لماذا تراجع الذهب رغم الحرب؟ محللون يكشفون السر رغم دوره كملاذ آمن

تعرضت أسعار الذهب العالمية لضغوط ملحوظة منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير 2026، حيث دخل الصراع أسبوعه الثالث بعد تصاعد العمليات العسكرية عقب قصف الولايات المتحدة وإسرائيل ميناء تصديريًا رئيسيًا في إيران.

أثار ذلك تهديدات بالانتقام من طهران وأدى إلى اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ارتفعت أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل خلال فترة التصعيد، ما زاد مخاوف الضغوط التضخمية العالمية.

رغم أن الذهب يُعد تقليديًا ملاذًا آمنًا خلال الأزمات الجيوسياسية، تراجع سعره بنحو 5% مقابل الدولار الأمريكي منذ بداية الصراع، في تحرك غير معتاد للأسواق.

بحسب تحليل صادر عن Bank of America، يعود السبب الرئيسي لهذا التراجع إلى قيام المستثمرين ببيع الذهب لتعزيز مستويات السيولة النقدية وسط موجة بيع حادة في أسواق الأسهم العالمية.

قال المحلل Lawson Winder إن المستثمرين لجأوا إلى تصفية بعض الأصول الآمنة بما في ذلك الذهب لتوفير سيولة مالية خلال تقلبات الأسواق، ما حد من قدرة المعدن على الاستفادة من التوترات الجيوسياسية.

ساهم ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقوة الدولار الأمريكي في الضغط على أسعار الذهب، إذ يقلل ارتفاع العوائد من جاذبية المعدن الذي لا يدر عائدًا.

خلال الأسبوع الماضي وحده تراجعت أسعار الذهب بنحو 3%، وتعرضت أسهم شركات تعدين الذهب لضغوط قوية.

ورغم التراجع، يرى بعض المستثمرين أن الانخفاض الأخير يمثل فرصة شراء جذابة في ظل استمرار العوامل الهيكلية الداعمة للذهب على المدى الطويل.

قال Colin Boucher، المؤسس المشارك وكبير مسؤولي الاستراتيجية في Nuway Capital، إن الطلب على الذهب لا يزال مدعومًا بعدم اليقين الجيوسياسي، مخاوف التضخم، وتنويع احتياطيات البنوك المركزية.

أضاف أن التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي مثل تكاليف التحول في قطاع الطاقة، إعادة توطين سلاسل الإمداد، زيادة الإنفاق الدفاعي، والضغوط الديموغرافية تعزز دور الذهب كأداة لحفظ القيمة على المدى الطويل.

على الرغم من التراجع الأخير، ارتفع سعر الذهب بنحو 16% خلال عام 2026، ما يعكس استمرار الطلب الاستثماري وسط حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى