الاقتصاد المصري ينمو 5.1%.. قناة السويس والصناعة تقودان التعافي

سجل الاقتصاد المصري معدل نمو بلغ 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، مقابل 4.4% خلال العام المالي السابق، مدفوعًا بتحسن أداء عدد من الأنشطة الاقتصادية الرئيسية، وفي مقدمتها قناة السويس والصناعة غير البترولية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتكرير البترول والمطاعم والفنادق.
ويعكس ارتفاع معدل النمو، بحسب المؤشرات الحكومية، تحسنًا ملحوظًا في قدرة الاقتصاد المصري على استعادة معدلات النشاط، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية والتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.
وكان البنك المركزي المصري قد توقع في تقريره للربع الرابع من عام 2025 ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، مقابل 4.4% في العام المالي السابق، قبل أن يرتفع إلى 5.5% في العام المالي 2026/2027.
قناة السويس تعود إلى قيادة النمو
ويأتي التعافي القوي لنشاط قناة السويس في مقدمة المؤشرات اللافتة في أداء الاقتصاد المصري، بعد التأثر الكبير الذي تعرضت له حركة الملاحة خلال الفترات السابقة نتيجة التوترات الإقليمية وأزمة البحر الأحمر.
وكان نشاط قناة السويس قد سجل نموًا بلغ 23.6% خلال الربع الثالث من العام المالي 2025/2026، ليصبح أعلى الأنشطة الاقتصادية نموًا خلال الربع، في مؤشر على تحسن تدريجي في النشاط الملاحي.
ويمثل تعافي القناة أهمية خاصة للاقتصاد المصري، باعتبارها أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، فضلًا عن ارتباط نشاطها المباشر بحركة التجارة العالمية وتطورات النقل والخدمات اللوجستية.
الصناعة غير البترولية ترفع مساهمتها في النمو
وفي المقابل، واصلت الصناعة غير البترولية أداءها القوي، وسجلت معدل نمو بلغ نحو 9% خلال العام المالي، بما يعكس استمرار التركيز على توطين الصناعة وزيادة الإنتاج المحلي وتعزيز الصادرات.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية أكبر بالنظر إلى أن الصناعة التحويلية كانت أكبر مساهم في نمو الناتج المحلي خلال الربع الثالث من العام المالي 2025/2026، بمساهمة بلغت نحو نقطة مئوية من إجمالي النمو البالغ 5%.
ويعني ذلك أن الصناعة أصبحت أحد المحركات الأساسية للنمو، وليس مجرد نشاط داعم، خصوصًا مع توجه الدولة إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي.
تكرير البترول يتحول من الانكماش إلى النمو
ومن أبرز التحولات أيضًا نشاط تكرير البترول، الذي انتقل من الانكماش إلى تحقيق نمو بلغ 8.7%، مقابل انكماش بنحو 1.9% خلال العام المالي السابق.
ويرتبط هذا التحول بزيادة الإنتاج وعمليات الصيانة التي شهدتها معامل التكرير، بما يدعم قدرة القطاع على تلبية جانب أكبر من احتياجات السوق ويعزز القيمة المضافة داخل الاقتصاد المحلي.
وتكشف هذه الأرقام عن تحسن في الأنشطة الإنتاجية مقارنة بالفترة السابقة، خاصة مع استمرار جهود الدولة لرفع كفاءة الأصول الصناعية وزيادة الطاقة الإنتاجية.
الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تواصل دعم الاقتصاد
كما واصل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تسجيل أداء قوي، مستفيدًا من التوسع في الخدمات الرقمية وزيادة الطلب على الخدمات التكنولوجية.
ويمثل القطاع أحد مصادر النمو الأكثر استدامة للاقتصاد المصري، في ظل ارتفاع صادرات خدمات تكنولوجيا المعلومات والخدمات الرقمية، إلى جانب التوسع في الاستثمارات المرتبطة بالتحول الرقمي.
وكانت بيانات الربع الثالث من العام المالي أظهرت أن الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات جاء في المرتبة الثانية بين أكبر القطاعات المساهمة في نمو الناتج، بمساهمة بلغت 0.7 نقطة مئوية.
السياحة تعزز النشاط الخدمي
وسجل نشاط المطاعم والفنادق نموًا بنسبة 6.5%، مدعومًا باستمرار تحسن الحركة السياحية والطلب على الخدمات المرتبطة بالسياحة.
ويأتي ذلك في ظل استمرار ارتفاع أعداد السائحين الوافدين إلى مصر، وهو ما ينعكس على قطاعات الفنادق والمطاعم والنقل والتجارة والخدمات المرتبطة بالقطاع السياحي.
وكانت بيانات حكومية سابقة قد أظهرت تسجيل قطاع المطاعم والفنادق نموًا بلغ 14.6% خلال الربع الثاني من العام المالي 2025/2026، ما يؤكد استمرار الدور المتنامي للسياحة في دعم النشاط الاقتصادي.
نمو الاقتصاد المصري يتجاوز توقعات المؤسسات الدولية
وتبرز أهمية تسجيل الاقتصاد المصري نموًا قدره 5.1% في أن الرقم جاء أعلى من بعض التقديرات الدولية التي كانت تشير إلى نمو أقل خلال الفترة نفسها.
وكانت توقعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تشير إلى نمو الاقتصاد المصري بنحو 4.6%، بينما توقعت وكالة فيتش نموًا عند 4.8%.
ويعني ذلك أن الأداء الفعلي للاقتصاد جاء أعلى من السيناريوهات التي وضعتها المؤسسات الدولية، في ظل بيئة إقليمية اتسمت بارتفاع مستوى المخاطر وعدم اليقين.
ماذا تعني الأرقام للاقتصاد المصري؟
لا تكمن أهمية معدل النمو البالغ 5.1% في الرقم المجرد، وإنما في مصادر هذا النمو.
فعودة قناة السويس إلى تحقيق معدلات نمو قوية، واستمرار توسع الصناعة غير البترولية، وتحول تكرير البترول إلى النمو، إلى جانب أداء الاتصالات والسياحة، تشير إلى اتساع قاعدة الأنشطة المساهمة في الناتج المحلي.
وهذا التنوع مهم لأنه يقلل اعتماد النمو على مصدر واحد، ويمنح الاقتصاد قدرة أكبر على مواجهة الصدمات الخارجية.
كما أن استمرار نمو الصناعة غير البترولية يمثل عاملًا مهمًا في تحسين هيكل الاقتصاد، خصوصًا إذا اقترن بزيادة الصادرات وتعميق المكون المحلي وزيادة الاستثمارات الخاصة.
التحدي المقبل.. تحويل النمو إلى فرص إنتاج وصادرات
ورغم المؤشرات الإيجابية، فإن التحدي الحقيقي أمام الاقتصاد المصري لا يتمثل فقط في الحفاظ على معدل نمو مرتفع، وإنما في تحويل هذا النمو إلى زيادة مستدامة في الإنتاج والتشغيل والصادرات والاستثمار الخاص.
وتشير المؤشرات الحكومية إلى أن النصف الأول من العام المالي 2025/2026 سجل نموًا قدره 5.3%، مدفوعًا بتحسن قطاعات الصناعة والزراعة وتكنولوجيا المعلومات والسياحة وارتفاع الاستثمار الخاص. كما ارتفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 9.3 مليار دولار خلال النصف الأول، مقابل نحو 6 مليارات دولار خلال الفترة المقابلة من العام السابق.
وبالتالي، فإن قراءة معدل النمو البالغ 5.1% يجب أن ترتبط بمسار أوسع لإعادة بناء مصادر النمو، خصوصًا الصناعة والتصدير والسياحة والخدمات الرقمية واللوجستيات.









