الفضة تقفز عالميًا 12% في أغسطس.. لماذا لم تتجاوز مكاسبها في مصر 3%؟

كشف «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» عن ارتفاع أسعار الفضة في السوق المحلية بنحو 1% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، مقابل صعود أوقية الفضة عالميًا بنحو 1.6%، لتصل إلى نحو 65 دولارًا، في وقت ارتفع فيه سعر جرام الفضة عيار 999 في مصر من 102 جنيه إلى 103 جنيهات.
وتكشف بيانات «مرصد الذهب» عن فجوة لافتة بين حركة الفضة عالميًا ومحليًا، إذ ارتفعت الأوقية العالمية بنحو 12.1% منذ بداية أغسطس، مقابل زيادة لم تتجاوز 3% لجرام الفضة عيار 999 في السوق المصرية.
الفضة عيار 999 تسجل 103 جنيهات في مصر
قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الفضة عيار 999 ارتفع بنحو جنيه واحد خلال الأسبوع، بعدما بدأ التعاملات عند 102 جنيه، وأنهاها عند نحو 103 جنيهات، بارتفاع يقارب 1%.
وأضاف أن سعر جرام الفضة عيار 925 سجل نحو 96 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 نحو 83 جنيهًا، في حين سجل الجنيه الفضة، الذي يزن 8 جرامات من عيار 925، نحو 768 جنيهًا.
وعالميًا، ارتفعت أوقية الفضة بنحو دولار واحد خلال الأسبوع، من نحو 64 دولارًا في بداية التعاملات إلى قرابة 65 دولارًا في نهايتها، مسجلة مكاسب أسبوعية بنحو 1.6%.
لماذا ارتفعت الفضة عالميًا؟
جاء صعود الفضة عالميًا مع تراجع رهانات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، خاصة بعد بيانات اقتصادية أمريكية أظهرت تراجعًا غير متوقع في مبيعات التجزئة خلال يوليو.
وساهمت هذه البيانات في زيادة المخاوف بشأن قوة النشاط الاقتصادي، بالتزامن مع تراجع الدولار في نهاية الأسبوع، إذ انخفض مؤشر العملة الأمريكية بنحو 0.25% يوم الجمعة.
وتوفر تحركات الدولار وتوقعات أسعار الفائدة بيئة أكثر دعمًا للمعادن النفيسة، باعتبار أن انخفاض الدولار يجعل المعادن المقومة بالعملة الأمريكية أكثر جاذبية لحائزي العملات الأخرى.
الفضة.. معدن استثماري وصناعي
تستفيد الفضة من طبيعتها المزدوجة كمعدن استثماري وصناعي في الوقت نفسه.
فإلى جانب الطلب الاستثماري، ترتبط الفضة باحتياجات قطاعات التكنولوجيا والإلكترونيات والطاقة النظيفة، وهو ما يمنحها محركات طلب تختلف جزئيًا عن الذهب.
ويعني ذلك أن تحسن التوقعات بشأن أسعار الفائدة لا يمثل العامل الوحيد المؤثر في الفضة، إذ تلعب دورة النشاط الصناعي والطلب على تطبيقات التكنولوجيا والطاقة دورًا مهمًا في تحديد اتجاهاتها على المدى المتوسط.
الدولار يكشف سبب تباطؤ الفضة في مصر
في السوق المصرية، ارتفعت الفضة بدعم من صعود الأوقية عالميًا وزيادة سعر صرف الدولار أمام الجنيه، باعتبارهما من أهم محددات القيمة النظرية للمعدن محليًا.
وأوضح فاروق أن سعر الدولار الرسمي ارتفع خلال الأسبوع من نحو 49.85 جنيهًا إلى 50.33 جنيهًا، بزيادة قدرها 0.48 جنيه، تعادل نحو 1%.
لكن ارتفاع السعر المحلي جاء أقل من الزيادة التي تبررها حركة الأوقية وسعر الصرف معًا.
ففي بداية الأسبوع، ومع تداول الأوقية قرب 64 دولارًا والدولار عند نحو 49.85 جنيهًا، بلغت القيمة النظرية لجرام الفضة عيار 999 نحو 102.6 جنيه، مقابل سعر محلي بلغ نحو 102 جنيه.
وفي نهاية الأسبوع، ومع ارتفاع الأوقية إلى نحو 65 دولارًا وصعود الدولار إلى 50.33 جنيهًا، ارتفعت القيمة النظرية لجرام الفضة الخالصة إلى نحو 105.2 جنيه، مقابل سعر محلي عند 103 جنيهات.
