«مرصد الذهب»: انهيار صناعة الألماس الإسرائيلية.. وتجّار يتحوّلون إلى سائقي أجرة وصرافي عُملات

كشف مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية أن صناعة الألماس في إسرائيل تواجه واحدة من أسوأ أزماتها منذ عقود، وسط تراجع الطلب العالمي، وانخفاض أسعار الألماس المصنع معمليًا، وتباطؤ الاقتصاد الصيني، إلى جانب الضغوط التجارية والرسوم الجمركية الأمريكية.
وأوضح المرصد أن الأزمة دفعت عددًا من تجار الألماس المخضرمين إلى مغادرة المهنة والبحث عن مصادر دخل بديلة، من بينها قيادة سيارات الأجرة والعمل في شركات الصرافة وإدارة متاجر صغيرة، بعدما كانت تجارة الألماس تحقق لبعضهم ملايين الدولارات سنويًا.
وتتوافق هذه التطورات مع تقرير نشره موقع واينت الإسرائيلي، رصد تدهورًا حادًا في سوق الألماس، مع إغلاق عشرات المكاتب داخل بورصة الألماس في رمات جان، وخروج عدد كبير من التجار من النشاط.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن ما يحدث في إسرائيل لا يمثل أزمة محلية عابرة، بل يعكس تحولًا عميقًا في قطاع الألماس الطبيعي عالميًا، غير أن تداعياته جاءت أكثر حدة على السوق الإسرائيلية.
وأضاف أن تزامن التراجع العالمي في الطلب مع الرسوم الجمركية الأمريكية أضعف القدرة التنافسية للصادرات الإسرائيلية في أحد أهم أسواقها الخارجية.
أرقام تكشف حجم انهيار صناعة الألماس الإسرائيلية
أظهرت البيانات الرسمية تراجع صادرات الألماس المصقول إلى نحو 2.4 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، مقابل نحو 7 مليارات دولار في سنوات الذروة عام 2015.
كما انخفضت صادرات الألماس المصقول 22% على أساس سنوي إلى نحو 625.7 مليون دولار خلال النصف الأول من 2026، وفق البيانات المشار إليها من وزارة الاقتصاد والصناعة الإسرائيلية.
وتراجعت واردات الألماس المصقول بنسبة 32.9%، بينما انخفضت صادراته بنسبة 35.7% خلال العام الأخير، بحسب بيانات بورصة الألماس الإسرائيلية.
وهبط إجمالي حجم التجارة في القطاع إلى نحو 4 مليارات دولار، مقارنة بنحو 12 مليار دولار خلال سنوات الازدهار.
ويرى المرصد أن هذه الأرقام تعكس حجم الانكماش الذي أصاب قطاعًا كان لعقود أحد أهم ركائز الصادرات الإسرائيلية.
5 عوامل وراء أزمة الألماس في إسرائيل
بحسب «مرصد الذهب»، تداخلت عدة عوامل في صناعة الأزمة الحالية، أبرزها:
تباطؤ الاقتصاد الصيني وضعف الطلب على السلع الفاخرة.
الانخفاض الحاد في أسعار الألماس المصنع معمليًا.
زيادة المعروض العالمي من الألماس.
اشتداد المنافسة من مراكز إنتاج وتجارة مثل الهند وبلجيكا والإمارات.
الرسوم الجمركية الأمريكية التي أضعفت تنافسية الصادرات الإسرائيلية.
الرسوم الأمريكية تضاعف الضغوط على إسرائيل
تعد السوق الأمريكية من أهم الأسواق بالنسبة لصادرات الألماس الإسرائيلية، وهو ما جعل الرسوم الجمركية عاملًا ضاغطًا بصورة خاصة على القطاع.
ويشير «مرصد الذهب» إلى أن الولايات المتحدة تفرض رسومًا تصل إلى 15% على الألماس الإسرائيلي، بينما تتمتع بلجيكا ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي بإعفاءات، ما يمنح صادراتها أفضلية تنافسية داخل السوق الأمريكية.
وأدت هذه الفجوة إلى زيادة الضغوط على الشركات الإسرائيلية، مع اتجاه بعض النشاط إلى مراكز منافسة مثل بلجيكا ودبي للاستفادة من مزايا تجارية وجمركية أكبر.
الألماس المصنع يقلب معادلة السوق
يمثل انتشار الألماس المصنع معمليًا أحد أبرز التحولات التي أعادت تشكيل سوق الألماس العالمي.
فوفق البيانات التي أوردها المرصد، كان المستهلك يدفع نحو 10 آلاف دولار مقابل قيراط من الألماس الطبيعي، بينما أصبح بإمكانه شراء حجر مصنع بالحجم نفسه بنحو 3 آلاف دولار.
