تضارب بيانات الوظائف الأمريكية يثير الجدل.. وول ستريت في حيرة لإحصاءات سوق العمل

تشهد الأسواق الأمريكية حالة من الجدل حول سوق العمل في الولايات المتحدة، بعد ظهور بيانات متضاربة بين مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS) وشركة ADP، ما جعل الصورة الحقيقية لقطاع التوظيف، خاصة داخل القطاع المالي الأمريكي، محل نقاش واسع بين المستثمرين.

فجوة أرقام مرعبة بـ “وول ستريت”.. بيانات متضاربة

وبحسب بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، فقد قطاع الأنشطة المالية نحو 22 ألف وظيفة خلال شهر مايو، حيث خسرت شركات التأمين 11 ألف وظيفة، بينما تراجعت وظائف البنوك التجارية بنحو 3 آلاف وظيفة، وهو ما يعكس ضغوطًا واضحة على قطاع الخدمات المالية.

في المقابل، أظهر تقرير ADP إضافة نحو 7 آلاف وظيفة في القطاع نفسه خلال الفترة ذاتها، ما يخلق فجوة تقديرية تبلغ نحو 29 ألف وظيفة بين التقريرين، ويعكس اختلافًا واضحًا في قراءة واقع التوظيف في القطاع المالي الأمريكي.

وأوضحت نيلا ريتشاردسون، كبيرة الاقتصاديين في ADP، أن شهر مايو شهد توظيفًا أكثر شمولاً مقارنة بالسنوات الأخيرة، مشيرة إلى استمرار قوة سوق العمل ودخول موسم التوظيف الصيفي، وهو ما يدعم رواية مختلفة عن تلك التي يقدمها تقرير الحكومة الأمريكية.

وعلى مستوى الاقتصاد الكلي، أشار مكتب إحصاءات العمل إلى إضافة 172 ألف وظيفة غير زراعية خلال مايو، بزيادة تقارب 50% مقارنة بالشهر السابق، في حين قدّرت ADP أن القطاع الخاص أضاف 122 ألف وظيفة، ما يزيد من حالة التباين بين بيانات سوق العمل الأمريكية.

وفي قطاع التأمين تحديدًا، سجلت البيانات الرسمية أكبر خسائر داخل القطاع المالي بخسارة 10,700 وظيفة، تلتها أنشطة الوساطة الائتمانية والأدوات المالية، وهو ما يتماشى جزئيًا مع تقارير شركات كبرى أعلنت خططًا لتقليص العمالة مثل

بنك أوف أمريكا وسيتي وويلز فارجو.

أما تقرير ADP فأظهر أن نمو الوظائف كان أكثر قوة في قطاعات أخرى مثل التعليم والخدمات الصحية والتجارة والنقل، بينما جاء القطاع المالي ضمن القطاعات الأضعف أداءً نسبيًا.

وفي جانب آخر، كشفت بيانات معهد بنك أوف أمريكا عن تباطؤ نمو الأجور السنوي لأصحاب الدخل المرتفع إلى 5.6% مقارنة بـ 5.9% في الشهر السابق، بينما سجل أصحاب الدخل المنخفض أعلى نمو منذ يناير 2025 عند 3.1%، ما يعكس تباينًا واضحًا في هيكل الأجور داخل الاقتصاد الأمريكي.

ويرى محللون أن هذا التباين بين بيانات ADP وBLS يضع الأسواق أمام تحدٍ في تفسير الاتجاه الحقيقي لـ سوق العمل الأمريكي، خاصة مع اعتماد المستثمرين بشكل كبير على هذه المؤشرات في توقع مسار أسعار الفائدة الأمريكية.

كما أشار خبراء اقتصاديون إلى أن استمرار هذا التناقض في البيانات قد يزيد من تقلبات الأسواق المالية، في ظل ترقب المستثمرين لقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى