الذهب في مصر يصعد أسرع من الأوقية.. 130 جنيهًا مكاسب عيار 21 خلال أسبوع

ارتفعت أسعار الذهب في السوق المحلية بنحو 2.1% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، ليضيف جرام الذهب عيار 21 نحو 130 جنيهًا، بالتزامن مع صعود الأوقية عالميًا بنسبة 0.8%، في ظل تراجع الدولار وتغير توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع من 6115 جنيهًا إلى 6245 جنيهًا، بينما صعدت الأوقية العالمية من 4342 دولارًا إلى 4377 دولارًا، بزيادة بلغت 35 دولارًا خلال الأسبوع.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7137 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام عيار 18 نحو 5353 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 49960 جنيهًا.
الذهب المحلي يتحرك بأسرع من الأوقية
وتكشف مقارنة حركة الذهب في مصر والأسواق العالمية عن فارق لافت؛ فقد ارتفع عيار 21 محليًا بنسبة 2.1% خلال الأسبوع، مقابل 0.8% فقط للأوقية العالمية.
ويربط «مرصد الذهب» هذا الفارق بتحركات سعر الصرف والعلاوة السعرية المحلية، إذ ارتفع سعر الدولار الرسمي أمام الجنيه من 49.85 جنيه إلى 50.33 جنيه، بزيادة بلغت 48 قرشًا، بالتزامن مع ارتفاع العلاوة السعرية المحلية من 45 جنيهًا إلى 54 جنيهًا للجرام.
وتعني هذه التحركات أن تسعير الذهب في مصر لا يرتبط بالأوقية العالمية وحدها، بل يتشكل من تفاعل ثلاثة عوامل رئيسية: السعر العالمي، وسعر الدولار، والعرض والطلب داخل السوق المحلية.
305 جنيهات مكاسب للذهب منذ بداية أغسطس
ومنذ بداية أغسطس، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 305 جنيهات، من 5940 جنيهًا إلى 6245 جنيهًا، بنسبة نمو بلغت نحو 5.1%.
وفي السوق العالمية، حققت الأوقية مكاسب أكبر خلال الفترة نفسها، إذ ارتفعت بنحو 336 دولارًا، من 4041 دولارًا إلى 4377 دولارًا، بزيادة بلغت نحو 8.3%.
ويشير ذلك إلى أن ارتفاع الذهب عالميًا لم ينتقل بالكامل إلى السوق المصرية، في ظل تأثيرات سعر الصرف وتغيرات العرض والطلب وارتفاع عمليات إعادة بيع الذهب.
ارتفاع الأسعار يعيد الذهب إلى السوق
وأوضح فاروق أن موجة صعود الذهب شجعت شريحة من المواطنين على إعادة بيع جزء من حيازاتهم بهدف الحصول على السيولة، كما أتاحت مستويات الأسعار الحالية فرصة أمام مستهلكين اشتروا الذهب عند مستويات مرتفعة في بداية العام للخروج من استثماراتهم بخسائر أقل أو استرداد جانب أكبر من أموالهم.
وساهمت زيادة عمليات إعادة البيع في رفع المعروض داخل السوق، بالتزامن مع تراجع نسبي في الطلب، وهو ما انعكس على توافر مختلف أوزان السبائك في محال الصاغة، بما فيها الأوزان الصغيرة، دون ظهور نقص ملحوظ في المعروض.
الذهب يرتفع 7.1% منذ بداية 2026
ومنذ بداية العام، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 415 جنيهًا، من 5830 جنيهًا إلى 6245 جنيهًا، بنسبة نمو بلغت 7.1%.
في المقابل، صعدت الأوقية عالميًا بنحو 59 دولارًا فقط منذ بداية العام، من 4318 دولارًا إلى 4377 دولارًا، بنسبة ارتفاع بلغت نحو 1.4%.
وتؤكد هذه المقارنة أن حركة الذهب في السوق المصرية خلال 2026 لا تعكس أداء الأوقية العالمية بصورة مباشرة، وإنما تتأثر بدرجة كبيرة بسعر صرف الجنيه، وحركة الطلب، والعلاوة السعرية، وحجم المعروض من الذهب.
ورغم الصعود الأخير، لا يزال عيار 21 أقل بنحو 1355 جنيهًا عن أعلى مستوى سجله في 2 مارس الماضي عند 7600 جنيه، بانخفاض يبلغ نحو 17.8%.
كما تتداول الأوقية العالمية دون قمتها المسجلة في 29 يناير الماضي عند 5626 دولارًا بنحو 1249 دولارًا، بما يعادل انخفاضًا قدره نحو 22.2%.
بيانات أمريكا تعيد حسابات الفائدة والذهب
وعالميًا، تأثرت أسعار الذهب خلال الأسبوع بمجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية، شملت أسعار المستهلكين والمنتجين ومبيعات التجزئة وثقة المستهلك.
وأعادت هذه البيانات تشكيل توقعات المستثمرين بشأن التضخم والنمو ومسار السياسة النقدية الأمريكية، بينما ساهم تراجع الدولار في تقديم دعم إضافي للذهب.
وتظل توقعات أسعار الفائدة الأمريكية من أبرز محركات المعدن النفيس، إذ يترقب المستثمرون بيانات التضخم وسوق العمل والإنفاق الاستهلاكي لتحديد اتجاه السياسة النقدية المقبلة، وانعكاسها على الدولار وعوائد سندات الخزانة وأسعار الذهب.
قرار البنك المركزي المصري يترقب سوق الذهب
محليًا، تتجه الأنظار إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري الخميس المقبل، وسط توقعات تميل إلى تثبيت أسعار الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض، بعد قرار التثبيت في الاجتماع السابق.
وتأتي التوقعات في ظل عودة الضغوط التضخمية، بعدما ارتفع معدل التضخم السنوي للحضر إلى 14.9% خلال يوليو، مقابل 14.3% في يونيو، بينما ارتفع التضخم الأساسي إلى 14.7%.
ولا يقتصر تأثير قرار الفائدة على سوق الذهب من خلال المنافسة بين المعدن الأصفر وأوعية الادخار المصرفية، بل يمتد إلى سعر صرف الجنيه وحركة السيولة داخل السوق.
وفي حال رفع الفائدة، قد يتعرض الذهب المحلي لضغوط إذا أدى القرار إلى دعم الجنيه وزيادة جاذبية أدوات الادخار ذات العائد المرتفع.
أما تثبيت الفائدة، فقد يبقي تأثير القرار أكثر حيادًا، لتظل حركة الأوقية العالمية، وسعر الدولار أمام الجنيه، والعرض والطلب المحلي، العوامل الأهم في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.