وأدى فارق السعر إلى دفع شريحة من المستهلكين، خاصة المقبلين على الزواج، إلى إعادة النظر في قرارات شراء الألماس الطبيعي.
كما تراجعت أسعار الألماس المصنع بنسبة تراوحت بين 80% و95% خلال خمس سنوات، وهو ما أثر في قيمته عند إعادة البيع وأثار تساؤلات حول القيمة المستقبلية للمنتج.
«دي بيرز» في قلب أزمة الألماس العالمي
لم تقتصر الضغوط على إسرائيل، إذ وصلت تداعيات الأزمة إلى شركة دي بيرز، إحدى أبرز شركات الألماس الطبيعي عالميًا.
وانخفضت مبيعات الشركة من نحو 6.6 مليار دولار في 2022 إلى نحو 3.5 مليار دولار، بينما تراجع إنتاجها من 35 مليون قيراط إلى 21.7 مليون قيراط خلال الفترة نفسها.
وخلال الربع الأول من 2026، انخفض متوسط سعر بيع القيراط لدى الشركة بنسبة 19% إلى نحو 101 دولار.
كما أعلنت شركة أنجلو أمريكان، المالكة لحصة 85% في دي بيرز، خططًا للتخارج من الاستثمار مقابل نحو مليار دولار، في ظل الضغوط التي يتعرض لها قطاع الألماس الطبيعي.
وفي يوليو 2026، لجأت دي بيرز إلى تخفيضات رسمية في أسعار الألماس، في خطوة عكست صعوبة استمرار آليات التسعير التقليدية في مواجهة تغيرات السوق.
إسرائيل تخسر جزءًا من مكانتها في سوق الألماس
تضم بورصة الألماس في رمات جان نحو 3200 عضو، وكانت لسنوات أحد أكبر مراكز تجارة الألماس عالميًا.
وخلال سنوات الازدهار، بلغت صادرات إسرائيل من الألماس المصقول نحو 7 مليارات دولار سنويًا، بينما وصل إجمالي تجارة الألماس الخام والمصقول إلى نحو 10 مليارات دولار.
وكان القطاع يوفر فرص عمل مباشرة لنحو 20 ألف شخص داخل إسرائيل، إلى جانب عشرات الآلاف من العاملين في الأنشطة المرتبطة بالصناعة عالميًا.
لكن بورصة الألماس الإسرائيلية سجلت تحولًا لافتًا في عضويتها، بعدما انخفض عدد المنضمين الجدد من نحو 200 عضو سنويًا خلال سنوات الازدهار إلى نحو 30 عضوًا فقط خلال العام الأخير، مع تجاوز أعداد المتقاعدين والمنسحبين عدد الأعضاء الجدد.
إعادة رسم خريطة تجارة الألماس عالميًا
يرى «مرصد الذهب» أن الأزمة الإسرائيلية تأتي في إطار تحول أوسع في سوق الألماس الطبيعي عالميًا، مع صعود مراكز منافسة تتمتع بمزايا تجارية وجمركية أكبر.
ولم تعد المنافسة تعتمد فقط على الإنتاج والخبرة في صقل الأحجار، وإنما أصبحت مرتبطة أيضًا بتكاليف التصدير، والرسوم الجمركية، وسرعة الوصول إلى الأسواق الرئيسية، والقدرة على إعادة التصدير.
وتشير مؤشرات السوق الدولية إلى استمرار الضغوط على صناعة الألماس الطبيعي، في ظل ضعف الطلب الصيني، وصعود الألماس المصنع، وتغير سلوك المستهلكين.
وفي الوقت نفسه، تتجه جهات دولية إلى تعزيز قواعد الإفصاح عن الألماس المصنع، لضمان عدم الخلط بينه وبين الألماس الطبيعي وحماية المستهلك.
«مرصد الذهب»: الصناعة الإسرائيلية أمام إعادة هيكلة تاريخية
خلص «مرصد الذهب» إلى أن استمرار الضغوط الحالية قد يهدد مكانة إسرائيل كمركز رئيسي لتجارة وصناعة الألماس، خاصة مع انتقال جانب من النشاط إلى مراكز منافسة مثل بلجيكا ودبي.
ويرى المرصد أن استمرار تراجع الطلب العالمي، بالتزامن مع الضغوط الجمركية وانتشار الألماس المصنع، قد يدفع صناعة الألماس الإسرائيلية إلى أكبر عملية إعادة هيكلة في تاريخها، بعد عقود من احتلالها موقعًا بارزًا في سوق الألماس العالمية.








