النفط يقترب من 90 دولارًا.. هرمز والبحر الأحمر يشعلان مخاوف الإمدادات

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء، مواصلة مكاسبها الأخيرة والاقتراب من أعلى مستوياتها في أسبوعين، مع استمرار الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، بالتزامن مع تجدد الهجمات على السفن في البحر الأحمر، ما عزز مخاوف الأسواق من امتداد اضطرابات إمدادات الخام في منطقة غرب آسيا.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.7% إلى 89.55 دولارًا للبرميل، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.8% إلى 83.89 دولارًا للبرميل.
هرمز يعيد تسعير المخاطر في سوق النفط
ظل النشاط الملاحي عبر مضيق هرمز عند مستويات محدودة، في ظل غياب تقدم ملموس في المفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن إعادة فتح الممر الملاحي الحيوي.
وتزداد حساسية أسواق النفط تجاه التطورات في هرمز بسبب الأهمية الاستراتيجية للمضيق في حركة تجارة الطاقة العالمية، ما يجعل استمرار إغلاقه عامل ضغط مباشر على توقعات المعروض.
وكانت طهران قد ربطت إعادة فتح المضيق بقبول الولايات المتحدة عددًا من مطالبها، من بينها الحصول على تعويضات، وهي مطالب قوبلت برفض أمريكي.
وفي تطور زاد من توتر الأسواق، أعلنت واشنطن أنها هاجمت سفينة في خليج عمان، متهمة إياها بالتوجه إلى إيران.
هجمات البحر الأحمر تضيف طبقة جديدة من المخاطر
لم تقتصر المخاوف على مضيق هرمز، إذ استمرت جماعة الحوثيين المدعومة من إيران في استهداف سفن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وتأتي هذه الهجمات في وقت أعلنت فيه الجماعة عن حصار بحري على المملكة العربية السعودية، ما يضيف ضغطًا جديدًا على حركة الملاحة ومسارات نقل الطاقة في المنطقة.
وتكمن خطورة هذا التطور في أن استمرار التوتر في أكثر من ممر ملاحي في الوقت نفسه قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين، ورفع تكلفة نقل الخام والمنتجات النفطية، حتى في حال عدم حدوث نقص فعلي في الإمدادات.
لماذا تقترب أسعار برنت من 90 دولارًا؟
تحاول أسواق النفط حاليًا تسعير احتمال استمرار اضطرابات الإمدادات، وليس فقط حجم الانقطاع الفعلي في الوقت الراهن.
ومع بقاء حركة الشحن عبر هرمز محدودة، وعودة الهجمات على السفن في البحر الأحمر، ترتفع علاوة المخاطر الجيوسياسية على أسعار الخام.
وتعني هذه العلاوة أن المستثمرين يطلبون سعرًا أعلى مقابل الاحتفاظ بمراكز في سوق النفط لتعويض المخاطر المرتبطة باحتمالات تعطل الإمدادات أو ارتفاع تكلفة نقلها.
هل يواصل النفط الصعود؟
يبقى اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بدرجة كبيرة بمسار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.
وأي انفراجة تسمح بإعادة فتح مضيق هرمز وعودة حركة الملاحة إلى طبيعتها قد تدفع الأسعار إلى التراجع مع انحسار علاوة المخاطر.
في المقابل، فإن استمرار الإغلاق، أو اتساع نطاق الهجمات في البحر الأحمر وباب المندب، قد يدفع المتعاملين إلى رفع تقديراتهم لاحتمالات نقص المعروض، وهو ما يفتح الباب أمام مستويات سعرية أعلى.
وتتحول منطقة 90 دولارًا لخام برنت بالتالي إلى مستوى نفسي مهم للأسواق، إذ إن تجاوزه بصورة مستدامة قد يعكس استمرار تسعير مخاطر الإمدادات، بينما قد يؤدي تراجع التوترات الجيوسياسية إلى عودة التركيز على أساسيات السوق من إنتاج واستهلاك ومخزونات.
التأثير يمتد إلى التضخم والأسواق العالمية
لا تتوقف تداعيات ارتفاع النفط عند سوق الطاقة، إذ إن استمرار صعود الخام يرفع تكلفة النقل والإنتاج، وقد يعيد الضغط على معدلات التضخم في الاقتصادات الكبرى.
ويكتسب ذلك أهمية خاصة بالنسبة للبنوك المركزية، التي تراقب تأثير أسعار الطاقة على التضخم قبل اتخاذ قراراتها المتعلقة بأسعار الفائدة.
ومن ثم، فإن استمرار ارتفاع النفط لفترة طويلة قد يعقد حسابات السياسة النقدية، خصوصًا إذا انتقلت زيادة تكلفة الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات.
والمعادلة الحالية في سوق النفط أصبحت واضحة: كلما طال إغلاق هرمز واستمرت اضطرابات البحر الأحمر، ارتفعت علاوة المخاطر على الخام.
لكن الصعود لن يتحول بالضرورة إلى اتجاه مستدام ما لم تتحول المخاوف الجيوسياسية إلى نقص فعلي ومستمر في الإمدادات.
ولهذا ستظل أي إشارة إلى انفراجة بين واشنطن وطهران، أو عودة الملاحة عبر هرمز، قادرة على تحريك أسعار النفط بقوة في الاتجاه المعاكس.