وبذلك ارتفعت القيمة النظرية للجرام بنحو 2.6 جنيه، أو ما يقارب 2.5%، بينما ارتفع السعر الفعلي في السوق المحلية بنحو جنيه واحد فقط، بنسبة تقارب 1%.
السوق المصرية تمتص جزءًا من موجة الصعود
يرى «مرصد الذهب» أن هذه الفجوة تعكس تأثير عوامل محلية في عملية التسعير، من بينها العرض والطلب والسيولة والفروق السعرية، إلى جانب توقيتات تحديث الأسعار لدى التجار.
وكان من المفترض نظريًا، مع ثبات باقي العوامل، أن يؤدي ارتفاع الأوقية بنحو 1.6% وصعود الدولار بنحو 1% إلى زيادة القيمة النظرية للجرام بنحو 2.5%.
لكن السعر المحلي لم يعكس كامل هذه الزيادة، ما يعني أن السوق المصرية امتصت جزءًا من أثر الصعود العالمي وسعر الصرف.
كما تختلف سرعة انتقال تحركات الفضة العالمية إلى السوق المصرية عن الذهب في بعض الفترات، نتيجة انخفاض سيولة سوق الفضة وأحجام تداولها مقارنة بالذهب، وهو ما قد يؤدي إلى تأخر استجابة الأسعار المحلية للتحركات العالمية السريعة.
الفضة تكسب 3% في مصر منذ بداية أغسطس
ومنذ بداية أغسطس، ارتفع سعر جرام الفضة عيار 999 من نحو 100 جنيه إلى 103 جنيهات، محققًا مكاسب بلغت نحو 3%.
في المقابل، صعدت أوقية الفضة عالميًا من نحو 58 دولارًا في بداية الشهر إلى قرابة 65 دولارًا حاليًا، بزيادة قدرها 7 دولارات، تعادل نحو 12.1%.
وتعكس هذه المقارنة عدم انتقال كامل موجة الصعود العالمية إلى السوق المصرية، وهو ما يبرز أهمية سعر الصرف والعرض والطلب والسيولة المحلية في تحديد السعر النهائي للمعدن.
الفضة لا تزال دون مستويات بداية العام
وأظهر رصد «مرصد الذهب» أن أوقية الفضة لا تزال أقل بنحو 7 دولارات عن مستواها في بداية العام، بعدما بدأت تعاملات 2026 عند نحو 72 دولارًا، مقابل 65 دولارًا حاليًا، بانخفاض يقارب 9.7%.
وفي السوق المحلية، لا يزال سعر جرام الفضة عيار 999 أقل بنحو 22 جنيهًا عن مستواه في بداية العام، بعدما افتتح العام عند نحو 125 جنيهًا للجرام، مقابل 103 جنيهات حاليًا، بانخفاض قدره نحو 17.6%.
وتؤكد هذه الفجوة أن أداء الفضة في مصر لا يرتبط فقط بحركة الأسعار العالمية، وإنما يتأثر أيضًا بسرعة انتقال تلك الحركة إلى السوق المحلية وسعر صرف الدولار ومستويات السيولة والعرض والطلب.
عجز عالمي يدعم الفضة على المدى المتوسط
وتدعم الصورة الأساسية للفضة احتمالات استمرار قوة الطلب على المدى المتوسط، إذ يتوقع «معهد الفضة» استمرار العجز في السوق العالمية للعام السادس على التوالي خلال 2026.
كما تشير التوقعات إلى ارتفاع الطلب الاستثماري على السبائك والعملات الفضية بنحو 18%، رغم توقع تراجع إجمالي الطلب العالمي بنحو 2% والطلب الصناعي بنحو 3%.
وتمنح هذه المعطيات الفضة دعمًا هيكليًا، لكنها لا تعني بالضرورة استمرار الصعود بنفس الوتيرة، خاصة مع حساسية المعدن لتحركات الدولار وعوائد السندات وتوقعات السياسة النقدية.
65 دولارًا.. مستوى مهم للفضة الأسبوع المقبل
قال فاروق إن استمرار تداول أوقية الفضة أعلى مستوى 65 دولارًا سيكون إشارة إيجابية للسوق خلال الأسبوع المقبل، إلا أن قوة الصعود ستظل مرتبطة بمسار الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة، إلى جانب تطورات التوترات الجيوسياسية.
وفي الوقت نفسه، تستدعي المكاسب القوية التي تجاوزت 12% منذ بداية أغسطس الحذر من عمليات جني الأرباح، خاصة إذا عادت عوائد السندات والدولار إلى الارتفاع.









