النفط يقترب من 100 دولار.. تصعيد إيران يهدد إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز

ارتفعت أسعار النفط بقوة خلال تعاملات الثلاثاء، مع اقتراب خام برنت من مستوى 100 دولار للبرميل، في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وتجدد المخاوف بشأن حركة إمدادات النفط والمنتجات البترولية عبر مضيق هرمز.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر بنحو 1.8% إلى 98.79 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم أكتوبر بنحو 2.7% إلى 94 دولارًا، بعد مكاسب قوية سجلها الخامان خلال الأسبوع السابق بلغت 9.3% لبرنت و9.7% لخام غرب تكساس.

إيران تهدد منشآت الطاقة وتزيد مخاطر الإمدادات

جاء صعود النفط مع استمرار التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، بعد تجدد الضربات المتبادلة خلال الأيام الأخيرة.

وأفادت تقارير بأن إيران هددت بالرد على ما تعتبره حربًا اقتصادية أمريكية، مع تحذيرات من توسيع نطاق المواجهة ليشمل حركة الملاحة والطاقة في الخليج.

كما نقلت وسائل إعلام إيرانية أن طهران استهدفت سفنًا في مضيق هرمز والخليج العربي، بينما استمرت التقارير عن انفجارات في جزيرة خرج، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تعرض البنية التحتية النفطية في المنطقة لمزيد من الهجمات.

مضيق هرمز يتحول إلى بؤرة الخطر النفطي

وتتركز أنظار أسواق الطاقة على مضيق هرمز باعتباره نقطة الاختناق الرئيسية أمام تجارة النفط العالمية.

وأدت التطورات العسكرية إلى زيادة المخاوف بشأن تدفق الشحنات عبر المضيق، في وقت أشارت فيه بيانات شركة «تانكر تراكرز» إلى تراجع صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط في أغسطس بنحو 39% مقارنة بمستويات خط الأساس المسجلة في يناير وفبراير، والتي بلغت 18.5 مليون برميل يوميًا قبل اندلاع الصراع مع إيران.

وقال بيتر تايلور، رئيس استراتيجية السلع في «ماكواري»، إن مضيق هرمز يمثل العامل الأكثر أهمية في سوق النفط حاليًا، مشيرًا إلى أن تدفقات النفط والمنتجات النفطية عبر المضيق تقدر بنحو 7 ملايين برميل يوميًا وفق تقديرات فريقه.

استهداف منشآت نفطية يزيد الضغوط على السوق

ولم تقتصر المخاوف على حركة السفن، إذ أشارت تقارير إلى هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت مصفاة جازان التابعة لشركة أرامكو السعودية، والتي تبلغ طاقتها نحو 400 ألف برميل يوميًا.

ويزيد أي اضطراب في منشآت التكرير من مخاطر نقص المنتجات النفطية المكررة، حتى في حال استمرار إنتاج الخام، ما يرفع حساسية الأسواق تجاه أي تطورات عسكرية جديدة في المنطقة.

النفط يتلقى دعمًا إضافيًا من اضطراب الملاحة

وتأتي القفزة الأخيرة في أسعار النفط بعد موجة صعود قوية خلال الأسبوع السابق، إذ ارتفع برنت بنسبة 9.3%، بينما صعد خام غرب تكساس بنسبة 9.7%.

ويعكس ذلك تحولًا واضحًا في تسعير المخاطر داخل سوق الطاقة، بعدما بدأت الأسواق في احتساب احتمال استمرار اضطرابات الشحن والإمدادات في الشرق الأوسط لفترة أطول.

لكن ارتفاع الأسعار لا يعني بالضرورة أن السوق دخلت مرحلة نقص حاد في الخام، إذ ما زالت المخزونات التجارية العالمية قادرة على امتصاص جزء من الصدمة، كما أن بعض المنتجين يمتلكون قدرة على إعادة توجيه التدفقات عبر مسارات بديلة.

جولدمان ساكس يرفع توقعاته للنفط

وفي ظل استمرار اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط، رفعت «جولدمان ساكس» توقعاتها لأسعار برنت وغرب تكساس بنحو 5 دولارات للبرميل.

وتتوقع المؤسسة وصول برنت إلى 85 دولارًا وغرب تكساس إلى 80 دولارًا للبرميل في ديسمبر 2026، مع توقعات بوصولهما إلى 80 و75 دولارًا على التوالي في 2027.

ورغم رفع التوقعات، ترى المؤسسة أن الزيادة تظل محدودة، في ضوء قدرة الأسواق على التكيف مع نقص الإمدادات، إلى جانب استمرار مستويات المخزونات التجارية في الاقتصادات المتقدمة عند مستويات مرتفعة نسبيًا.

الاحتياطي البترولي الأمريكي يتراجع

وفي الولايات المتحدة، أظهرت البيانات الحكومية تراجع مخزونات الاحتياطي البترولي الاستراتيجي بنحو 1.2 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 4 سبتمبر، لتصل إلى 285.4 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر 1982.

ويزيد انخفاض المخزون الاستراتيجي من أهمية تطورات الإمدادات العالمية، خصوصًا إذا استمرت الاضطرابات في منطقة الخليج لفترة طويلة.

هل يتجاوز برنت 100 دولار؟

يبدو مستوى 100 دولار للبرميل الاختبار الأهم أمام برنت خلال المرحلة المقبلة.

والوصول إلى هذا المستوى لا يتطلب بالضرورة توقفًا كاملًا لتدفقات النفط عبر مضيق هرمز؛ فمجرد استمرار استهداف السفن والمنشآت النفطية وارتفاع تكلفة التأمين والشحن قد يكون كافيًا لإضافة علاوة مخاطر جديدة إلى الأسعار.

وفي المقابل، فإن أي انفراجة سياسية أو تراجع في النشاط العسكري قد يؤدي إلى انحسار سريع لهذه العلاوة، خصوصًا إذا ظلت المخزونات العالمية قادرة على تعويض جانب من اضطرابات الإمدادات.

وتشير التطورات الحالية إلى أن سوق النفط أصبحت أكثر ارتباطًا بمسار المواجهة الأمريكية الإيرانية؛ فكلما اتسع نطاق الاستهداف ليشمل البنية التحتية للطاقة أو الملاحة التجارية، زادت احتمالات تجاوز برنت مستوى 100 دولار.

أما إذا بقي التصعيد محدودًا مع استمرار تدفق كميات كبيرة من النفط عبر المنطقة، فقد تستقر الأسعار دون هذا المستوى رغم ارتفاع علاوة المخاطر.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى