استقرار الذهب محليًا وخصم 11 جنيهًا.. الأسواق تترقب التضخم وقرار الفيدرالي

استقرت أسعار الذهب في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، بينما تراجعت الأوقية بنحو 10 دولارات في البورصة العالمية، وسط حالة من الحذر تسيطر على الأسواق انتظارًا لبيانات التضخم الأمريكية وقرار الاحتياطي الفيدرالي المرتقب.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الذهب عيار 21 استقر عند 6300 جنيه، دون تغيير عن ختام تعاملات أمس، بينما تراجعت الأوقية من 4407 دولارات إلى نحو 4397 دولارًا.
أسعار الذهب اليوم في مصر
| العيار / الوحدة | السعر |
|---|---|
| الذهب عيار 24 | 7200 جنيه |
| الذهب عيار 21 | 6300 جنيه |
| الذهب عيار 18 | 5400 جنيه |
| الجنيه الذهب | 50,400 جنيه |
| الأوقية عالميًا | 4397 دولارًا |
وأوضح فاروق أن سعر الذهب عيار 21 تراجع خلال تعاملات أمس الاثنين بنحو 25 جنيهًا، بعدما افتتح التداول عند 6325 جنيهًا، قبل أن يغلق عند 6300 جنيه، ليستقر عند المستوى نفسه خلال تعاملات اليوم.
وعلى المستوى العالمي، فقدت الأوقية نحو 23 دولارًا خلال تعاملات الاثنين، بعدما بدأت الجلسة قرب 4430 دولارًا، وأنهت التداول عند نحو 4407 دولارات، متأثرة بقوة بيانات الوظائف الأمريكية وتصاعد رهانات رفع أسعار الفائدة.
الذهب يتداول بخصم عن السعر الاسترشادي
وفي سوق الصرف المصرية، سجل الدولار لدى بنك مصر نحو 51.02 جنيه خلال تعاملات اليوم، بينما بلغ سعره لدى البنك المركزي المصري نحو 50.97 جنيهًا.
وبحسب حسابات مرصد الذهب، يصل السعر الاسترشادي لجرام الذهب عيار 21 إلى نحو 6311 جنيهًا، استنادًا إلى أوقية عند 4397 دولارًا وسعر صرف يبلغ 51.02 جنيه للدولار.
ويعني ذلك أن السعر المحلي البالغ 6300 جنيه يقل عن السعر الاسترشادي بنحو 11 جنيهًا للجرام وقت إعداد التقرير، بعدما اقتربت فجوة الخصم من 20 جنيهًا خلال فترات من الجلسة.
وقال فاروق إن استمرار الخصم يعكس تراجع قوة الطلب المحلي نسبيًا مقارنة بحركة السعر العالمي، بالتزامن مع توافر المعروض واستمرار عمليات إعادة البيع.
وأكد أن الفجوة الحالية لا تمثل اضطرابًا في آليات التسعير، وإنما تكشف عن حالة من الهدوء والتوازن النسبي بين العرض والطلب في السوق المحلية.
الذهب يمحو مكاسبه المبكرة
بدأت الأوقية تعاملات اليوم على ارتفاع، مستفيدة من تراجع الدولار، وصعدت في وقت مبكر إلى 4443 دولارًا، قبل أن تمحو مكاسبها مع تسارع صعود أسعار النفط وعودة المخاوف بشأن انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى معدلات التضخم.
وتراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنحو 0.9%، لتسجل نحو 4435 دولارًا للأوقية، في ظل استمرار الحذر قبل صدور بيانات التضخم الأمريكية واجتماع الفيدرالي المرتقب.
في المقابل، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 2.1%، لتقترب من مستوى 99 دولارًا للبرميل، وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط والمخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة.
ويضع ارتفاع أسعار النفط الذهب أمام تأثيرين متعارضين؛ فمن ناحية يعزز جاذبيته كأداة للتحوط من التضخم والمخاطر الجيوسياسية، ومن ناحية أخرى قد يزيد احتمالات تشديد السياسة النقدية، وهو ما يمثل ضغطًا على أصل لا يدر عائدًا.
عوائد السندات تضغط على الذهب
ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.80%، مقتربًا من أعلى مستوياته منذ عام 2023، وهو ما شكل ضغطًا إضافيًا على الذهب، رغم تراجع مؤشر الدولار إلى نحو 98.93 نقطة.
وكان الاقتصاد الأمريكي قد أضاف 162 ألف وظيفة خلال أغسطس، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1%، وفقًا لبيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي.
وأظهرت بيانات سوق العمل استمرار القوة النسبية للاقتصاد الأمريكي، وهو ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لمواصلة مواجهة التضخم من خلال السياسة النقدية.
ودفعت بيانات الوظائف المتعاملين إلى رفع احتمال زيادة أسعار الفائدة خلال اجتماع الفيدرالي المقبل إلى نحو 60%، مقابل قرابة 50% قبل صدور البيانات.
وتتجه الأنظار حاليًا إلى بيانات أسعار المنتجين الأمريكية يوم الخميس، ثم مؤشر أسعار المستهلكين يوم الجمعة، باعتبارهما من أهم قراءات التضخم قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر.
الفائدة لم تعد المحرك الوحيد للذهب
وأشار فاروق إلى أن أسعار الفائدة والعوائد الحقيقية ما زالت تمثل عامل ضغط مباشر على الذهب على المدى القصير، لكنها لم تعد المحرك الوحيد لاتجاه المعدن، في ظل التغيرات التي شهدتها السوق العالمية خلال السنوات الأخيرة.
