة العالمية إذا تحولت هذه المقترحات إلى إجراءات فعلية.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى