رئيس الوزراء أمام النواب: الاقتصاد المصري واجه أزمة عالمية معقدة وإجراءات استباقية حالت دون الصدمة

شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب اليوم عرضًا شاملًا من الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، حول تطورات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على الاقتصاد المصري خلال أزمة امتدت تداعياتها عالميًا، مؤكدًا أن الدولة تعاملت مع الأحداث منذ لحظاتها الأولى بإجراءات استباقية منضبطة.
وأوضح رئيس الوزراء أن مصر واجهت خلال الأسابيع الماضية أزمة إقليمية شديدة التعقيد تزامنت مع اضطرابات في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، مشيرًا إلى أن الحكومة اتخذت مسارًا قائمًا على المتابعة اللحظية وإدارة المخاطر عبر سيناريوهات متعددة لضمان استقرار الأسواق الداخلية.
وأضاف أن الحكومة شكّلت لجنة أزمة ضمت الجهات المعنية كافة، وتولت متابعة التطورات الاقتصادية واللوجستية، مع التركيز على تأمين إمدادات الطاقة والسلع الاستراتيجية، وتوفير الاحتياجات الأساسية دون حدوث أي نقص في الأسواق المحلية خلال فترة الأزمة.
وأشار إلى أن الدولة نجحت في الحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد والتجارة الخارجية عبر تنويع مصادر الاستيراد وتسريع الإفراج الجمركي، إلى جانب التنسيق مع البنك المركزي لتوفير النقد الأجنبي اللازم لتأمين احتياجات السوق، بما دعم مرونة الاقتصاد أمام الصدمات الخارجية.
وفي ملف الطاقة، أوضح رئيس الوزراء أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى مستويات قياسية انعكس مباشرة على الأسواق، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ قرارات ترشيد استهلاك الطاقة، مع التوسع في الاعتماد على الطاقة الجديدة والمتجددة ضمن خطة طويلة الأجل لخفض فاتورة الاستيراد.
وأكد أن الدولة دعمت الفئات الأكثر احتياجًا عبر حزم اجتماعية مباشرة، إلى جانب زيادة الأجور ورفع الحد الأدنى للدخل، بما يعزز الحماية الاجتماعية في ظل الضغوط التضخمية العالمية الناتجة عن الأزمة.
كما استعرض مدبولي مؤشرات الأداء الاقتصادي، موضحًا أن مصر حققت نموًا قويًا قبل الأزمة، مع ارتفاع الاستثمارات الأجنبية وتحسن تحويلات العاملين بالخارج وزيادة احتياطي النقد الأجنبي، وهو ما منح الاقتصاد قدرة أعلى على امتصاص الصدمات.
وأشار إلى أن الحكومة مستمرة في تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي متكامل يستهدف زيادة دور القطاع الخاص، وتوسيع مشروعات الطاقة المتجددة، وتعزيز الأمن الغذائي عبر تنويع مصادر الاستيراد ورفع الإنتاج المحلي من القمح والسلع الاستراتيجية.
وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة تعمل وفق رؤية تعتمد على إدارة الأزمة كحالة ممتدة، مع إعداد سيناريوهات مرنة للتعامل مع مختلف الاحتمالات، مشددًا على أن استقرار الدولة الاقتصادي يرتكز على التنسيق الكامل بين مؤسساتها.
واختتم مدبولي كلمته بالتأكيد على أن ما تحقق من استقرار نسبي خلال الأزمة يعكس قوة مؤسسات الدولة وقدرتها على إدارة الصدمات، مع استمرار التعاون مع البرلمان لضمان استدامة السياسات الاقتصادية وتحقيق أهداف التنمية.