ووفقًا لتحليل كتبه بانو باويجا، كبير الاستراتيجيين في بنك UBS، ونشرته صحيفة «فاينانشال تايمز»، تغيرت العلاقة التقليدية بين الذهب وأسعار الفائدة الحقيقية بصورة واضحة منذ عام 2022.
وأوضح التحليل أن ارتفاع العائد الحقيقي الأمريكي نقطة مئوية واحدة كان يرتبط تاريخيًا بتراجع الذهب بنحو 14%، إلا أن هذه العلاقة فقدت جانبًا من قوتها عقب تجميد الدول الغربية نحو 630 مليار دولار من الاحتياطيات الروسية.
ودفع ذلك عددًا من البنوك المركزية وصناديق الثروة السيادية إلى إعادة تقييم مخاطر الاعتماد على الأصول المقومة بالعملات التقليدية، وهو ما دعم دور الذهب ضمن الاحتياطيات.
أرقام تكشف تغير علاقة الذهب بالفائدة
ظهر هذا التحول بوضوح بين مارس 2022 وأكتوبر 2023، عندما ارتفعت العوائد الحقيقية الأمريكية لأجل خمس سنوات بأكثر من 4 نقاط مئوية.
وبحسب العلاقة التاريخية، كان من المفترض أن يتراجع الذهب بنحو 55%، لكنه ارتفع في الواقع بنحو 7% خلال تلك الفترة.
وخلال العامين التاليين، انخفضت العوائد الحقيقية بأقل من نقطة مئوية واحدة، بينما قفز الذهب بنحو 110%، وفقًا للتحليل المنشور في «فاينانشال تايمز».
وتشير هذه التطورات إلى أن الذهب أصبح أكثر استجابة لانخفاض العوائد وأقل تأثرًا بارتفاعها مقارنة بما كان عليه تاريخيًا.
كما ارتفعت حصة الذهب لدى البنوك المركزية وصناديق الثروة السيادية في الأسواق الناشئة من نطاق يتراوح بين 5% و7% من الاحتياطيات عام 2022 إلى نحو 11% حاليًا، مقابل نحو 26% لدى الاقتصادات المتقدمة.
مشتريات البنوك المركزية تدعم الذهب
تراجعت كذلك قدرة السندات على حماية المحافظ من تقلبات الأسهم، بعدما أصبحت الفئتان تتحركان أحيانًا في الاتجاه نفسه خلال فترات التضخم، بينما عزز الذهب موقعه كأداة لتنويع المخاطر.
ولا يزال المستثمرون الأفراد والمؤسسات يحتفظون بنحو 3% فقط من أصولهم المالية في الذهب، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي، وهو ما يترك مجالًا لزيادة المخصصات مستقبلًا.
وتدعم بيانات مجلس الذهب العالمي جانبًا من هذه الرؤية، إذ أضافت البنوك المركزية والمؤسسات الرسمية نحو 289 طنًا من الذهب إلى احتياطياتها خلال الربع الثاني من 2026.
وواصلت البنوك المركزية الشراء بصافي 23 طنًا خلال يوليو، تصدرتها الصين بإضافة 20 طنًا، ثم بولندا بنحو 8 أطنان.
كما استقطبت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب نحو 3 مليارات دولار خلال يوليو، وارتفعت حيازاتها بنحو 23 طنًا إلى 4068 طنًا، بعد ضغوط البيع التي تعرضت لها خلال الربع الثاني.
ماذا ينتظر الذهب خلال الأيام المقبلة؟
أكد فاروق أن هذه العوامل لا تمنع الذهب من التعرض لموجات هبوط قصيرة تحت ضغط الفائدة والدولار والعوائد، لكنها تقلل من قدرة عامل واحد على إنهاء دورة الصعود طويلة الأجل.
وتظل بيانات التضخم الأمريكية المقبلة نقطة التحول الأبرز على المدى القصير، إذ قد تحدد مدى استمرار رهانات تشديد السياسة النقدية، وبالتالي اتجاه العوائد والدولار والذهب.
السيناريو الأول: تضخم أعلى من المتوقع
قراءة تضخم أمريكية أعلى من التوقعات قد تعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة، وتعيد الضغوط على الذهب، خاصة مع ارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار.
السيناريو الثاني: تضخم هادئ
أما القراءة الهادئة للتضخم فقد تسمح بتراجع العوائد وتقليص رهانات التشديد النقدي، بما يمنح الذهب فرصة لاستعادة جانب من خسائره الأخيرة.
وتكشف حركة الذهب الحالية عن سوق محلية أكثر هدوءًا مقارنة بالتذبذبات العالمية، إذ استقر عيار 21 عند 6300 جنيه رغم تحرك الأوقية بين مستويات مرتفعة خلال الجلسة.
كما أن وجود خصم محلي يتراوح حول 11 جنيهًا، بعدما اقترب من 20 جنيهًا خلال الجلسة، يعكس أن حركة الذهب في مصر لا تتحدد بالأوقية وسعر الدولار فقط، بل تتأثر أيضًا بتوازنات العرض والطلب المحلي.
وعالميًا، يواجه الذهب اختبارًا مهمًا مع صدور بيانات التضخم الأمريكية، في وقت تتصارع فيه عدة عوامل؛ من ارتفاع النفط والعوائد، إلى مشتريات البنوك المركزية وتزايد أهمية الذهب كأداة لتنويع الاحتياطيات.
وبالتالي، تبدو بيانات التضخم وقرار الفيدرالي عاملين حاسمين في تحديد الاتجاه قصير الأجل، بينما تشير التحولات الهيكلية في سوق الذهب إلى أن العلاقة بين المعدن والفائدة أصبحت أكثر تعقيدًا من السابق.









