الذهب عند مفترق طرق.. 3 ضربات جديدة تختبر موجة الصعود

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء بنسبة 0.5% إلى 4637.24 دولارًا للأوقية، بعد موجة صعود قوية تجاوزت 7% خلال أسبوع واحد، في وقت بدأت فيه ثلاثة عوامل رئيسية إعادة تشكيل اتجاه السوق: انخفاض أسعار النفط، وتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وتطورات متسارعة بشأن إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز.
ورغم التراجع، بقي الذهب قريبًا من أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر، ما يعكس استمرار الطلب على المعدن النفيس في ظل حالة عدم اليقين بشأن التضخم والسياسة النقدية الأمريكية والتوترات الجيوسياسية.
7% في أسبوع.. الذهب يصطدم بأول اختبار حقيقي
حقق الذهب مكاسب قوية خلال الجلسات الماضية، مدفوعًا بتراجع العوائد الأمريكية والمخاوف المرتبطة بالسياسة المالية والاقتصاد العالمي.
لكن ارتفاع المعدن بأكثر من 7% خلال أسبوع جعل السوق أكثر عرضة لعمليات جني الأرباح، خصوصًا بعد وصول الأسعار إلى أعلى مستوى في ثلاثة أشهر.
وتشير حركة الأربعاء إلى أن المستثمرين بدأوا إعادة تقييم المكاسب الأخيرة بدلًا من مواصلة الشراء بالوتيرة نفسها.
النفط يتراجع.. والذهب يلتقط أنفاسه
كان انخفاض أسعار النفط أحد أبرز التطورات التي أثرت في تعاملات الذهب.
فتراجع النفط يعني انخفاض أحد مصادر الضغوط التضخمية العالمية، وهو ما قد يمنح البنوك المركزية مساحة أكبر للتحرك نحو سياسة نقدية أقل تشددًا.
لكن العلاقة بين النفط والذهب ليست مباشرة دائمًا.
فإذا عاد النفط للارتفاع بقوة بسبب التوترات الجيوسياسية، فقد تتجدد مخاوف التضخم، ويصبح الاحتياطي الفيدرالي أكثر حذرًا بشأن خفض أسعار الفائدة.
وهنا تكمن المفارقة: ارتفاع النفط قد يدعم الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، لكنه قد يضغط عليه في الوقت نفسه عبر ارتفاع توقعات الفائدة.
مضيق هرمز يضع السوق أمام سيناريوهين
تترقب أسواق الطاقة والمعادن تطورات المحادثات بين إيران وسلطنة عمان بشأن إمكانية إنشاء ممر بحري مؤقت يسمح باستئناف جزء من حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
أي تحسن في حركة الملاحة قد يؤدي إلى تهدئة علاوة المخاطر في أسعار النفط، وهو ما حدث جزئيًا في تعاملات الأسواق الأخيرة.
لكن فشل هذه الجهود أو عودة التوترات قد يعيد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة، ويدفع النفط إلى الارتفاع مجددًا.
وبالتالي، أصبح مضيق هرمز أحد المتغيرات التي يمكن أن تؤثر بصورة غير مباشرة في اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.
عوائد السندات تتراجع.. وهذه نقطة قوة للذهب
تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بنحو 5 إلى 7 نقاط أساس عبر منحنى العائد، وهو تحرك يمنح الذهب دعمًا نسبيًا.
فالذهب أصل لا يدر عائدًا، ولذلك تزداد جاذبيته عندما تنخفض عوائد السندات، بينما يصبح الاحتفاظ به أكثر تكلفة نسبيًا عندما ترتفع العوائد.
ولهذا السبب تراقب الأسواق حركة سندات الخزانة بالتوازي مع الدولار، وليس أسعار الذهب وحدها.
بيانات التضخم الأمريكية تقترب.. والذهب ينتظر الإشارة
تتجه الأنظار الآن إلى بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، باعتبارها من أهم مؤشرات التضخم التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم مسار السياسة النقدية.
وتأتي البيانات في توقيت حساس، بعدما أصبحت الأسواق أكثر اهتمامًا بما إذا كان التضخم يتجه بالفعل نحو مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
قراءة ضعيفة للتضخم قد تدعم توقعات خفض الفائدة وتمنح الذهب دفعة جديدة.
أما ارتفاع التضخم بصورة تفوق التوقعات فقد يعيد دعم الدولار والعوائد، ويضع المعدن النفيس تحت ضغط جديد.
خطاب وارش قد يكون الشرارة التالية
ولا تتوقف رهانات الذهب عند بيانات التضخم.
فالأسواق تنتظر أيضًا خطاب وارش في ندوة جاكسون هول، بحثًا عن إشارات تكشف رؤية الاحتياطي الفيدرالي لمسار أسعار الفائدة.
وتكمن أهمية الخطاب في أن الأسواق تحتاج إلى معرفة ما إذا كان البنك المركزي يقترب من مرحلة أكثر مرونة، أم أن استمرار التضخم سيبقي السياسة النقدية مقيدة لفترة أطول.
وأي إشارة تميل إلى خفض الفائدة قد تكون وقودًا جديدًا للذهب، بينما قد تؤدي اللهجة المتشددة إلى زيادة الضغوط على المعدن.
الذهب أمام معادلة أصعب من مجرد الفائدة
المشهد الحالي يكشف أن الذهب لم يعد يتحرك وفق عامل واحد.
المعادلة أصبحت تضم الفائدة والدولار وعوائد السندات والنفط والمخاطر الجيوسياسية والسياسة المالية الأمريكية في الوقت نفسه.
وهذا يفسر قدرة الذهب على الصعود بقوة رغم وجود مخاطر قد تدفعه إلى التصحيح.
كما أن عودة الحديث عن «تجارة خفض قيمة العملة» تعكس تحولًا في نظرة المستثمرين إلى الذهب باعتباره أداة للتحوط من مخاطر الديون والسياسة المالية وضعف القوة الشرائية للعملات.
هل انتهت موجة الصعود؟
التراجع الحالي لا يكفي وحده للقول إن موجة صعود الذهب انتهت.
فالمعدن لا يزال قريبًا من أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر، كما أن انخفاض عوائد السندات واستمرار المخاطر الجيوسياسية يوفران أرضية داعمة للأسعار.
لكن ارتفاع الذهب بأكثر من 7% خلال أسبوع يعني أن السوق يحتاج الآن إلى محفز جديد حتى يواصل الصعود بالسرعة نفسها.
ولهذا ستكون بيانات التضخم الأمريكية، وعوائد السندات، وخطاب وارش، وتطورات مضيق هرمز الاختبار الحقيقي لموجة الذهب خلال المرحلة المقبلة.









