أسعار النفط اليوم الأربعاء 9 سبتمبر 2026.. برنت يقترب من 100 دولار بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية

واصلت أسعار النفط العالمية ارتفاعها خلال تعاملات الأربعاء 9 سبتمبر 2026، لتقترب عقود خام برنت من حاجز 100 دولار للبرميل، في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران واتساع المخاوف بشأن إمدادات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط.

وارتفع خام برنت في التعاملات المبكرة بنحو 1.4% إلى 99.33 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي WTI بالنسبة نفسها تقريبًا إلى 94.34 دولار للبرميل.

النفط يقترب من حاجز 100 دولار

جاءت مكاسب النفط للجلسة الرابعة على التوالي، بعدما أدى تجدد الضربات والتوترات في المنطقة إلى رفع علاوة المخاطر الجيوسياسية التي يضعها المستثمرون في أسعار الخام.

وارتفع برنت بنحو 25% منذ بداية أغسطس، مع تراجع الآمال في التوصل إلى تسوية دائمة للحرب المستمرة منذ ستة أشهر، بالتزامن مع تجدد العمليات العسكرية في المنطقة.

وكان خام برنت قد أنهى تعاملات الثلاثاء عند نحو 97.92 دولار للبرميل، مرتفعًا 92 سنتًا، فيما أغلق خام WTI عند 93.03 دولار، بزيادة بلغت 1.55 دولار.

ماذا يحدث في سوق النفط؟

يرتبط صعود أسعار النفط بشكل مباشر بالمخاوف المتزايدة من تعطل الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، خاصة مع تصاعد الهجمات على منشآت الطاقة ومسارات الشحن الحيوية.

وتعرضت منشآت للطاقة في السعودية لهجمات من الحوثيين المدعومين من إيران، فيما نفذت الولايات المتحدة ضربات استهدفت ناقلات نفط إيرانية، وردت إيران باستهداف قاعدة أمريكية في الأردن، ما أدى إلى زيادة المخاوف من اتساع نطاق الصراع.

وتكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية في تطورات السوق، باعتباره أحد أهم ممرات نقل النفط عالميًا، ولذلك فإن استمرار التوترات أو اتساع نطاق العمليات العسكرية قد يرفع مخاطر اضطراب حركة الإمدادات.

لماذا تخشى الأسواق من ارتفاع أكبر؟

يرى محللون أن الخطر الرئيسي لا يتمثل فقط في انخفاض الإنتاج، وإنما في احتمال استمرار تعطل طرق نقل النفط والغاز، أو تعرض منشآت الطاقة في دول الخليج لمزيد من الهجمات.

وأشارت تحليلات السوق إلى أن استمرار الهجمات على السعودية أو ناقلات النفط الإيرانية قد يؤدي إلى اضطرابات أطول في الإمدادات، وهو ما يدفع المتعاملين إلى إضافة علاوة مخاطر جيوسياسية إلى أسعار الخام.

وقالت تحليلات لدى ING إن التطورات الأخيرة تعزز الاعتقاد بأن استئناف محادثات السلام لا يزال بعيدًا، ما يعني أن السوق قد يستمر في تسعير علاوة مخاطر كبيرة.

توقعات أسعار النفط.. هل يصل برنت إلى 120 دولارًا؟

تتباين توقعات المؤسسات والمحللين بشكل كبير، وفقًا لمسار الحرب ومدى تأثيرها على إمدادات النفط.

ورفع جولدمان ساكس توقعاته لأسعار النفط، مشيرًا إلى إمكانية تجاوز برنت مستوى 120 دولارًا للبرميل خلال 2027 إذا ظل إنتاج دول الخليج أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

كما رفع البنك توقعه لسعر برنت في نهاية 2026 إلى نحو 90 دولارًا للبرميل، مقابل 80 دولارًا سابقًا، بينما رفع متوسط توقعه لعام 2027 إلى 80 دولارًا.

لكن هذه التوقعات تظل مرتبطة بمدة الاضطرابات وحجم الخسائر الفعلية في الإنتاج والتصدير، إذ يرى محللون أن استمرار تدفق جزء كبير من النفط عبر طرق بديلة قد يحد من الارتفاعات الحادة.

وكالة الطاقة تتوقع تراجع الأسعار لاحقًا

في المقابل، تتبنى إدارة معلومات الطاقة الأمريكية EIA رؤية أكثر هدوءًا على المدى المتوسط.

وتتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 85 دولارًا للبرميل خلال الربع الثالث من 2026، قبل أن يتراجع إلى متوسط يقارب 78 دولارًا خلال الربع الرابع، على افتراض تحسن حركة المرور عبر مضيق هرمز وعودة جزء من الإنتاج المتوقف.

وتعني هذه التوقعات أن الأسعار الحالية، التي تقترب من 100 دولار، قد تكون أعلى من المستويات التي يمكن أن يستقر عندها السوق إذا هدأت التوترات وعادت الإمدادات إلى مسارها الطبيعي.

السيناريوهات المحتملة لأسعار النفط

السيناريو الأول: استمرار التصعيد

إذا استمرت الضربات الأمريكية والإيرانية واتسع نطاق الهجمات على منشآت الطاقة أو ممرات الشحن، فقد يواصل برنت الصعود فوق مستوى 100 دولار، مع إمكانية اختبار مستويات أعلى وفقًا لحجم الإمدادات المتأثرة.

السيناريو الثاني: استمرار التوتر دون تعطيل كبير للإمدادات

في هذه الحالة قد تظل الأسعار مرتفعة، لكنها تتحرك في نطاق متذبذب قرب مستويات 95 إلى 105 دولارات، مع استمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية.

السيناريو الثالث: تهدئة وعودة حركة الإمدادات

إذا تم التوصل إلى اتفاق لخفض التصعيد وتحسنت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، فمن المرجح أن تتراجع علاوة المخاطر، وهو السيناريو الذي يتماشى مع توقعات EIA بانخفاض متوسط برنت خلال الربع الأخير من العام.

الحرب الأمريكية الإيرانية تضغط على الاقتصاد العالمي

ولا يقتصر تأثير ارتفاع النفط على أسواق الطاقة، إذ يمثل صعود الخام إلى مستويات مرتفعة تهديدًا جديدًا للتضخم عالميًا.

وارتفاع أسعار النفط يزيد تكلفة الوقود والنقل والإنتاج، ما قد ينعكس على أسعار السلع والخدمات، ويضع البنوك المركزية أمام معادلة أكثر صعوبة بين مكافحة التضخم ودعم النمو الاقتصادي.

وتظهر الأسواق بالفعل حساسية متزايدة لهذه التطورات، إذ تزامن صعود النفط مع مخاوف بشأن التضخم وتأثيره على توجهات السياسة النقدية الأمريكية.

تدخل أسعار النفط العالمية مرحلة شديدة الحساسية مع اقتراب خام برنت من 100 دولار للبرميل، بينما يبقى اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بشكل أساسي بمسار الحرب الأمريكية الإيرانية، ومدى تعرض منشآت الطاقة وطرق الشحن في الشرق الأوسط لمزيد من الاضطرابات.

وفي الوقت الذي تحذر فيه بعض التوقعات من إمكانية وصول الأسعار إلى 120 دولارًا إذا طال أمد الأزمة وتراجعت إمدادات الخليج بصورة كبيرة، ترى مؤسسات أخرى، مثل EIA، أن الأسعار يمكن أن تنخفض لاحقًا إذا عادت حركة الملاحة والإنتاج إلى مستويات أكثر استقرارًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى