ماذا حدث للذهب؟ الأوقية تفقد 93 دولارًا ف والعيار 21 يتراجع إلى 6230 جنيهًا

تراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية بمنتصف تعاملات اليوم السبت، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، بينما فقدت الأوقية نحو 2.1% خلال الأسبوع، تحت ضغط ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وقوة الدولار، وتجدد توقعات تشديد السياسة النقدية.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 10 جنيهات مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل 6230 جنيهًا.

وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7120 جنيهًا، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5340 جنيهًا، بينما سجل سعر الجنيه الذهب 49840 جنيهًا.

93 دولارًا خسائر الأوقية خلال أسبوع

على صعيد الأسواق العالمية، تراجعت الأوقية بنحو 93 دولارًا خلال الأسبوع المنتهي مساء الجمعة، بما يعادل نحو 2.1%، بعدما بدأت تعاملات الأسبوع عند 4378 دولارًا واختتمتها عند 4285 دولارًا.

ورغم استعادة الذهب جزءًا محدودًا من خسائره في نهاية الأسبوع، ظلت المحصلة الأسبوعية سلبية، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بمسار الفائدة الأمريكية وارتفاع عوائد السندات.

وفي السوق المحلية، ارتفع سعر الذهب عيار 21 بنحو 15 جنيهًا خلال تعاملات الجمعة، إذ بدأ التداول عند 6225 جنيهًا وأنهى الجلسة عند 6240 جنيهًا.

كما ارتفعت الأوقية خلال الجلسة نفسها بنحو 11 دولارًا، من 4274 دولارًا عند الافتتاح إلى 4285 دولارًا في ختام التعاملات.

لماذا تعرض الذهب لهذه الضغوط؟

بدأت أسعار الذهب الأسبوع على تراجع مع صعود الدولار وتجدد الرهانات على مزيد من التشديد النقدي، قبل أن تتعمق الضغوط خلال النصف الثاني من الأسبوع.

وتزامنت هذه التطورات مع تصريحات لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تؤيد استمرار التشديد النقدي، إلى جانب صعود الدولار إلى أعلى مستوى له في شهرين، واقتراب عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات من أعلى مستوياته في نحو عقدين.

وتفسر هذه العوامل جانبًا رئيسيًا من تراجع الذهب رغم استمرار التوترات الجيوسياسية؛ إذ إن ارتفاع عوائد السندات يزيد تكلفة الاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا، بينما تجعل قوة الدولار شراء المعدن أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى.

وبذلك أصبح مسار الفائدة والعوائد العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الذهب خلال الأسبوع، فيما ساعد انخفاض أسعار النفط بنحو 3% يوم الجمعة على تهدئة جزء من المخاوف المرتبطة بالإمدادات، لكنه لم يبدد الضغوط الأساسية على المعدن.

بيانات أمريكية متباينة تزيد حساسية الذهب

أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية خلال الأسبوع مؤشرات متباينة؛ إذ ارتفعت طلبيات السلع المعمرة الأساسية في أغسطس بأكثر من المتوقع، مع تعديل بيانات يوليو بالزيادة، بما يعكس قوة في الإنفاق التجاري.

في المقابل، تراجع مؤشر جامعة ميشيجان لثقة المستهلك في سبتمبر إلى 48.1 نقطة، وهو أدنى مستوى في أربعة أشهر، مقابل 51.7 نقطة في أغسطس، مع استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم وتأثيره في القوة الشرائية للأسر.

كما رفع الأمريكيون توقعاتهم للتضخم خلال العام المقبل إلى 4.6%، مقابل 4% سابقًا، فيما ارتفعت توقعاتهم للتضخم خلال الفترة بين خمس وعشر سنوات إلى 3.4% من 3.3%.

الفيدرالي يرفع رهانات الفائدة ويزيد الضغط

ساهمت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي خلال الأسبوع في زيادة الضغوط على الذهب وتعزيز توقعات رفع الفائدة مجددًا.

وبحسب التقديرات السوقية الواردة في بيانات «مرصد الذهب»، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة إلى نحو 66% في اجتماع أكتوبر، ونحو 93% في اجتماع ديسمبر، مع قابلية هذه النسب للتغير تبعًا للبيانات الاقتصادية وتحركات الأسواق.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد رفع النطاق المستهدف للفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 3.75%–4% في 16 سبتمبر، في أول زيادة منذ ثلاثة أعوام، وفقًا لبيان المجلس.

التصحيح السعري لا يلغي الطلب طويل الأجل

وقال وليد فاروق إن الضغوط الحالية تقلل فرص الصعود السريع للذهب إلى مستويات قياسية جديدة، لكنها لا تلغي العوامل طويلة الأجل الداعمة للمعدن.

وأضاف أن تقييم حركة الذهب من زاوية الفائدة وحدها لا يكفي، مشيرًا إلى استمرار الطلب على صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب، بما يعكس بقاء الاهتمام الاستثماري بالمعدن رغم الضغوط قصيرة الأجل.

ورجح فاروق أن استمرار التشديد النقدي وارتفاع عوائد السندات قد يبقيان الذهب تحت الضغط في المدى القريب، بينما يمكن أن تتغير الصورة إذا هدأت هذه الضغوط أو عاد طلب المستثمرين والمؤسسات الرسمية إلى الارتفاع.

وأشار إلى أن اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في أكتوبر سيكون محطة مهمة لتقييم اتجاه الفائدة وانعكاسه على الذهب، مع التأكيد على ضرورة التمييز بين التصحيح السعري قصير الأجل وبين انتهاء الدوافع طويلة الأجل للاحتفاظ بالمعدن.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى